مقالات

الأحداث الراهنة وتحديات الأمن

الأحداث الراهنة وتحديات الأمن

بقلم / محمد إبراهيم ربيع

دعوة كريمة من القائد اللواء دكتور سمير فرج لحضور ندوة بعنوان الأحداث الراهنة و تحديات الأمن .

ذكر اللواء دكتور سمير فرج عدة محاور تخص تحديات الأمن القومي المصري و العالمي ، كما أضاف معاليه محور هام للغاية و هو التهديدات الراهنة عن أزمة غذاء محتملة بسبب الحرب القائمة بين أمريكا و إيران…

ذكر اللواء سمير فرج أن الساحة الدولية تمر بمرحلة دقيقة يتداخل فيها البعد العسكري مع الاقتصادي والمعيشي، حتى صار من الصعب الفصل بين قرارات الحرب وحياة الناس اليومية. ومع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران واحتمال اتساع رقعتها، لا يقف الخطر عند حدود الصواريخ والجبهات، بل يمتد ليهدد ركائز الأمن التي يبنى عليها استقرار الدول: الطاقة والغذاء.

كما ذكر معاليه أن مضيق هرمز هو الشريان الحيوي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز في العالم. أي تصعيد عسكري في هذه المنطقة، سواء كان مباشرًا أو غير مباشر، يرفع من كلفة المخاطرة في الأسواق العالمية قبل أن تطلق رصاصة واحدة.  

مع استمرار الحرب أو توسعها يعني موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط والغاز، تنعكس على كل شيء من تكلفة النقل إلى تشغيل المصانع وتوليد الكهرباء. الدول ذات الاحتياطي المحدود ستجد نفسها أمام معادلة صعبة: إما رفع الدعم وتحمل الغضب الشعبي، أو خفض الاستهلاك وتعطيل عجلة الإنتاج.

و أعرب سيادته عن قلق اخر و قال ….لا تقتصر أزمة الغذاء على تعطيل الشحن أو ارتفاع أسعار النقل، بل تمتد إلى ما قبل الزراعة نفسها. فمع تصاعد التوتر في منطقة الخليج، تتعرض إمدادات الأسمدة لمخاطر حقيقية، وعلى رأسها اليوريا والفوسفات.  

إيران وروسيا ودول الخليج من أكبر المصدرين لهذه المواد الحيوية. أي اضطراب في الإنتاج أو التصدير، بسبب العقوبات أو الاستهداف العسكري أو إغلاق الموانئ، سيؤدي إلى نقص حاد في الأسواق العالمية.  

غياب اليوريا والفوسفات يعني تراجع إنتاجية الأرض، حتى لو توفرت المياه والبذور. المحصول يقل، والأسعار تقفز، وتدخل الأسواق في حلقة مفرغة من الندرة والمضاربة. الدول المستوردة للقمح والذرة، وخصوصًا في الشرق الأوسط وإفريقيا، ستكون في الخط الأمامي لهذه الأزمة، لأنها تعتمد على الواردات لسد أكثر من نصف احتياجها.

لم يعد مفهوم الأمن محصورًا في حدود الجيوش والحدود. الأمن الحقي اليوم هو أمن الطاقة الذي يحرّك المصانع، وأمن الغذاء الذي يصل إلى مائدة المواطن.  

عندما يتعطل هذان العنصران، يبدأ التضخم في التهام دخول الناس، وتتراجع الثقة في الدول، وتتسع مساحة الفوضى. الحكومات تضطر لتحويل موارد التنمية إلى الإنفاق الطارئ، فتوقف المشاريع، وتتأخر الخدمات، ويزداد الاحتقان الاجتماعي.

السيناريو القاتم ليس حتميًا. تجنب اتساع الحرب، وتأمين الممرات الملاحية، وبناء مخزونات استراتيجية من الغذاء والأسمدة والوقود، كلها خطوات تخف الصدمة إذا وقعت. كما أن تنويع مصادر الطاقة والاعتماد على الزراعة المحلية المدعومة بتكنولوجيا حديثة يقللان من حجم الخسارة.

كما ذكر اللواء دكتور سمير فرج تحرك القيادة السياسية المصرية  بوعي كامل من خلال توسيع الرقعة الزراعية داخل مصر و آخرها استصلاح اثنين و نصف مليون فدان في الدلتا الجديدة و التي لم يتناولها الإعلام بشكل كبير و هذا الأمر احزنه كثير كما سلط الضوء على تحرك الدولة في شق النهر الصناعي و إقامة محطات كبيرة لتحلية المياه لتوفير المياه اللازمة للزراعة  مع العمل على استخدام الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية و طاقة الرياح لتعويض جزء كبير من الطاقة و تقليل استخدام  الوقود ، فكل الشكر والتقدير للقيادة السياسية المصرية للتحرك السريع لحماية الأمن القومي المصري.

إن العالم المترابط لا يحتمل حربًا مفتوحة في قلب مناطق الإنتاج والعبور. فالدرس الأوضح من الأحداث الراهنة أن أمن الدولة يبدأ من أمن لقمة العيش، وأن أي صراع يتجاهل هذا الترابط سيدفع ثمنه الجميع، حتى من لم يطلق رصاصة واحدة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى