بني مطير… حيث يهمس الماء في حضن الجبل الأخضر”

“بني مطير… حيث يهمس الماء في حضن الجبل الأخضر”
تحرير صحفي: روضة الورتاني / تونس الخضراء
-آيسك نيوز الدولية – ملف: تونس الخضراء
حين تعبر طريق جندوبة نحو الشمال الغربي، وتترك ضجيج المدن وراءك، يبدأ الجبل يتنفس. الضباب يلامس الأشجار، ورائحة التراب المبلول تسبقك. هناك، في حضن الطبيعة، تستقبلك قرية بني مطير السياحية… جوهرة خضراء لا تشبه أي مكان آخر في تونس.
. سد بني مطير: مرآة السماء على الأرض
لا يمكن الحديث عن بني مطير دون أن تبدأ بالسد. -سد بني مطير ليس مجرد خزان ماء، هو رئة المنطقة وقلبها النابض.
يقع على واد مجردة ويعتبر من أكبر السدود في تونس. مياهه زرقاء داكنة، محاطة بغابات الصنوبر والبلوط التي تنعكس عليها كأنها لوحة زيتية.
في الصباح الباكر يغطيه الضباب، وفي الغروب يتحول إلى ذهب سائل.
خصوصيته البيئية: السد خلق نظاماً بيئياً متكاملاً. أصبح ملاذاً للطيور المهاجرة، ومصدر رزق للصيادين، ومتنفساً للعائلات التونسية الباحثة عن الهدوء. هواءه نقي لدرجة تشعر أنك تشرب الأكسجين لا تستنشقه فقط.
. حمام القوايدية: دفء الأرض وبركة الصالحين
اصعد قليلاً في الجبل، واسأل الأهالي عن “الحمام”. سيدلونك على حمام القوايدية.
هنا معجزة أخرى من معجزات بني مطير. عيون ماء ساخن تخرج من باطن الجبل بدرجة حرارة ثابتة، كبريتية، معدنية.
لماذا “لِلصالحين”؟
الرواية الشعبية تقول أن الأولياء الصالحين كانوا يأتون للاغتسال والتبرك به. ومازال إلى اليوم الناس يأتون من كل مناطق الشمال الغربي للاستشفاء.
ماءه يعالج أمراض الروماتيزم، الجلد، والمفاصل. لكن الأهم أنه يغسل تعب الروح. تجلس في الحوض الحجري، والبخار يتصاعد، وصوت خرير الماء مع صوت الشجر… فتشعر أن الجبل نفسه يحضنك.
خصوصيته: على عكس الحمامات التجارية، حمام القوايدية مازال بسيطاً، قريباً من الطبيعة. لا رخام ولا فخامة. فقط حجر،واعشاب فائدة ممتدة وماء ساخن من عند ربي، ونية صافية.
. خصوصية بني مطير البيئية والإنسانية
بني مطير ليست قرية سياحية تقليدية. هي “قرية بيئية” قبل أن تصبح الموضة.
. المناخ: بارد في الصيف، ضبابي في الشتاء. درجة الحرارة أقل بـ 5 درجات من تونس العاصمة. لذلك يسمونها “سويسرا تونس”.
.السكان: أهلها أهل كرم وجبل. بيوت بالإسمنت والحجر، وأسقف قرميدية حمراء. الفلاحة، تربية النحل، وصناعة الجبن التقليدي هي حرفتهم.
3. *الغابات:* محاطة بغابات كثيفة. المشي بين الأشجار هنا عبادة. تسمع فقط العصافير وخرير الوديان الصغيرة المتفرعة من السد.
. الهدوء: لا ضجيج، لا كازينوهات. السياحة هنا “سياحة علاجية وروحية”. تأتي لتستعيد أنفاسك.
. نصائح للزائر قبل أن يزور “الجنة الخضراء”
– أفضل وقت: الخريف والربيع للضباب والألوان. الشتاء للباحثين عن البرد الحقي والنار.
– ماذا تأخذ معك: حذاء للمشي في الجبل، ولباس دافئ حتى في الصيف، وقارورة لتملأها من عيون الماء الباردة.
– احترم المكان: لا تترك النفايات. هذا المكان أمانة. وحافظ على قدسية حمام القوايدية، فهو مكان عبادة واستشفاء عند الأهالي.
– جرب:العسل الجبلي، وخبز الطابونة، وشاي الأعشاب على ضفاف السد.
في الختام ،بني مطير تذكرنا أن تونس ليست بحراً فقط. تونس جبل، وماء، وضباب، وذاكرة.
هي القرية التي علمتنا أن الشفاء الحقي يبدأ عندما تغسل قدميك في ماء بارد من السد، وتغسل قلبك في ماء ساخن من الجبل.
من زار بني مطير مرة، سيعود إليها كلما ضاق به العالم.





