منوعات

إفلاس عبدالسلام النابلسي وقصة مرضه

إفلاس عبدالسلام النابلسي وقصة مرضه

آيسك.. المشاكل المادية والصحية بدأت تهاجم الفنان عبدالسلام النابلسي، بعد فشل فيلم “حلاق السيدات” خصوصا بعد ما اكتشف إن حسبته كانت غلط.. وإنه مش زي ما اتقاله “لازم يبقى بطل على الشاشة بدل ما يفضل حاصر نفسه فى دور صاحب البطل”..

قدر عقل النابلسي يستوعب الخسارة ويوافق على إنه يرجع من تاني للأدوار التانية والثانوية.. لكن قلبه مقدرش يفهم ولا يستوعب.. فبدأ يعاني ويخلي صاحبه هو كمان يعاني وماينمش الليل..

خلال شهور معدودة زادت الأزمة واتعقدت أكتر.. لما خسر عبدالسلام كل فلوسه اللى كان شايلها فى بنك إنترا ـ اللى كان مساهم فيه ـ واضطر البنك إنه يعلن إفلاسه.. وبعدها اتفاجئ النابلسي فى سنة 1961 بإن عليه ضرائب بقيمة 12 ألف جنيه..

وقتها حاول إنه يوصل لتسوية مع الضرائب.. ووصل المبلغ المطلوب إلى 9 آلاف جنيه.. ووقع عبدالسلام على إقرار بكده..

لكن لما جه يسافر لقى موظف فى مصلحة الضرائب بيحوله إلى محكمة الجنح بتسع تهم .. أبسطها إنه قدم إقرار الضرائب بعد المعاد المحدد..

لكن النابلسي أثبت قدام وكيل النيابة إنه ما ارتكبش مخالفة واحدة واتحفط التحقيق.. وقدر بعد كده إنه يسافر لبنان..

فى لبنان، وبحسب حواره لمجلة الكواكب ـ بقى النابلسي يبعت كل شهر حواله بـ 20 جنيه للضرائب.. وده معناه إنه هيسدد اللي عليه فى 36 سنة.. رغم إن قانون الضرائب بيسمح بخمس سنين فقط لا غير كحد أقصى للسداد..

فى الوقت ده كان النابلسي عايش بين نارين.. نار إنه ساب مصر اللى روحه فيها زي ما بيوصف.. ونار إنه مش حابب فكرة الاعتزال ومصمم على الشغل رغم تعبه..

وعلشان يتجنب النار دي فكر فى حلين.. الأول إنه ما يسبش باب يرجعه لمصر إلا ويخبط عليه.. والتاني إنه يخبي مرضه عن المنتجين والمخرجين علشان يفضلوا دايما يطلبوه..

مشيت الخطة زي ما هو راسم.. وبقى النابلسي يفتح خطوط اتصالات مع نجوم كبار على أمل إن مشكلته تتحل ويرجع لمصر..

وفى نفس الوقت قدر يداري مرضه ويمضي عقد أكتر من فيلم أغلبهم مع صباح.. اللى كانت الوحيدة اللى عرفت بسر النابلسي اللي اتكشف فى يوم غصب عنه لما دخلت عليه الأوضة ولقته بيتألم بشدة..

يومها النابلسي حكى لها كل حاجة.. وقالها إنه كان بيتعمد يشغل أي موسيقى عالية فى أوضته فى الاستوديو وقت التصوير علشان محدش يسمعه وهو بيتألم..

بعد ما سمعت صباح الحكاية.. طلبت من عبدالسلام إنه يرتاح على الأقل فترة ويبقى يرجع بعدها للتمثيل تاني.. لكن النابلسي اللي كان بيحاول يعيد بناء نفسه من تاني ماديا وفنيا رفض.. وقالها “لا يمكن أبعد عن التمثيل مهما كان التمن”..

مرت أيام وشهور اتضح منها إن كل الأبواب اللى كان عبدالسلام بيخبط عليها علشان يرجع مصر “معصلجة”.. باب واحد بس كان موارب وشاء ربك وقتها إنه يتفتح فى الفترة دي.. باب قلب النابلسي اللي كان رافض فكرة الجواز وشايف إنه هم مالوش لازمة الواحد يربط نفسه بيه..

فى الفترة دي.. سنة 1963.. كان النابلسي بيعمل لقاء فى التلفزيون .. فالمذيعة سألته “ليه مش عايز تتجوز؟”.. فرد وقال “للأسف مفيش واحدة تستاهلني”..

خلص اللقاء ونزل النابلسي روح بيته.. وبعد شوية لقى جرس التليفون بيرن.. وعلى الخط واحدة عرفته بنفسها وقالت إن اسمها “جورجيت” وبدأت تعاتبه على اللى قاله.. ولقت عبدالسلام بيتناقش معاها وياخد ويدي.. لدرجة إنه فى نهاية اللقاء طلب يقابلها.. ولما قابلها طلب يتجوزها وقالها خبط لزق “تتجوزينى يا جورجيت ؟.. دى فرصة عمرك ومش هتتكرر”.

ورغم إن جورجيت كانت موافقة.. إلا أن أسرتها رفضت.. أولا بسبب اختلاف الدين .. ثانيا فرق السن الكبير واللى بيعدي 45 سنة.. وثالثا إنه ممثل..

حاولت جورجيت مع العيلة يمين شمال مفيش فايدة.. وفى النهاية مالقاش النابلسي حل غير إنه يخطفها ويتجوزها.. لكن أسرتها قدرت ترجعها مع وعد بإنها تعترف بالجواز..

لكن الوعد ما اتنفذش .. فالنابلسي عملها تاني وخطفها تاني.. وعاش مع جورجيت أسعد أيام حياته.. وزاد الفرح لما جاله رسول من مصر بيقوله إن مشكلته فى طريقها للحل.. واتقال وقتها إن أم كلثوم اتدخلت علشان تنهى الأزمة..

وبقى النابلسي يعد الأيام اللي باقية علشان يرجع مصر.. وده اللي قاله لنيازي مصطفى وفريد شوقي وهدى سلطان كانوا سهرانين معاه يوم 5 يوليو 1968.

وظلوا يضحكوا ويهزروا ويفتكروا مواقف كتير بينهم.. مواقف صحت الحنين أكتر فى قلب النابلسي تقريبا مقدرش يستحمل الفرحة.. ومقدرش فى نفس الوقت يخبي إن قلبه المخوخ مش قادر يستحمل هو كمان.. فوقع من طوله وجريت زوجته تطلب الإسعاف التي وصلت بسرعة علشان تنقل النابلسي للمستشفى .. لكن القدر كان أسرع من الكل .. واتوفي النابلسي فى عربية الإسعاف وهو يعانق يد زوجته. 

إفلاس عبدالسلام النابلسي وقصة مرضه
إفلاس عبدالسلام النابلسي وقصة مرضه
اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى