فرح الطرابلسي مبدع سينمايي تونسي امن بالتحدي والاصرار لخلق معالجة درامية وبحثية _رؤية جديدة وتقنيات حديثة

فرح الطرابلسي مبدع سينمايي تونسي
امن بالتحدي والاصرار لخلق معالجة درامية وبحثية _رؤية جديدة وتقنيات حديثة
متابعة الحبيب بنصالح تونس
السيرة الذاتية(La Meule / The Millstone) قلب الرحى
فيلم روائي طويل – دراما وذاكرة – ٧٣ دقيقة
الملخص
رشيد، رجل عادي يقترب من سن الشيخوخة، يعود إلى قريته التي ترعرع فيها، برفقة ابنته وزوجته، بعد حياة طويلة قضاها في المدينة. هذا الرجوع، الذي أوصى به الأطباء لتأخير آثار مرض تنكسي عصبي (ألزهايمر)، يتحوّل شيئًا فشيئًا إلى رحلة داخلية، بين ذكريات ضبابية، ووجوه منسية، وأصوات مألوفة، وصمت معلق.
في عالم ريفي بدا كأنه متوقف عن الزمن، حيث لا تزال حكمة الأولياء الصالحين تتعايش مع الخطاب الطبي، تطفو على السطح توترات غير مرئية، وتتشقّق جراح قديمة، وتنكشف الروابط العائلية في هشاشتها وضرورتها معًا. تصبح الأرض الأم في آنٍ واحد ملاذًا ومتاهة، مشهدًا عقليًا متداعيًا تتصارع فيه الذاكرة والنسيان.
قلب الرحى يستكشف هشاشة الإنسان في مواجهة الشيخوخة، وثقل الإرث الاجتماعي، والصراعات الداخلية بين ما ننساه، وما نهرب منه… وما ينتظرنا.
الفكرة الجوهرية
يفضح فيلم قلب الرحى آثار مرض ألزهايمر، من خلال نسيج يجمع بين تقاليد ريفية متجذرة وواقع طبي حديث.
من خلال نظرة رشيد المتلاشية، يصبح الفيلم غوصًا بطيئًا في أعماق النسيان. كل صورة، كل صوت، كل مكان، يعمل كقطعة من الذاكرة — أحيانًا ملاذ، وأحيانًا تهديد.
إنه فيلم عن تلاشي الهوية تدريجيًا، ولكنه أيضًا عن كيف تتعامل المجتمعات مع هذا التلاشي: إما بقبوله أو بإنكاره
دراما شعرية عضوية، تصبح فيها الأرض والحجر واللغة آخر الحصون في وجه محو الذات.
فريدج الطرابلسي – مخرج ومنتج
وُلد فريدج الطرابلسي سنة 1963 في أكودة (تونس)، وهو صانع أفلام ومنتج تونسي-سويسري مقيم في سويسرا. يندرج عمله ضمن مقاربة سينمائية مؤلفية تجمع بين الجمالية البصرية، الالتزام الاجتماعي، والبحث الشكلي.
قادته بداياته في مجال التصوير الجوي — حيث أصبح مدربًا أوروبيًا في مجال الطائرات دون طيار — إلى تطوير رؤية بصرية متفردة، تتسم بالاهتمام بالتكوين، والضوء، والاستخدام التعبيري للصمت. وتنعكس هذه الحساسية مباشرة في أسلوبه الإخراجي، الذي يتسم غالبًا بالتجريد والعمق والانغماس.
بالتوازي، يستكشف الطرابلسي التقنيات الحديثة، ويفرض نفسه كممارس في مجال الذكاء الاصطناعي المطبق على السينما، من خلال دمج هذه الأدوات ضمن عمليات إبداعية هجينة.
وهو مؤسس شركة Act Invest، حيث ينتج أعمالًا ذات هوية فنية قوية، غالبًا ما ترتبط بواقع اجتماعي معقد. كما أنه مؤسس ومدير CINEFORMATION، وهي مدرسة سينما في تونس تُعنى بتكوين ومرافقة المواهب الشابة.
تتناول أفلامه مواضيع مثل الهجرة (L’Albatros، 2021)، والتوترات الجيوسياسية (Spy List، 2023)، إضافة إلى الذاكرة والمرض (The Millstone، 2024). ويعمل حاليًا على تطوير فيلم وثائقي بعنوان The Last Drop (70 دقيقة)، يستكشف مفهوم “المياه الافتراضية” وتداعياته على الاستغلال المفرط للمياه الجوفية في تونس، في ارتباط مع ديناميكيات التصدير نحو بلدان الشمال.
ومن خلال فيلم Bats (2025)، وهو فيلم قصير نفسي-تشويقي صامت، يقدّم عملًا جريئًا وحسيًا يستكشف آليات التلاعب والانتقام داخل وسط مثلي سري. ويؤكد هذا المشروع اهتمامه بأشكال سردية مبتكرة وبمناطق نادرًا ما يتم تمثيلها سينمائيًا.




