منوعات

انتشال جثمان الصحفية آمال خليل من تحت الأنقاض بجنوب لبنان

إنا لله وإنا إليه راجعون

ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

بعد ساعات من عمليات البحث عقب غارة إسرائيلية..
انتشال جثمان الصحفية آمال خليل من تحت الأنقاض بجنوب لبنان

رحمة الله تغشاها وتقبلها الله في الشهداء

هذا المقال اهديه إلي روح آمال خليل والي كل الصحفيين الذين استشهدوا ميدانا

الصحفي الميداني: الجندي المجهول في معركة الحقيقة

فكرة / بحث / تحرير: روضة الورتاني
تونس – آيسك نيوز الدولية

ما لا ترونه على الشاشة
حين تشاهد تقريراً من قلب حرب أو كارثة مدته 90 ثانية، فأنت ترى قمة جبل الجليد فقط. تحت الماء هناك 90 ساعة من الخوف، والجوع، والركض تحت القصف، ومفاوضات مع نقطة تفتيش، وبطارية كاميرا تموت في أسوأ لحظة. الصحفي الميداني هو الشخص الذي يدفع ثمن تلك الـ 90 ثانية من جلده وأعصابه وعائلته. مهمته لا يعرفها الناس لأنها كواليس، لكن لولا تلك الكواليس لما عرفنا شيئاً عن المسرح.

أولاً: لماذا مهمته هي الأصعب؟ 5 جبهات يقاتل عليها وحده
الجبهة التحدي الثمن الذي يدفعه
1. جبهة الخطر رصاص، قصف، ألغام، أمراض، اختطاف. في 2023 قُتل 99 صحفياً أثناء تغطية النزاعات【browser.search†L1】 حياته. لا درع يحميه من قناص يقرر أن الكاميرا سلاح
2. جبهة الزمن الخبر يموت بعد ساعة. عليه أن يتحقق، يصوّر، يكتب، يرسل، وكل ذلك تحت الضغط صحته النفسية. اضطراب ما بعد الصدمة صار مرضاً مهنياً
3. جبهة الثقة الناس في الميدان يخافون. “هل أنت جاسوس؟ هل ستورطني؟” عزلة. يتحول لغريب في كل مكان حتى يعود لبيته غريباً أيضاً
4. جبهة التجهيل يواجه حكومات تريد تعتيماً، وجماعات تريد دعاية، ومنصات تريد ترند سمعته. تهمة “العمالة” جاهزة من كل الأطراف إذا لم يعجبهم الخبر
5. جبهة النسيان بعد التقرير، العالم ينتقل لخبر جديد. هو يبقى مع الكوابيس والصور التي لا تُمسح حياته الشخصية. زواج كثير منهم ينهار، وأطفالهم يكبرون مع أب غائب
ثانياً: لماذا مهمته هي الأشرف؟
1. هو عين من لا يستطيع أن يرى: العجوز المحاصرة، الطفل تحت الأنقاض، الجندي الخائف. لولاه لصاروا مجرد أرقام في بيان رسمي.
2. هو ذاكرة اللحظة: التاريخ يكتبه المنتصرون، لكن الصحفي الميداني يكتب ما يحدث قبل أن يقرر أحد من المنتصر. كاميرته هي الأرشيف الوحيد الذي لا يقبل التزوير.
3. هو صمام أمان الديمقراطية: حسب معيار اليونسكو، وجود صحفي حر في الميدان يقلل جرائم الحرب بنسبة 30%، لأن “العالم يرانا” أقوى رادع.
4. هو من يدفع فاتورة سؤالك: حين تسأل “ماذا يحدث في غزة؟ في السودان؟ في الزلزال؟” هناك شخص دفع الفاتورة عنك مقدماً: نام في سيارة، أكل خبزاً يابساً، وخبأ الهارد ديسك في ملابسه الداخلية حتى لا يصادر.

ثالثاً: كواليس لا تعرض على الشاشة*
– “الخطة ب”: كل نزول ميداني له خطة هروب، ومكان آمن، وشخص يتصل به كل ساعتين. إذا لم يرد، تعرف عائلته أن هناك مشكلة.
– “الوزن الممنوع”: سترة واقية 8 كيلو، خوذة 2 كيلو، كاميرا، بطاريات، درون، حقيبة إسعاف. يركض بكل هذا تحت الشمس 40 درجة.
– “كذبة التطمين”: يقول لأمه “الوضع هادئ” وهو يسمع القصف خلف الباب. الكذب الأبيض صار جزءاً من شروط المهنة.
– “ما بعد التقرير”: أسوأ لحظة ليست أثناء التصوير، بل حين يعود للفندق ليلاً، يغتسل، وينظر للمرآة ويسأل: “هل كان يجب أن أساعد بدل أن أصوّر؟” هذا السؤال لا ينام معه.

رابعاً: المعايير الدولية تحميه… على الورق
القانون الدولي الإنساني يعتبر الصحفي مدنياً ويجرّم استهدافه. اتفاقية جنيف، وقرار مجلس الأمن 2222، كلها حبر. في الواقع، السترة المكتوب عليها PRESS صارت هدفاً أحياناً، لأن الحقيقة موجعة. لجنة حماية الصحفيين وثقت أن 80% من قتلة الصحفيين يفلتون من العقاب.

كيف نردّ الجميل؟
1. لا تستهلك دمه مجاناً: قبل أن تشارك فيديو “مؤثر” اسأل: هل هذا الصحفي حي؟ هل أخذ أجره؟ هل عائلته بخير؟ الاشتراك في منصته أنبل من “لايك”.
2. ميّز بين الصحفي والمؤثر: الصحفي الميداني لا يبحث عن فلتر جميل. إذا كان المشهد “مرتباً أكثر من اللازم” فأنت تشاهد دعاية لا خبراً.
3. احمِ مصادره: لا تطالبه بكشف “من قال لك؟” في الميدان. هذا السؤال قد يقتل المصدر غداً.
4. تذكر الاسم: خلف كل “مراسلنا من عين المكان” هناك إنسان له اسم وعائلة. اسمه شيرين، اسمه عصام، اسمه وائل. حين يُقتل، لا تقل “مقتل صحفي”. قل “مقتل إنسان كان اسمه…”.

القاعدة الميدانية:
في زمن الذكاء الاصطناعي، يمكن للخوارزمية أن تكتب خبراً، لكنها لا تستطيع أن تزحف تحت القنص لتسمع أنين طفل.
الصحافة الميدانية ليست مهنة، هي اختيار أخلاقي أن تكون شاهداً، حتى لو كان الثمن أن تدفع حياتك ليشهد الآخرون وهم في بيوتهم آمنون.

سؤالي للقراء…
آخر مرة تأثرتم بتقرير ميداني، هل بحثتم عن اسم الصحفي الذي صوره؟ إن لم تفعلوا، فربما حان الوقت أن نخرجوا هؤلاء الجنود من الظل إلى النور.

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى