مقالات

العرب و السطر الأخير من المخطط

العرب والسطر الأخير من المخطط

بقلم / محمد إبراهيم ربيع_ منسق العلاقات العامة بوكالة ايسك نيوز العالمية 

لطالما مرت على مسامعنا كلمة «مخطط» فحسبناها ضربًا من الخيال السياسي أو حديث صالونات لا وقائع الميدان. لكن ما تلَى السابع من أكتوبر  تصريحات دولية تتسلل منها نبرة دينية صريحة — «تحقيق أرض الميعاد»، « بناء هيكل سليمان»، « استنساخ البقرات الحمراء على الحقيقة في ولاية تكساس و تصديرها إلى تل أبيب» ، ووعود بإعادة تشكيل الشرق الأوسط — كل ذلك لم يعد تلميحًا بل إعلانًا. وحين يخرج من يقدّم رئيسًا أميركيًا كأداة «لتعجيل» نزول المسيح، فإننا نغادر حيز التحليل الأمني إلى حقل العقائد المستعملة .

الأخطر أن بعض أصوات اليهود المتدينين أنفسهم تحذر من أن اليمين المتطرف يجرّ الجميع إلى هلاك، ويشاركهم مسيحيون معتدلون القلق نفسه. هذه ليست «نظرية مؤامرة» بل شهادات من داخل تلك التقاليد تحذر من تسييس الخلاص.  «السطر الأخير»: لحظة يتحوّل فيها المعتقد المحرف إلى خريطة طريق سياسية، يدفع ثمنها العالم بكثير من الإبادة و احتلال الأرض بغير وجه حق .

السؤال إلى الدول العربية و الإسلامية : هل نستفيق قبل أن يُكتب السطر الأخير؟

توحيد الجيوش فكرة تتكرر كل أزمة، لكن العبرة ليست في الاستعراض بل في الغاية: قوة عربية مشتركة لا للتعدي، بل لمنع جرّ الدول العربية إلى حروب استنزاف — أولها الإيقاع بين العرب وإيران في حرب طاحنة تستهلك السلاح والمال، ثم يصبحوا لقمة سائغة لأخذ ما تبقى من مقدرتهم و أرضهم المزعومة أنها من ارض الميعاد .

كيف نتجاوز المخطط؟

ثلاث ركائز عملية:

– سياسة تجنب الفخ: رفض الانزلاق إلى مواجهة إيرانية — عربية شاملة، واستبدالها بمظلة أمنية عربية — إقليمية تمنع تمدد النزاعات و العمل الدائم على المفاوضات و تقريب وجهات النظر بين إيران و دول الخليج.

– استثمار الردع في التنمية: بناء صناعات دفاعية مشتركة ، بحيث تكون القوة درعًا للمجتمع لا عبئًا عليه.

– خطاب بديل: مواجهة السرديات الدينية المتطرفة بخطاب عقلاني ؛ يفضح توظيف المقدس لتبرير الاحتلال والتهجير.

ختاماً _ السطر الأخير لا يُشطب إلا بوعي كامل و إدراك لما يحاك لنا ، والنية إلى التخطيط الصادق ، و العمل الجاد على أرض الواقع بخطى ثابتة دون تسويف ؛ و نبذ الفرقة بين الشعوب و العمل على بث التوعية المستمرة بين  المجتمعات ؛  و التعاون و التنسيق بين جميع الدول العربية و الإسلامية يحفظ للعرب هامش الاختيار بدل أن يكونوا حاشية في نصّ الآخرين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى