منوعات

وداعًا عبد الرحمن.. رحيل شقيق الشاعر السعودي الكبير إبراهيم الجريفاني

وداعًا عبد الرحمن.. رحيل شقيق الشاعر السعودي الكبير إبراهيم الجريفاني

في صمتٍ يشبه وجع الفقد، رحل الإنسان الجميل عبد الرحمن الجريفاني، شقيق الشاعر السعودي الكبير إبراهيم الجريفاني، تاركًا خلفه سيرةً إنسانيةً طيبة ومحبةً كبيرة في قلوب كل من عرفوه.

وكانت لي فرصة لقاء الراحل منذ أشهر في أحد فنادق ماريوت بالقاهرة، فوجدت أمامي إنسانًا راقيًا، شديد الإنسانية، دمث الأخلاق، يحمل في حديثه وملامحه قدرًا كبيرًا من المحبة والود، وهو ما جعل خبر رحيله مؤلمًا وصادمًا لكل من عرفه عن قرب.

وفي كلمات مؤثرة، نعى الشاعر السعودي الكبير إبراهيم الجريفاني شقيقه الراحل، مستحضرًا عمق العلاقة التي جمعتهما، وحجم الفقد الذي تركه رحيل شقيقه عبد الرحمن، قائلاً إن «صمت الفقد مجلجل له صدى، فالقلوب حين تدمع تبكي معها الروح بحرقة لا تماثلها حرقة».

واستعاد الجريفاني ما قاله الشاعر الراحل محمود درويش عن الفقد: «الموت لا يوجع الموتى، الموت يوجع الأحياء»، مؤكدًا أن هذه الحقيقة أصبحت ماثلة أمامه بقوة بعد رحيل شقيقه، الذي لم يكن بالنسبة إليه مجرد نصفٍ آخر، بل كان «كله»، وسنده وعضده في مختلف خطوات الحياة.

وأشار إلى قول الله تعالى: ﴿قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾، موضحًا أن رحيل شقيقه جاء فاجعةً مؤلمة، خاصة بعدما لم يمهله المرض سوى أربعة أسابيع، إلا أن الإيمان بقضاء الله وقدره ظل عزاءً يخفف من وطأة الألم.

ووصف إبراهيم الجريفاني شقيقه الراحل، عبد الرحمن «أبا رفيف»، بأنه رجل كانت عقيدته المحبة الخالصة والإنسانية الصادقة، وهي الصفات التي انعكست في كلمات كل من عرفوه وعايشوه.

وقال إن أيام العزاء كشفت عن حجم المحبة التي كان يحملها الناس للراحل، بعدما استمع إلى مواقف وقصص رواها أصدقاؤه ورفاقه عنه من مختلف أنحاء الوطن العربي، لتتحول الدموع، رغم الحزن، إلى شعور بالفخر بهذا الإرث الإنساني الكبير الذي تركه خلفه.

وأضاف أن شقيقه عاش مختلف التيارات الفكرية والسياسية التي مر بها الوطن العربي، لكنه لم يكن أسيرًا لها، وظل وفيًا لفطرته الإنسانية، محبًا للاعتدال والوسطية، ميالًا إلى التسامح، بعيدًا عن الحدة والتعصب، صاحب رأي سديد وحكمة تركت أثرًا عميقًا في كل من اقترب منه.

وفي ختام كلماته، ودّع الشاعر إبراهيم الجريفاني شقيقه بكلمات تختصر ألم الفقد وصدق المحبة، قائلاً:

«نم يا شقيقي عبد الرحمن مطمئنًا، فروحك رجعت لخالقها راضية مرضية، وهنيئًا لك المحبة، فقد تعلمنا أن من أحب الله أحبه خلقه. لك الحب حتى ترضى.. أوجعني فقدك، وعزائي أن لك في القلب موضعًا أنت أهلٌ له».

رحل عبد الرحمن الجريفاني، لكن أثره الإنساني الجميل سيبقى حاضرًا في ذاكرة أصدقائه ومحبيه، وستبقى المحبة التي زرعها في القلوب واحدةً من أجمل الشهادات على حياةٍ عاشها صاحبها إنسانًا قبل كل شيء.

رحم الله عبد الرحمن الجريفاني رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم شقيقه الشاعر الكبير إبراهيم الجريفاني وأسرته ومحبيه الصبر والسلوان.

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى