حينما يكون الإنسان.. هو الزعيم!
.. <الإنسان هو الزعيم الحقيقي، وليس فرد بعينه.. الإنسان، هو صانع النهضة الحقيقية للجميع>...


بقلم : عمرو عبدالرحمن
من هنا ، في مصر ، أو في أي مكان في العالم، إذا فتحت صحيفة ، أو شاهدت قناة تتحدث عن دولة [كوريا الشمالية] ، أو شعبها ، أو حاكمها ؛
تجد صيغة إعلامية واحدة ، يتم ترويجها بأسلوب الـ[كوبي . بيست | نسخ . ولصق].
.
وهو أسلوب إعلامي يوصف مهنيًا بالـ[ستيريو تايب | Stereotype] ؛
أي، صورة نمطية قائمة علي أحكام مسبقة سابقة التجهيز، وتصورات عامة وغير دقيقة يتم تعميمها وتكرارها، فتلتصق بالوعي الجمعي والفردي بشكل تلقائي، وتطفو علي سطح الذاكرة كلما تلقي المشاهد أو القارئ خبرا أو معلومة عن شيء ما ، أو شخص ما ، أو دولة ما.
.
لماذا؟
لأن كثير منا – هنا أو حول العالم – يعيش علي ضفاف نهر من الأكاذيب الجارية علي مر اللحظة، تطلقها أجهزة جبارة تحتكر الفضاء الإعلامي فتحول من تشاء إلي “بطل” – حتي وهو غير ذلك ، وتحول من تشاء إلي “مجرم” رغم أنه ربما يكون علي العكس تماما!
.
السطور التالية، تحمل شهادتي كمواطن مصري ، عن شعب تعاملت شخصيا مع عدد من أبنائه ؛
وبلد، هي – وإن كانت ذات تجربة ليست بالطويلة – لكنها تجربة تحمل نقاطا فاصلة، حاسمة، في الحكم علي التجربة السياسية والإنسانية لهذا الشعب الاستثنائي بحق.
.
شعب يتعرض منذ نصف قرن للحصار من قوي الاستعمار العالمي، دون أن يرضخ أو حتي يقبل المساومة.
.
شعب تعرض للقصف الموجي بأقمار صناعية عسكرية لتخريب المناخ وإصابة أرضه بالجفاف حتي ينفد محصوله الرئيس : الأرز.. وغيره من المحاصيل الاستراتيجية.. ولم يستسلم.
.
شعب يواصل البناء – بُناء علي فكر اجتماعي واقتصادي أقرب إلي المساواة الحقيقية ، فلا تجد هذا الفارق المتوحش بين طبقة فاحشة الثراء ، مقابل أخري غارقة في الفقر ، وليس بينهما مكان لطبقة وسطي – أو أية طبقة أخري!
.
شعب يتعلم تعليما تقليديا، قد يراه البعض “متخلفا” لكنه الأفضل للوعي والتربية والتعليم الحقيقي – وفق ما أثبتت أحدث أبحاث الغرب نفسه – تعليٌم بالورقة و القلم و الكتاب و السبورة و الأستاذ الذي يعلم ويربي ؛
بمنهج يحفظ الهوية الوطنية، ويفجر الطاقات الإنسانية، في إطار روح العمل الجماعي – وهو سر نجاح هذا الشعب في معركة الوجود التي يخوضها منذ عقود.
.
شعب لم تتردد قيادته ذات الثوابت الاستراتيجية الراسخة عبر العهود المتتالية، في تقديم العون لبلادي ؛ مصر ، في وقت خذلها الصديق ، وتخلي عنها الشقيق ، حينما واجهت معركتها الكبري ضد العدوان الصهيوني..
.
وانخرط المواطنون الكوريون الشماليون ؛ محاربين – جنبا إلي جنب مع نسور الجو المصريين في معارك المجد العظيم في السادس من أكتوبر 1973.
.
وذلك؛ بدعم عسكري مباشر، كجزء من القوات المصرية، بعد زيارة من الفريق سعدالدين الشاذلي لكوريا الشمالية – الصديقة، شمل سرب طيران من مقاتلات “الميج-21” يقوده ثلاثون من الطيارين المخضرمين لحماية العمق المصري.. بالإضافة إلى استشاريين جويين وفنيين.. واشتبكوا جويا مع مع طيران العدو.. وسقط بعضهم شهداء القتال، وكرَّمتهم القيادة الحربية المصرية.
.
اليوم، نظرة واحدة إلي بلاد كوريا الشمالية، لا تكفي للتحقق من مدي النجاحات التي حققتها أمة وقيادة، بل لابد من متابعة دقيقة لما تحقق من إنجازات.
.
نظرة واحدة تؤكد لك أنه في ” كوريا الشمالية ” ؛ الإنسان هو الزعيم الحقيقي، وليس فرد بعينه.
.
الإنسان، هو صانع النهضة الحقيقية للجميع ، دون إقصاء لطبقة أو لفرد.
.
الإنسان، هو صانع السعادة والابتسامة المتواضعة، لبلد كل من فيه في حالة عمل دؤوب.
.
بلدٌ ؛ ينتقل فيها السكان من بيوتهم القديمة المتواضعة، إلي مساكن معاصرة – دون مقدم – بل بمقابل لاحق مناسب لدخولهم المتوسطة في أغلبها.
.
بلدٌ تتطور فيه المدن، وتنمو كالأشجار المثمرة وسط مساحات الخضرة الشاسعة، علي ضفاف النهر بلا أستار أسمنتية تحجزها عن المشاة، بل مفتوحة بحرية للجميع.
.
طبعا.. لا مكان للجنة علي الأرض ؛
ولكل بلد إيجابياتها أو عكس ذلك، هي طبيعة البشر في كل زمان ومكان.. أليس كذلك؟
.
لكن ؛
يكفي أبناؤها فخرًا، أنهم يتنفسون هواء الحرية والاستقلال وعدم التبعية لأية قوة علي وجه الأرض، لدرجة أن حتي دولة عظمي مثل روسيا – الأقرب إليهم من حيث العلاقات المشتركة – هم من قدموا لها الدعم في معركة الروس العادلة لاستعادة أرضهم المغتصبة.
.
قرارٌ.. لا يتخذه إلا “زعيم” بمعني الكلمة..
ولا يجرؤ علي تحدي تبعاته بما فيها تهديدات الغرب الاقتصادية والحربية، إلا شعب وقيادة علي قلب رجل واحد بحق.
.
من هنا. من مصر – القاهرة ؛
تحية إلي الشعب الكوري الشمالي الصديق، نفخر دوما بكم رفاق السلاح وأصدقاء التحدي الأعظم، ضد الصهيونية العالمية.








