في عيد ميلاده السبعين ….. توم هانكس …. أيقونة هوليوود

في عيد ميلاده السبعين …..
توم هانكس …. أيقونة هوليوود
كتب / أحمد سلامة التهامي

توم هانكس لا يعد أحد نجوم و أبطال السينما و حسب ، بل أصبح رمزاً و أيقونة السينما الأمريكيه و لكل عشاق الفن السابع في العالم ، حيث لا يعتبر مجرد ممثل يجسد أدواراً على الشاشة الكبيرة، بل تحول إلى رمز للسينما الدافئة، والإنسانية العميقة، والشخصية التي يشعر كل مشاهد بأنه يعرفها عن قرب، كما تعتبر مسيرة توم هانكس الأكثر ثراء و تنوعاً خلال ما يزيد عن أربعة عقود قدم خلالها أهم إنتاجات هوليوود خلال تلك الفترة .
وُلد توماس جيفري هانكس في9/7/1956 في مدينة كونكورد، بولاية كاليفورنيا الأمريكية لأب من أصول إنجليزية و أم من أصول برتغالية ، و في الرابعة من عمره انفصل والداه و بقي برفقة أخته و أخيه الأكبر في رعاية والدهم الذي كان يعمل طاهياً ، و الذي تنقل بصحبة الأبناء الثلاث بين عدة ولايات لظروف عمله مما كان له أثر سلبي كبير على توم و اخوته من حيث تكوين الصداقات أو التأقلم مع الناس مما جعله شاب منعزل و خجول و لكي يحارب هذا الخجل شارك في المسرحيات المدرسية ، و قد أخذه سحر المسرح و عالمه حتى أنه بعد انتهاء دراسته الثانوية قرر التخصص في هذا المجال و دراسة المسرح في جامعة ولاية كاليفورنيا ، و خلال سنوات دراسته للمسرح التقى توم هانكس بفينسنت داولينج، رئيس مهرجان البحيرات العظمى للمسرح في كليفلاند ، وبناءً على اقتراح من داولينج أصبح هانكس متدرباً في المهرجان، حيث امتدت فترة تدريبه إلى ثلاث سنوات غطت خلالها معظم جوانب الإنتاج المسرحي، بما في ذلك الإضاءة، وتصميم الديكور، وإدارة المسرح، مما دفع هانكس إلى ترك الجامعة. وفي الوقت نفسه، فاز هانكس بجائزة دائرة نقاد كليفلاند لأفضل ممثل عن أدائه دور بروتيوس في مسرحية شكسبير “سيدان من فيرونا” عام 1978، وهي إحدى المرات القليلة التي لعب فيها دور الشرير.
لينتقل في العام التالي إلى مدينة نيويورك، حيث كانت بدايته السينمائية في فيلم الرعب ” He Knows You’re Alone ” الذي يعتبر الظهور الأول له على الشاشه الفضيه و أولى خطواته في عالم السينما ، و بعدها اتجه للعمل التلفزيوني حيث شارك في بطولة مسلسل “Bosom Buddies” و الذي استمر عرضة لموسمين، ورغم أن نسب المشاهدة لم تكن مرتفعة، إلا أن نقاد التلفزيون أشادوا به و أيقن الكل بظهور نجم جديد.
ليأتي عام 1984 حاملاً النجومية لتوم هانكس حيث حصل على دور البطوله الرئيسي في فيلم “Splash” مع النجمة داريل حنا و الذي حقق نجاحًا مفاجئًا في شباك التذاكر، حيث تجاوزت إيراداته 69 مليون دولار أمريكي. كما حقق توم هانكس نجاحًا كبيرًا مع الفيلم الكوميدي “Bachelor Party”، الذي عُرض أيضًا في نفس العام ، الأمر الذي رفع من مكانته السينمائية.
حتى أتت نقطة التحول التي التفتت فيها هوليوود لموهبته الاستثنائية في عام 1988 و هي فيلم “Big” والذي أدى نجاحه الكبير إلى ترسيخ مكانة توم هانكس كأحد نجوم هوليوود اللامعين، سواءً كعامل جذب جماهيري أو كممثل بارع داخل هوليوود كما تزوج أيضاً في نفس العام من الممثلة الأمريكية ريتا ويلسون ذات الأصول اليونانية المسلمة .
و في التسعينات وصل توم هانكس لقمة مجده الفني ، و وصل بهوليوود لقمة مجدها السينمائي أيضاً حيث كان بطلاً لأنجح أفلام السينما العالمية في تلك الفترة مثل الفيلم الرومانسي “Sleepless in Seattle” و “Philadelphia” والذي نال عنه جائزة الأوسكار عام 1993 حيث أدى شخصية المحامي مريض الإيدز ، ثم الفيلم الإنساني ” Forrest Gump” عام 1994 و الذي فاز بثاني جوائز الأوسكار لأداءة شخصية فورست جامب منخفض الذكاء و الذي شهد على معظم حوادث التاريخ الأمريكي الحديث محققاً إيرادات عالمية بلغت 678 مليون دولار .و يواصل تنوع الأدوار و الموضوعات بتقديم رحله فضائية فاشلة في فيلم ” Apollo 13 ” عام 1995 و في نفس العام يؤدي صوت الشريف وودي في فيلم الرسوم المتحركة ” Toy Story” و الذي حقق إيرادات تجاوزت ال400 مليون دولار .
ليأتي عام 1998 ليتعاون مع المخرج ستيفن سبيلبرج و يقوم ببطولة فيلم ” Saving Private Ryan” و الذي صنف بأنه أفضل فيلم حربي في التاريخ محققاً إيرادات بلغت 500 مليون دولار ، و قبل نهاية التسعينيات واصل توم هانكس تقديم أفلام ناجحة فنياً و جماهيرياً مثل “You’ve Got Mail ” و ” Toy Story 2″ و ” The Green Mile ” .
و مع بداية الألفية الجديده و حتى الآن يواصل توم هانكس التألق و النجاح و استطاع الحفاظ على نجوميته عبر تقديم أفلام مثل ” Cast Away” و الذي تمكن من تجسيد معاناة الإنسان وشعوره بالوحده وعزلته وحيداً على جزيرة مهجورة و كيفية مقاومته و وصوله للنجاة ، كما قدم دور المحقق الودود في فيلم “Catch Me If You Can “مع ليوناردو دي كابريو ، و زعيم العصابة المرح و خفيف الظل في الفيلم الكوميدي ” The Ladykiller”، كما أدى شخصية اللاجئ المحتجز في المطار و الذي لا يستطيع العودة لبلده أو دخول الولايات المتحدة في فيلم ” The Terminal “، كما عاود للمشاركة بأداء الصوت في أفلام الرسوم المتحركة في فيلم ” Cars” ، كما برع في أداء شخصية عالم الرموز روبرت لانجدون في ثلاثية الكاتب دان براون المثيرة للجدل والتي أخرجها رون هوارد ” The Da Vinci Code/ Angels & Demons / Inferno” ، و لايستطيع أحد أن ينكر مدى تميزة في أداء شخصية الطيار الذي يحاول إنقاذ طائرته من التحطم في فيلم ” Sully” أو دور القبطان البحري الذي تختطف سفينته من قبل القراصنة الصوماليين في فيلم ” Captain Phillips” .
و لم تقتصر مشاركاته السينمائية على التمثيل فقط ، حيث قام بإخراج فيلمين وهما ” That Thing You Do” عام 1996 و
” Larry Crowne” عام 2011 . كما قام بإنتاج عدة أفلام قام ببطولتها منها “A Hologram for the King/Charlie Wilson’s War/ Cast Away”و اكتفى بالإنتاج دون ان يشارك بالتمثيل في أفلام ناجحة مثل سلسلة أفلام ” My Big Fat Greek Wedding” وسلسلة أفلام”Mamma Mia ” .
و البصمة الأكبر لتوم هانكس كمُنتج تظهر بوضوح في التلفزيون؛ حيث أنتج أهم المسلسلات الحربية والتاريخية في تاريخ الشاشة الصغيرة مثل: Band of Brothers و The Pacific و Masters of the Air، بالإضافة إلى المسلسل السياسي الحائز على الجوائز John Adams.
توم هانكس الذي بلغ عامه السبعون هذا العام تميزه الأكبر كممثل يرجع إلى التنوع الكبير في الشخصيات التي أداها و برع في تجسيدها على الشاشة ، كما حرصه على إظهار البعد الإنساني للشخصيات و براعته في اظهار هذا البعد كان السبب الرئيسي لنجاحه و تربعه على عرش هوليوود لأكثر من أربعون عاماً ،حيث نجح على المستوى الفني في تقديم أفلام جيدة و موضوعات شيقة و شخصيات مركبة وعلى مستوى النقاد تلقى الإشادة و التقدير و في شباك التذاكر تخطت إيرادات أفلامه 100 مليار دولار أمريكي، ليصبح توم هانكس أيقونه هوليوود و الفن السينمائي الأمريكي .




