منوعات

ذكرى ميلاد شاعر الارض والإنسان محمود درويش 13/3/1941

 ذكرى ميلاد شاعر الارض والإنسان محمود درويش 13/3/1941
والذي رحل عنا جسدا 9/8/2008وبقيت الفكرة…. كم من محمود درويش بقى لنا بعد هذا المحمود؟
فى الحقيقة لا أحد. فالكبار لا يكررهم أحد، ولا هم يُكررون. فالتفرد المطلق هو ما يصنع من الشاعر شاعرا، ومن يملؤه. ولهذا لا يكرره أحد ولا يحل محله أحد.
وهنا تكمن الخسارة. انها خسارةٌ “مثل تفرد شاعرها” مطلقة أيضا. إذ لن يسدّ أحدٌ الفراغ الذى كان يملأه درويش فى الشعر العربي. وذلك مثلما أن احدا لن يسد المكانة التى يحتلها رفاق وزملاء كبار مثله، ما يزالون يرفعون سقوف المعانى الى سماوات تستحق أن ترتقى، ويدفعون بالمعترك التحررى الى أقانيم ما يزال تستحق أن تبلغها العزائم.
وما يغيب من درويش، هو ما سيغيب منهم. ولكن مثلما لن يبقى لنا من درويش إلا هذا المحمود وحده، فلن يبقى لنا منهم إلا ما يصنعون.
كان درويش واحدا من كوكبة شعراء حرية، صنعتهم المقاومة، مثلما أعادوا هم صنعها. كان واحدا من أولئك الذى يحولون الشعر الى قوة خلق تعيد الحياة الى الحياة إذا مات منها شيء، وتصنع من معانيها وجودا لم يكن مُدركا من قبل، وتفتح أرضا، فى الفكر والثقافة، لم تُطرقها أقدام الباحثين.
ولكن درويش، إذ كان يعيد صياغة الوجود الفلسطينى ويمنحه ذلك المعنى النابض من فرديته الخاصة، فقد كان فى الواقع ينسج من خيوط التراجيديا الفلسطينية أسطورة لا تعنى الفلسطينيين وحدهم. لقد تحولت القضية الفلسطينية، عبر صوته، الى شيء لا تستقيم القيم الإنسانية، كما لا يستقيم التاريخ، إن لم تستقم ويستقم معها.

أشاعر ليس كمثله أحد؟

بالتأكيد. ولكنه فعل ذلك، فقط عندما قدم قضيته كقضية ليس كمثلها قضية.
درويش، بكل الهالة التى كانت تحيط به، ظل انسانا طيبا وبسيطا ومتواضعا. يحب الناس، ويحب ان يحبه الناس، ويخشاهم أيضا. ولكنه، برغم كل تلك الهالة، لم يكن شاعرا لنفسه. كان شاعرا لنا؛ شاعرا يملكه الآخرون؛ شاعرا لم يتبرع بفرديته ولا غلفها بقضية يدافع عنها، ولكنه صنع من تلك القضية ما يصنعه هو. وهذا فرقٌ قد لا يدركه الكثيرون، إلا انه الفاصل الحاسم الذى يصنع من الشاعر أسطورة من *** الأسطورة التى يصنعها لقضيته.
إقرأ قصائده اليوم، وستعرف ان درويش كان بالأحرى يتقمص مجده الخاص من لا مجده الخاص.
كان يجول فى ضمائرنا ليكتب ما يجول فى ضميره، فقط لنكتشف انه صوتنا، واننا نعرفه من قبل أن يولد، وان كلماته ترن فى مسامعنا كأنها شيء كنا نريد ان نقوله ولم نعرف نخرجه ألفاظا ومعاني.
ولكن، إذا كانت الأسطورة هى محمود درويش، فانه واحد من اؤلئك الشعراء الذى يظلون يتجددون كلما تجددت، ويرتقون سماوات جديدة كلما صنعت معانيها أفقا جديدا.
ولدينا ممن سيواصلون صنع السماء ما ليس يحصرهم عدد.
كم من محمود درويش بقى لنا بعد هذا المحمود؟
فى الواقع الكثير جدا.
الحرية هى الأسطورة. ووراءها شعب لن يكف عن ملاحقتها. ومن هنا، سيعود محمود درويش ليولد من جديد.

يقول بحوار مع المفكر ادوار سعيد ومخاطبا الأجيال:
أقولُ: الحياةُ التي لا تُعَرَّفُ إلاّ

بضدٍّ هو الموت… ليست حياة!

يقول: سنحيا, ولو تركتنا الحياةُ

الى شأننا. فلنكُنْ سادَةَ الكلمات التي

سوف تجعل قُرّاءها خالدين – على حدّ

تعبير صاحبك الفذِّ ريتسوس…

وقال: إذا متّ قبلَكَ,

أوصيكَ بالمستحيْل!

سألتُ: هل المستحيل بعيد؟

فقال: على بُعْد جيلْ

سألت: وإن متُّ قبلك؟

قال: أُعزِّي جبال الجليلْ

وأكتبُ: “ليس الجماليُّ إلاّ

بلوغ الملائم”. والآن, لا تَنْسَ:

إن متُّ قبلك أوصيكَ بالمستحيلْ!

عندما زُرْتُهُ في سَدُومَ الجديدةِ,

في عام ألفين واثنين, كان يُقاوم

حربَ سدومَ على أهل بابلَ…

والسرطانَ معاً. كان كالبطل الملحميِّ

الأخير يدافع عن حقِّ طروادةٍ

في اقتسام الروايةِ/

نَسْرٌ يودِّعُ قمَّتَهُ عالياً

عالياً,

فالإقامةُ فوق الأولمب

وفوق القِمَمْ

تثير السأمْ

وداعاً,

وداعاً لشعر الألَمْ!

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى