أخبار عرب 48مقالات

مصر العربية ؛ حامية الدين والعرب وفلسطين …

بقلم : حسين أبو المجد حسن

ستظل مصر – بإذن الله – الداعم الرئيس وعمود الخيمة في الدفاع عن فلسطين وأهلها وعن الشام بل وعن الأمة العربية والإسلامية كافة هذا ليس شعارًا يرفع في لحظة حماس ولا عبارة إنشائية تقال في وقت الأزمات.

بل هو قدر كتبه الله على مصر حامية حمي الدين ودرة التاج العربي شاء من شاء وأبى من أبى.

إنه واقع نعيشه ونلمسه منذ الفتح الإسلامي لمصر وحتى يومنا هذا واقع سطره التاريخ بمداد من نور وخطته دماء الشهداء على صفحات الأرض.

منذ أن دخل الإسلام أرض الكنانة أصبحت مصر حصنًا منيعًا للأمة وركيزة ثابتة في معادلة القوة والاستقرار في المنطقة لم تكن يومًا دولة على هامش الأحداث بل كانت في قلبها تقاتل حين يجب القتال وتفاوض حين تقتضي الحكمة وتبني حين يعلو صوت الخراب روت دماء أبنائها بقاع الأمة العربية واختلط ترابها بتراب فلسطين وسيناء وكل أرض نادى فيها الواجب.

في القضية الفلسطينية لم يكن موقف مصر طارئًا أو مرتبطًا بظرف سياسي عابر بل هو امتداد لعقيدة راسخة بأن أمن فلسطين من أمنها وأن استقرار الشام جزء من استقرارها تحملت ما تحملت من أعباء الحرب والسياسة والوساطة ودفعت أثمانًا باهظة دفاعًا عن الحق العربي دون من ولا انتظار جزاء أو شكور فجزاء مصر عند خالقها الذي كرمها وذكرها في كتابه المعجز وجعلها كما جاء في الأثر كنانته في أرضه أي جعبة سهامه ورجالها سهامه التي تنطلق في وجه كل من يعتدي على الأمة.

وإذا كانت الأمة قد مرت بمحن عظام فإن مصر كانت دومًا في طليعة الصفوف وعندما اجتاحت الفوضى المنطقة من غزو العراق عام 2003 على يد الولايات المتحدة وحلفائها بذريعة امتلاك أسلحة لم يعثر عليها انكشفت هشاشة الادعاءات أمام صلابة الحقائق وتأكد للعالم أن صناعة الذرائع ليست جديدة على سياسات القوى الكبرى فقد كان هذا النهج امتدادًا لأساليب قديمة مارستها قوى الاستعمار مثل بريطانيا وفرنسا حين تقاسمتا أوطاننا تحت عناوين براقة تخفي وراءها أطماعًا وهيمنة.

وفي ظل الحملات الإرهابية والفوضى المنظمة التي عصفت بالمنطقة تحت مسميات شتى بقيت مصر صخرة تتحطم عليها المؤامرات وجدارًا تتكسر عنده مخططات التقسيم واجهت الإرهاب بوعي شعبها وصلابة جيشها وحمت حدودها وصانت مؤسساتها وأدركت أن المعركة لم تعد بالسلاح وحده بل بالفكر والاقتصاد وبناء الدولة الوطنية القادرة.

إن مصر ليست دولة تبحث عن دور بل هي دولة يصنعها دورها ليست في حاجة إلى شهادة من أحد فشهادتها تاريخها وبرهانها صمودها ودليلها شعبها الذي يلتف حولها كلما اشتدت العواصف هي سيف الأمة حين يشهر السيف ودرعها حين تتكاثر السهام وقلبها النابض حين يضعف النبض في أطراف الجسد.

وفي هذا الوقت العصيب حيث تتكاثر التحديات وتتعاظم المخاطر يبقى الرهان على وحدة الصف والوعي بحجم المسؤولية والالتفاف حول الدولة الوطنية التي تحفظ الكيان وتصون الهوية فمصر التي حفظت تاريخ الأمة في أحلك لحظاتها قادرة بإذن الله أن تكون ركيزة مستقبلها كما كانت حارسة ماضيها.

تلك هي مصر قدر ومسؤولية تاريخ وحاضر رسالة لا تنقطع وراية لا تنكسر.

.

كاتب المقال:

باحث في الشؤون الدولية والتاريخية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى