منوعات

توابيت وقبر واحد» لعمر أبو الهيجاء: الخوف، والموت.. تمايز الغاية والمآل

توابيت وقبر واحد» لعمر أبو الهيجاء: الخوف، والموت.. تمايز الغاية والمآل
ثقافة وفنون
صرخة في وجه الاحتلال والظلم
أن تقرأ رواية تحكي في مجملها واقعا معاشا، وأشخاصا حقيقين، وأحداثا جرت، هذا بحد ذاته يعتبر نقطة فارقة عند القارئ، لأنها تنقله إلى تلك الفترة الزمنية، فيتخيل أحداثها، ويتعرف إلى عادات الناس، وطبيعة حياتهم، وتراويدهم، وأهازيجهم، ومعاناتهم جراء الظلم والطغيان.

في رواية «توابيت وقبر واحد «، تجد نفسك تقرأ شيئا يشبهك؛ في الوجع والحرمان والظلم الخوف والجمال، هذه الرواية التي تقع في 123 صفحة، مقسمة إلى عشرة فصول، كل فصل كتب بلغة أقرب إلينا، لغة نفهمها وتفهمنا، لغة برئية من التقعر والغموض عالية التقنية والسرد الشعري الذي أعطى للأحداث والمضامين بعدا فنيا وجماليا.

تعد هذه الرواية الأولى للشاعر عمر أبو الهيجاء، الملفت فيها براعة الكاتب في تطويع اللغة، ونقل الأحداث للقارئ وكأنه يعايشها، من خلال إظهار الحالة النفسية لشخصيات الرواية، الرواية التي تدور أحداثها حول قرية (غزالة) وهو اسم غير موجود، لكن الكاتب رمز بها لكل القرى الفلسطينية التي تعيش نفس الحالة من القمع والظلم، وكيف أن المختار الفاسد أبو فالح يسعى جاهدا لبيع أراضي القرية للخواجا مناحيم وهو رمز لكل الفاسدين في كل زمان ومكان ، في حين أن فاطمة زوجة المختار بفطنتها تتصدى له وهي رمز للشرفاء المحافظين على أرضهم وعرضهم، وفرحان ذلك الصوت الصادق الحقيقي الذي لا يُصغى له في زمن أصم بُدّلت فيه الحقائق وتغيرت فيه المقاييس لتُفصّل على مقاس الأقوى.

الكاتب هنا ينقلنا بين الماضي والحاضر ويخلق نوعا من الترابط بين الشخصيات والأحداث، مما يجعلنا كقراء نتساءل عن النتائج وكيفية ربط الأحداث بعضها ببعض، ونلحظ أن الكاتب يضيف عمقا لشخصيات الرواية من خلال تقديم الأحداث بلغة سردية سهلة، برع الكاتب في تجسيد مشاهد حية، مبينا دور كل شخصية مع مراعاة الزمان والمكان اللذان أضفيا جوا من التشويق والإثارة لدى القارئ رغبة في حثه على متابعتها بترقب وانتظار، واظهار الجوانب النفسية للشخصيات من خلال استخدام الحوارات كوسيلة لتحريك الأحداث.

«توابيت وقبر واحد» أنّة وغصة تحكي عن معاناة الإنسان الفلسطيني، ونزيف وطن، حيث بدا الكاتب متمكنا من تصوير مشاهد حية ببراعة وانسيابية، موظفا الأغاني والأهازيج الشعبية مما أضفى على روح الرواية ميزةً جمالية.. حيث بدت لغة الكاتب سلسة مفهومة، وظهرت من خلالها روحه الشاعرة، ونجح في تشويق القارئ من خلال حثه على متابعة القراءة مستخدما اللغة المحكية في روايته سواء حوار الشخصية مع نفسها أو مع الآخرين.

إن أسلوب الحوارية الموجودة في اللغة جعلت منها سهلة قريبة، فالكاتب يتناول مجموعة كبيرة من الشخصيات الرجال والنساء والعميل والمحتل والمقاوم والبهلول؛ وكل شخصية تعد مرآة تعكس حال الواقع، والتفاعل بين الشخصيات يكشف عن حقائق أعمق، فشخصية فرحان أو كما وصف بالرواية بالمجنون كان يمد المقاومين بالغذاء والعتاد من الأسلحة، كما أنه قام ومارس دورا مهما بقتل الضبع، وهذا يرجعنا إلى بدايات الاحتلال.

الرواية تصور واقع مأساوي، وهي تمثل صرخة في وجه الاحتلال الغاشم وهي تأكيد للهوية الوطنية.

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى