مقالات

نكبتها في نخبتها

نكبتها في نخبتها
بقلم : الإعلامية / د هاله فؤاد
النخبة هم مجموعة صغيرة متميزة من الأشخاص يمتلكون قوة و تاثيرا و معرفة و مهارات فائقة تمكنهم من لعب دوراً مركزياً في توجيه القرار والاقتصاد و الثقافة ، ومنهم الوزراء والقادة وصناع القرار والمفكرون والعلماء و الفنانين والرياضيين ورجال الدين والنخبة الاقتصادية وأصحاب الثروات الكبرى والشركات والمتحكمون في المال .
لهم القدرة على توجيه الراي العام من خلال القوة الناعمة وذلك من خلال التاثير والإقناع دون إستخدام القوة أو الإكراه.
بل تستخدم الثقافة والفنون والآداب للتأثير على سلوك الأفراد.
فهل النخبة الآن فعلا تنشر ثقافة الحوار والتسامح ، وتدعم الإستقرار الإجتماعي ،وترسخ للوعي المجتمعي ؟
وهل ترتقي بالذوق العام ؟
وهل أصبح للأكاديميين والمفكرين والمثقفين دوراً في هذا ، أم تحول المشهد واختلفت النخب ؟
وايضا هل الإعلام التقليدي ينشر المعرفة والثقافة ، ويدعم القضايا المجتمعية الآن ، أم ينشر التفاهات ويضخمها، ويقدم الشهرة باعتبارها معياراً للنجاح بصرف النظر عن هذه الشهره نتاج ماذا ، هل نتاج إبتكاريفيد الناس أم نتاج رقصة معينة ؟
تعالوا معي لنرى على أرض الواقع بالدلائل الاجابة على هذه التساؤلات.
السؤال الأول:
هل النخبة تنشر ثقافه الحوار والتسامح وتدعم الإستقرار الإجتماعي ؟
من خلال الإعلام التقليدي نجد إعلاميين ورجال دين ينشرون على الجمهور والشعب الذين يعترضون على رسائل بعض الفنانيين المستفزة مايلي :
إعلاميين ومثقفين ورجال دين ده خطابهم للناس :
ما تبصش لحد إنت مالك ، ما بحبش الشكاية البكاية ، يا جماعة اللي معهوش ما يلزموش ، انتم كده على فكرة بتأذوا بلدنا هي مش بلدكم على فكرة ، ولا رجل الدين اللي يقول لك: وإنت فقير لم نفسك لم عينك .
إعلامي بيقول عايز تعمل زيه إدفع زيه ، الآخر اللهم قوي إيمانه بيقول: ربنا موزع الأرزاق مش إنت.
وآخر يقول : إنت مش قادر تطلع الساحل مش لازم تطلع الساحل طب ما تتكلم عن السخنة ، الراجل بقى الزاير اللي هو جاي بيبص لنا كلنا ويقول لنا ، طب انا هنزل هنا ، إزاي أنا عايز أنزل هنا طب ما تيجي هنا يقول لك انا عايز دي ،طب ما تروح إسكندريه، بيقول لك لأ أنا عايز أنزل في دي يعني إنت واخد العيال والمدام وجايب كل الحاجات دي وعايز الميه دي والحلاوه دي . وآخر يقول في ناس ولاد الذوات وأنا واحد منهم .
دي بتاعة الراجل اللي يقدر، دي مدينة لها ناس ،هي للأغنياء.
أعتقد الفكرة وضحت وأن هذا الإعلام وهذه الفئة التي تسمى النخبه تكرس لخطاب الحقد والكراهية والطبقية، وتقسيم المجتمع وتهدد الإستقرار الإجتماعي .
السؤال الثاني ؟
هل ترتقي بالذوق العام ؟
هيا بنا نرى :
حفلات يرتدي المطرب ملابس نسائية، وآخر يلبس حلق ، وآخر ملابس لا تعرف لها شكل، وآخر تقوم بتلبيسه على المسرح فتاة ، إلى جانب كلام غير مفهوم وإذا استطعت أن تفهمه تجد كلمات بذيئه .
تلوث سمعي وبصري ، إرتقاء بالذوق العام !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!!!!!!!!!¡!!!!!!!!!!!!!!!!!!! !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! .
مسلسلات وأفلام تغلب عليها البلطجة والسنج والمطاوي ومشاهد إباحية ونساء عاريات وشباب يتعاطى المخدرات .
ويقولوا ده إبداع وإرتقاء بالذوق العام وعجبي .
السؤال الثالث ؟
هل الإعلام التقليدي ينشر المعرفة ،أم ينشر التفاهات ويضخمها ويقدم الشهرة باعتبارها معياراً للنجاح بصرف النظر عن هذه الشهرة نتاج ماذا ، وهل يدعم القضايا المجتمعية ؟
القضايا التي يقدمها الإعلام التقليدي الآن هي الترندات ترند اليوم خناقة زوجات الكابتن حسام حسن على مختلف القنوات، حفلة محمد رمضان والست العجوزة اللي باعت الجاموسى عشان تحضر الحفلة .
لقاء مع البنت التي رقصت مع عمرو دياب ، إستضفوها من أجل ذلك فقط وليس من أجل أنها متفوقة علمياً.
من هم ضيوف الاعلام الآن ؟
هل أطباء ، مهندسين ، مدرسين ؟
بالطبع لأ .
الضيوف هم أصحاب الترندات بصرف النظر عن هويتهم وثقافتهم .
الآن أصبحت المنصات والخوارزميات هي التي تختار لنا النخبة .
ففي عصرالسوشيال ميديا تغير شكل النخبة ، فأصبح شخص مجهول يمكن أن يكون له تأثير في ساعات ، بينما صاحب الخبرة يحتاج لسنوات للحصول على جزء بسيط من هذا الإهتمام .
للأسف لقد تغير مفهوم النخبة وأصبحت السوشيال ميديا هي من تتحكم في ترسيخ المعتقدات وتكرس في للتفاهة والسطحية.
والإعلام التقليدي وأسفاه يستقي منها وينشر السطحية والتفاهة .
هذا التدهور الإعلامي يمثل خطراً حقيقياً على المجتمع وإستقراره .

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى