تعفن الدماغ والدوبامين

تعفن الدماغ والدوبامين
آيسك نيوز.. ما هو “تعفن الدماغ” (Brain Rot)؟
“تعفن الدماغ” يشير إلى التدهور في الحالة الذهنية أو الفكرية للشخص، خاصةً نتيجة للإفراط في استهلاك مواد رقمية (محتوى إنترنت) تعتبر تافهة، غير مُحفّزة للتفكير، أو ذات قيمة منخفضة.
ليس مرضاً: هو حالة مؤقتة أو مزمنة تشير إلى أن الدماغ قد أصبح مُرهقاً من كثرة التحفيز السريع أو نقص الراحة أو العادات اليومية غير الصحية.
التأثير:
يصف الشعور الذي ينتاب الشخص بعد قضاء فترات طويلة في تصفح الإنترنت بلا هدف (Scrolling)، وتأثير ذلك على الصحة الإدراكية والقدرة على التركيز.
انتشاره:
يرتبط بشكل خاص بأجيال الشباب (جيل ألفا وجيل زد) الذين ينشؤون في بيئة رقمية مشبعة بالمقاطع القصيرة والمحتوى السريع.
الأسباب الرئيسية لـ “تعفن الدماغ”
1-الإدمان الرقمي والإفراط في المحتوى:
الاستهلاك المفرط للمحتوى القصير والسريع (مثل مقاطع التيك توك القصيرة)، مما يعوّد الدماغ على التحفيز الفوري ويقلل من قدرته على الصبر على المحتوى الطويل والعميق.
حيث يلعب الدوبامين دوراً محورياً في الحالة التي يُطلق عليها “تعفن الدماغ” وتأثير الإدمان الرقمي
والدوبامين هو ناقل عصبي (Neurotransmitter) يُطلق عليه غالباً “جزيء المكافأة” (The Reward Molecule).
وتعمل منصات التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي القصير على استغلال نظام الدوبامين هذا بكفاءة عالية جداً، مما يؤدي إلى الإدمان السلوكي
حيث يضمن التدفق المستمر والسريع للمحتوى القصير والمكثف يضمن إطلاق جرعات صغيرة وسريعة ومتواصلة من الدوبامين.
والدماغ لا يحتاج إلى “صبر” أو “جهد” للحصول على المكافأة، مما يجعله يفضل هذا المسار السهل
وبالتالى بحدث التحمل وإلغاء التحسس (Tolerance and Desensitization) هذه هي نقطة الإدمان: لان الإفراط في إطلاق الدوبامين بشكل متكرر ومكثف يؤدي بمرور الوقت إلى “إلغاء تحسس” مستقبلات الدوبامين في الدماغ. يصبح الدماغ أقل استجابة للجرعات الطبيعية.
وبالتالى يحدث الانخفاض في الدافع (Low Baseline)
بعد “إلغاء التحسس”، يحتاج الدماغ إلى محفزات أقوى وأسرع للشعور بنفس مستوى الرضا. نتيجة لذلك، يصبح الدماغ في حالة “قاع” دوباميني منخفضة، مما يجعل المهام التي لا تطلق الدوبامين بسهولة (مثل الدراسة، العمل العميق، القراءة) تبدو مملة للغاية وتتطلب جهداً هائلاً، وهو ما يطلق عليه حالة “تعفن الدماغ”
2-التعرض المستمر للمحفزات الرقمية السريعة يؤثر على فصوص المخ الأمامية المسؤولة عن التخطيط واتخاذ القرارات.
3-قلة النوم والراحة:
النوم هو عملية “تنظيف” يقوم بها الدماغ لإزالة السموم. ونقصه يترك الدماغ مرهقاً وغير قادر على العمل بكفاءة.
4-الإجهاد المزمن:
الضغط النفسي والتوتر المستمر يمكن أن يرهق الدماغ ويسبب حالة “ضباب الدماغ”.
5-نمط الحياة غير الصحي: مثل سوء التغذية والجفاف.
6-قلة النشاط البدني والتسمر أمام الشاشات لفترات طويلة.
خطوات للتعافي من “تعفن الدماغ” (ديتوكس الدماغ)
بما أنها حالة سلوك ادمانى وليست مرضاً عضوياً، يمكن تصحيحها بتغيير نمط الحياة والعادات الرقمية:
1-الحد من المحتوى السريع: تطبيق قاعدة الـ 20 دقيقة (محاولة مقاومة الإمساك بالهاتف لمدة 20 دقيقة عند الشعور بالملل).
2-التركيز على محتوى هادف: تخصيص وقت يومي لتعلم مهارة جديدة، قراءة الكتب، أو مشاهدة محتوى يتطلب جهداً عقلياً.
3-تحديد أوقات “خالية من الشاشات”: تخصيص أوقات معينة (مثل أوقات الوجبات أو قبل النوم بساعة) يكون فيها الهاتف بعيداً تماماً.
4-تحسين جودة النوم: إعطاء الأولوية للنوم المنتظم والكافي لمساعدة الدماغ على “إعادة الضبط”.
5-النشاط البدني: ممارسة الرياضة بانتظام، حيث ثبت أنها تحسن الوظائف الإدراكية بشكل كبير.



