مقالات

الوراثة تلاحقك دنيا وآخره

الوراثة تلاحقك دنيا وآخره
بقلم :الاعلامية/ د هاله فؤاد
تلعب الوراثة دورا جوهريا في تشكيل صحتنا الجسدية والنفسية والروحية ، كما أن هناك جينات تتحكم في ذكائنا ومزاجنا وحتى ميلنا للعنف او الهدوء.
ولكن هل تتحكم جيناتنا في إختياراتنا دون أن ندري أم أننا نملك حقا تقرير مصيرنا ؟
وهل الايمان يورث ؟
الوراثة هي العملية البيولوجية التي يتم من خلالها إنتقال الصفات الجسدية والنفسية من الآباء إلى الأبناء عبر الجينات .
تحدد الجينات الموروثة لون البشرة ،العينين ، الشعر، الطول وبنيه الجسم العامة .
كما تؤثر الوراثة على مستوى الذكاء والميل إلى الانطواء أو الإنفتاح ،تساهم في تحديد القابلية للاضطرابات النفسية .
نحن لا نرث فقط ملامح وجوهنا واجسادنا ، ولكن نرث خارطة حياتنا ، شخصيتنا ، إحتياجاتنا النفسية والروحية .
اما علم الوراثة فهو الفرع العلمي الذي يختص بدراسة هذه الموروثات ، وآليات إنتقالها وتفاعلها ، بالاضافه إلى دورها في الصحة والمرض .
كيف تؤثر الوراثة على صحتنا ومدى إرتباطها بالأمراض ؟
الأمراض الوراثية هي إحدى أنواع الأمراض الجينية والتي تحدث بسبب وجود خلل في المادة الوراثية للفرد التي ورثها من الأب أو الأم أو كلاهما .
ومن الأمثلة على الأمراض الوراثية ما يلي :
فقر الدم المنجلي، الهيموفيليا ، التليف الكيسي ، ضمور العضلات الشوكي ، مرض الفينيل كيتون يوريا وغيرها .
هناك أمراض أخرى مثل سرطان الثدي وأمراض المناعة الذاتية ، وهذه الأمراض ترتبط بجينات محددة ولكن الفرد الذي يرثها لن يصاب بالضرورة بهذه الحالات .
الإستعداد الوراثي للأمراض المزمنة:
لا تسبب الجينات كل الأمراض بشكل مباشر، بل تزيد من إحتمالية الإصابات بها مثل : امراض القلب ،والسكري ،والسرطان .
السمنة :
قد نجد عائلات معظمها مصاب بالسمنة وحتى شكل أجسامهم واحد ، حيث تؤثر جينات على الشهيه والأيض .
إستجابه الجسم للأدوية : تؤثر الجينات على كيفية تعامل الجسم مع الأدوية والعلاجات المختلفة .
هل تؤثر الوراثة على مزاجنا وإصاباتنا بالأمراض النفسية والعقلية ؟
تشير الدراسات إلى أن الشخصية البشريه قابلة للتوريث ، كما تشير الأبحاث إلى أن الجينات تساهم في خطر الاصابه باضطرابات نفسية بنسبة تتراوح بين 35% الى 70%، يرث الإنسان سمات شخصية مثل سرعة الإنفعال والحزن والتي ترتبط بخطر الاصابه بالقلق والاكتئاب .
تقدر نسبة توريث الإضطراب ثنائي القطب والفصام والتوحد( 80% او اكثر) بأعلى بكثير من نسبة التوريث لأمراض مثل سرطان الثدي ومرض باركنسون .
ومن الأمراض النفسية ذات العامل الوراثي القوي أيضا الإضطراب الاكتئابي الحاد ،إضطراب فرط الحركة ونقص الإنتباه .
كما أثبتت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون أمريكيون بجامعة بافلو ، أن الجينات الوراثية تتحكم في شخصية وطباع الإنسان في كونه شخصا لطيفا أو شخصا أنانيا .
والآن هل الوراثة تلاحقنا حتى في أخرتنا ؟
بمعنى آخر هل الصلاح والتقوى تورث ؟
وهل نولد وفي أعماقنا ميل للنور والإيمان ؟
يولد الإنسان على الفطرة ولكن الظروف المحيطه هي من توجهه وتشكله .
يقول الحديث الشريف :
ما من مولود إلا يولد على الفطرة ، فابواه يهودانه وينصرانه ويشركانه .
فقال رجل : يا رسول الله ارايت لو مات قبل ذلك ؟
قال: الله أعلم بما كانوا عاملين .
فالإنسان يولد مؤهلا للإيمان والبيئة هي التي تشكل إعتقاده لاحقا .
وفي القران الكريم الايه 22 من سوره الزخرف :
بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على امة وإناعلى آثارهم مهتدون .
صدق الله العظيم
وراثة الايمان ليست وراثة جينية ولا يوجد جين ينقل الإيمان من الآباء للأبناء ولكن البيئة والتربية، ولذلك يطلق عليه مجازا (ايمان وراثي ) .
والذي يعني تبني الأبناء دين آبائهم بسبب التنشئة والتربية والتعلم .
هل الوراثة قدرا محتوما ؟
الوراثة لا تعمل بمعزل عن البيئة الخارجية بل تتاثر بالعوامل البيئية ونمط الحياة بتوجيه وتفعيل أو تعطيل هذه الجينات .
الجينات الأساس والحدود والإمكانات البيولوجية لكل فرد تصنع وتوفر الأساس ، ولكن البيئة هي من تصقل وتوجه .
فمثلا التربية ، التغذية
الرياضة ، العلاقات الاجتماعية والنمط المعيشي تلعب دوراً محورياً في تفعيل هذه الجينات او تثبيطها .
أمثله على ذلك :
إذا كانت هناك جينات تتحكم في السمنه فإن إتباع نظام غذائي صحي، ممارسة الرياضة يمكن أن تساهم في التخلص من السمنة .
إذا كان الإستعداد الجيني للذكاء ضعيف فإن جودة التعلم والقدرة على الاستيعاب والمثابرة وتوفير البيئة المحفزة تساعده في تحقيق أهدافه.
الإستعداد الوراثي للأمراض المزمنة : يمكن أن يواجه بنمط الحياة الصحي والبعد عن التدخين وعن التوتر .
من ذلك نستنتج أن الوراثة ليست قدرا محتوما بل يمكن أن تواجه بالإرادة.
الوراثة يمكن أن تحدد ميولنا ولكنها لا تمنحنا الفعل ، فإذا كنت عصبياً بالوراثة ، فبالتعلم وإكتساب القدرة على إدارة إنفعالاتك ستتغلب على عصبيتك.
فإرادتك هي من ستساعدك على التغلب على ما ورثتة من خلال جيناتك .
الإرادة والبيئة والتعلم هي من تحدد مصير الانسان .

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى