الحرب الكبرى القادمة ضد إيران: توقّع لم يعد بعيدًا

الحرب الكبرى القادمة ضد إيران: توقّع لم يعد بعيدًا
بقلم / محمد إبراهيم ربيع منسق العلاقات العامة وكالة ايسك نيوز العالمية
لم تعد الأسئلة المطروحة في المنطقة تدور حول: هل ستقع حرب كبرى بين أمريكا و ايران أم لا؟ بل أصبح السؤال الحقيقي هو: متى ستقع، وكيف ستبدأ، وإلى أي مدى ستمتد؟
فكل المؤشرات السياسية والعسكرية والاقتصادية تشير إلى أن منطقة الشرق الأوسط أو اقول العالم بصورة أدق يقترب من لحظة انفجار كبرى، قد لا تكون شبيهة بأي مواجهة شهدناها من قبل. فالتحالفات تتشكل بصمت، والجيوش تعيد تموضعها، ومخزونات السلاح تتضاعف، والخطاب السياسي في العواصم الكبرى أصبح أكثر حدة وصرامة، وكأن الجميع يستعد لشيء ما.
الحرب القادمة، إن وقعت، لن تكون حربًا تقليدية بين جيشين على حدود واضحة، بل ستكون حربًا متعددة الجبهات والوسائل. حرب تبدأ في السماء بالصواريخ والمسيّرات، وتمتد إلى البحر بإغلاق الممرات والمضايق، وتصل إلى الفضاء السيبراني بضرب شبكات الكهرباء والبنوك والاتصالات، وتنعكس فورًا على أسواق النفط والغذاء والدواء في كل بيت في العالم.
ولعل أخطر ما في هذه الحرب المتوقعة أنها لن تقتصر على طرفين فقط. فطبيعة التحالفات الحالية تجعل أي شرارة صغيرة قابلة للانتشار بسرعة مذهلة، لتتحول المواجهة إقليمية إلى عالمية في أيام معدودة. فالعالم اليوم أكثر ترابطًا مما كان عليه في أي حقبة سابقة، وهذا الترابط الذي كان مصدر قوة، قد يتحول في لحظة الحرب إلى مصدر هشاشة جماعية.
كما أن العامل الاقتصادي وحده يكفي لقراءة المشهد. فالدول الكبرى تعاني من أزمات ديون وتضخم وصراع على الطاقة والموارد، والتاريخ يخبرنا أن مثل هذه الأزمات كثيرًا ما كانت تسبق الحروب الكبرى، حين تبحث القوى الكبرى عن مخرج من أزماتها الداخلية عبر إعادة رسم خرائط النفوذ في الخارج.
ولا يمكن تجاهل تطور السلاح نفسه. فلم يعد الحديث عن أسلحة تقليدية فقط، بل عن أسلحة فرط صوتية، وذكاء اصطناعي يدير المعارك، وطائرات مسيّرة تعمل في أسراب، وأقمار صناعية ترصد كل تحرك. هذا التطور يجعل الحرب القادمة أسرع وأعنف وأكثر تدميرًا، ويجعل قرار إشعالها أسهل، وقرار إيقافها أصعب بكثير.
إن التوقع بحرب كبرى ليس تشاؤمًا، بل قراءة واقعية لمسار الأحداث. فعندما تتوقف لغة الدبلوماسية، وتصبح كل الأطراف مقتنعة بأنها لا تستطيع التراجع، فإن الحرب تصبح مسألة وقت لا أكثر.
السؤال الذي يجب أن يشغلنا الآن ليس: هل ستحدث الحرب؟ بل: هل نحن مستعدون لها؟ هل لدينا من الوعي والوحدة والقدرة الاقتصادية والاجتماعية ما يجعلنا نصمد أمام عاصفة قد تغيّر وجه العالم كله؟
فالحروب الكبرى لا تبدأ فجأة، بل تُبنى على مراحل، ونحن الآن نعيش مراحلها الأخيرة دون أن نشعر.
فهل يستطيع أحد إيقافها قبل أن تبدأ مراحلها الأخيرة ؟
لا تتحرك حاملات الطائرات في العقيدة العسكرية الأمريكية إلا إذا كان القرار السياسي قد تجاوز مرحلة التلويح إلى مرحلة الاستعداد الفعلي.
نحن الآن في مرحلة فارقة وعنق زجاجة.
نستطيع أن نقول إن المرحلة الأخيرة من الحرب ضد إيران قد بدأت، وستكون الخسارة فادحة للعالم أجمع، ولن يخرج منها أحد منتصراً.
بل الأخطر هو تهديد حياة شعوب العالم بأسره، لأننا لن ندخل حرباً عسكرية فقط، بل سندخل على حروب شاملة: احتلال للمنافذ البحرية، وحروب طاقة، وأزمة غذاء عالمية، وحروب بيولوجية، و حتى أن لما تصل إلى حروب نووية، فمن السهل أن تكون كل أشكال الحروب التي ذكرناها كفيلة أن تقضي على كثير من الأرواح حول العالم.
ما يحدث الآن لا يبشر بخير، ليس على الشرق الأوسط وحده، بل على العالم أجمع.




