مقالات

فلسفة الأحلام

فلسفة الأحلام
بقلم صفوت راتب الغندور

الأحلام سلسلة متصلة.. نبدأ من الحلقة الأولى فيها فإذا أنجزناها وحققنا الحلم.. أصبح ممكنا، بل واقعا وخرج من إطار الحلم.. فنحلم بما هو أكبر وأعلى مستوى.. حتى يتحقق وكل ما أصبح ممكنا، وترجم إلى واقع لم يعد حلما…
في بناء السد العالي أبيات شعرية تعبر تماما عن ذلك

كان حلما فخاطرا فاحتمالا
ثم أضحى حقيقة لا خيالا

المرحلة التفاعلية فيها نشوة المشاعر بما تحمل من زخم وما تثير من أحاسيس وما تمد به النفس من حافز ودافع..
والجانب العقلي في إمكانية ومنهجية تحقيق الحلم… النتيجة المترتبة على العزيمة والسعي لتحقيق الحلم.. إن تحقق، تضيف للنفس رفعة وسموا وثقة وفخرا بالنجاح… بل ودافعا أقوى ومحفزا أعظم لحلم أكبر وأعلى….

نشوة الأحلام كنشوة الذكريات الجميلة..
حين نسترجعها زمانا وَمكانا وأحداثا.. حتى حين نشاهدها ممثلة على شاشة التلفاز أو السينيما أو نقرأ عنها في قصة أو رواية أو حتى نسمعها كمرويات حكائية أو قصصية…
يشترك الحلم والذكريات في أنهما ليسا واقعا ملموسا وإن كانت الذكريات قد حدثت بالفعل إلا أن استعادتها أمر غير ممكن أما الأحلام فهي لم تقع بعد ولكن هناك احتمالية وإمكانية تحقيقها…
ولذلك فإننا نجد في حياتنا عجبا.. نحن نعيش بين ذكريات الماضي، ونسميه بالزمن الجميل، وتطلعاتنا إلى اللحظة الآتية.. أما اللحظة الآنية فهي خارج الوعي التام، فهي تحدث بينما نحن مشغولون بالماضي أو الآتي..
متى نعيش اللحظة الآنية؟ ..
حال التركيز في عمل أو فكرة تستغرقنا،
لذا فإننا في هذه الحالات لا نشعر بما يجري حولنا، كأننا منعزلين أو شبه منفصلين عن الواقع، كلحظات الإبداع، بأن نكتب أو نرسم أو نعزف أو ننشد، أو نشكل نحتا أو تخطيطا هندسيا… أو أي عمل وفكر من هذا القبيل، سيما لو كنا ندونه أو نوثقه…
كذا لحظات تحقيق متعة أو شهوة كمتعة، الصلة بالخالق سبحانه وتعالى من خلال الصلاة والعبادات وتلاوة القرآن الكريم والذكر والدعاء باستحضار قلبي، وتعد أكبر وأعظم متعة وراحة نفسية، والتنزه والمشي وممارسة الرياضة، ولقاء الأصدقاء ولقاء الحبيب وتأمل محاسنه وسماع صوته وتفاعل الأحاسيس والمشاعر وتواصلها.. تحقيق شهوة كشهوة الطعام.. لذا، فإني أرى أن الإمساك باللحظة الآنية أمر صعب، بل عسير، بل يكاد يكون مستحيلا، ولذلك كان متاع الحياة الدنيا قليلا وزائلا، كأننا نعيش الوهم، وقد قال الحق تبارك وتعالى
قل متاع الدنيا قليل

وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع

فما هي إلا جسر للعبور، شاءت رحمة الله تعالى أن يجعل في رحلتنا بعضا من السعادة والإقبال عليها والتمسك بها، ولله المثل الأعلى، كمن يكلف أشخاصا بإنجاز أعمال ومهام وهو لهم محب، ويوفر لهم قدرا من المحفزات والرفاهية والمكافآت ليكون إنجازها يسيرا، ولذلك فإني ذكرت في المنشور السابق أن المتعة في الرحلة نفسها.

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى