
.
عبارة تختصر زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتبدل فيه الموازين.
.
حتى صار ما كان يدهشنا بالأمس مألوفا نراه كل يوم بلا توقف ولا دهشة.
.
زمن تختلط فيه الصورة بالحقيقة فنكتفي بالمشاهدة بدلا من الفهم.
.
ما تستعجبش ما تستغربش!
.
حين تتبدل القيم في هدوء. فيعاد تزيين الخطأ ليبدو طبيعيًا ؛
.
ويعامل الحق وكأنه بحاجة إلى إثبات . فتراجع حضور الضمير أحيانا..
.
بينما تتقدم اصحاب المصالح بثبات وتفرض نفسها أكثر من المبادئ.
.
ما تستعجبش ما تستغربش!
.
حين لا يأخذ العلم مكانه الذي يستحقه دائما فقد يتأخر صاحب المعرفة.
.
بينما يعلو صوت من يفرض حضوره بالقوة أو النفوذ وكأن الجهد يضيع وسط صوت أعلى منه.
.
ما تستعجبش ما تستغربش!
.
من عالم التيك توك وغيره الذي أصبح عند البعض مصدر رزق وسعيا وراء الانتشار السريع حتى صار الظهور أمام الكاميرات هو الطريق الأسرع للضوء.
.
وكأننا انتقلنا من زمن كان الستر فيه قيمة إلى زمن صار فيه الظهور هو الهدف وفي بعض الحالات يقدم فيه الذات بشكل مبالغ فيه مقابل المال والتفاعل والانتشار.
.
ما تستعجبش ما تستغربش!
.
من الفجوة التي تتسع بين الدخل والأسعار يعيش المواطن في دوامة حسابات لا تهدأ أرقام تتبدل كل يوم وتثقل عليه أكثر..
.
حتى أبسط الاحتياجات أصبحت قرارا يحتاج إلى تفكير قبل الشراء.
.
ما تستعجبش ما تستغربش!
.
حين ترى نائبة تطرح فكرة رفع سعر كرتونة البيض!
.
بينما تظل قضايا الناس اليومية في الخلفية.
.
ما تستعجبش ما تستغربش!
.
حين يتحول الاهتمام أحيانا إلى نقاشات جانبية عن الكلاب الضالة.
.
بينما تظل أحوال المواطنين وضغوطهم المعيشية ليست في صدارة الاهتمام كما ينبغي أن يكون.
.
ما تستعجبش ما تستغربش!
.
حين ينشغل الناس فترة بالأحداث الجارية المقصودة لتشتيت الانتباه.
.
ثم يهدأ كل شيء بسرعة ويعود الصمت وكأن شيئًا لم يحدث.
.
ما تستعجبش ما تستغربش!
.
في زمن اختلطت فيه الموازين.. أصبح التافه مشهور والمجتهد مجهول!
.
أحيانا يسبق الشكل الفكرة فيجذب الانتباه رغم ضعف المضمون ويعطى من لا قيمة له حجما أكبر من حقيقته.
.
ومع كل هذا ؛
ما تستعجبش ما تستغربش!
فما زال هناك من يعمل بضمير ويجتهد في صمت مؤمنا أن القيمة الحقيقية لا تقاس بالضوء بل بالأثر الذي يبقى.
.
ما تستعجبش ما تستغربش!
.
لأن الدهشة لم تعد قادرة وحدها على تفسير عالم تغير إيقاعه أكثر مما تغيرت معانيه.




