منوعات

العنف القائم على النوع الاجتماعي… بين فخ الإثارة وواجب المعالجة الصحفية”

“العنف القائم على النوع الاجتماعي… بين فخ الإثارة وواجب المعالجة الصحفية”
تحرير صحفي: روضة الورتاني / تونس
آيسك نيوز الدولية – ملف: المجتمع والإعلام

 

عندما تتحول جريمة قتل امرأة إلى “خبر ترند” لمدة 24 ساعة، ثم تُنسى… نكون قد ارتكبنا جريمة ثانية اسمها “المعالجة الصحفية الخاطئة”.
قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي ليست مادة صفراء للاستهلاك. هي قضية مجتمع، وحقوق، وصحة عامة.

أولاً: ما هو “العنف القائم على النوع الاجتماعي”؟
هو أي فعل عنيف ينتج عنه أذى جسدي، جنسي، نفسي، أو اقتصادي، ويقوم على أساس النوع الاجتماعي.
ويطال النساء والفتيات بشكل أساسي، لكنه لا يستثني الرجال والأطفال من الذكور في بعض السياقات.

أشكاله: العنف المنزلي، التحرش، الاغتصاب، الزواج القسري، التمييز في العمل، التنمر الإلكتروني، وجرائم “الشرف”.

ثانياً: أخطاء شائعة في المعالجة الصحفية لهذه القضايا
للأسف، كثير من المنابر تقع في 5 فخاخ:

1. لغة اللوم على الضحية:
“خرجت متأخرة”، “ملابسها مثيرة”، “لماذا لم تصرخ؟”
بهذه الصيغ نحول الجاني إلى ضحية، والضحية إلى متهمة.
2. التشهير والإثارة:
نشر صور الضحية، اسمها، عنوانها، وتفاصيل الجريمة الدموية بالتفصيل. هذا يعيد إيذاءها ويمنع نساء أخريات من التبليغ.
3. التسطيح والاختزال:
اختزال القضية في “حادثة فردية” أو “حالة شاذة”. وتجاهل السياق الاجتماعي والقانوني والثقافي الذي أنتج العنف.
4. غياب صوت الخبرة:
الاكتفاء برأي الجيران و “قالوا وقلنا”، وتجاهل صوت الحقوقيات، النفسانيات، القانونيات، ومراكز الدعم.
5. غياب الحلول:
نعرض المشكلة ونترك القارئ في دوامة اليأس. دون أن نشير إلى أين تتصل الضحية؟ ما هي القوانين التي تحميها؟

ثالثاً: كيف تكون المعالجة الصحفية مسؤولة؟ 5 قواعد ذهبية*

1. الإنسانية قبل الخبر: الضحية ليست “رقم” ولا “حالة”. هي إنسانة. احترام الخصوصية واجب. لا تنشر ما يضرها.
2. اللغة العادلة: استخدم “تعرضت لاعتداء” بدل “سقطت في الفخ”. سمّي الأشياء بمسمياتها: “جريمة قتل” وليست “جريمة شرف”.
3. السياق والتحليل: اربط الحادثة بالإحصائيات، بالقوانين، بالثقافة السائدة. اسأل: لماذا يتكرر هذا؟
4. تعدد الأصوات: انقل صوت الضحية إن أرادت، وصوت الخبيرة، وصوت القانون، وصوت المجتمع المدني.
5. إرشاد القارئ: اختم التقرير دائماً بـ “أرقام نجدة، مراكز إيواء، جمعيات مساندة”. الصحافة هنا دورها إنقاذي.

رابعاً: دور الصحفي… ليس ناقلاً فقط
الصحفي الذي يغطي قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي هو “خط دفاع أول”.
كلمته قد تشجع ضحية صامتة على الكلام، أو تفضح منظومة فاسدة، أو تضغط لتغيير قانون.

لكنه أيضاً قد يكون “أداة جلد” إذا استخدم العنوان الصادم والصورة المبتذلة.

في الختام ما نستنتجه من هذا المقال أنه إذا ركزنا في العمق نجد ان
القضية ليست “خبر نساء”. القضية هي مرآة المجتمع.
المعالجة الصحفية الجيدة لا تبحث عن “من المخطئ” فقط، بل تبحث عن “كيف نمنع التكرار”.

الإعلام الرصين لا يبيع الدم… الإعلام الرصين يوقف الدم.

“القلم الذي يكتب عن العنف بمسؤولية، قد ينقذ روحاً غداً”

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى