منوعات

مائة عام مسيرة العلاقات الدبلوماسية السعودية الفرنسية

مائة عام مسيرة العلاقات الدبلوماسية السعودية الفرنسية
بقلم
المستشار حسن الشريف
المدير التنفيذي بمنصة المركاز السعودي

علاقات سعودية فرنسية، سياسية ودبلوماسية، تمتد لمئة عام من التواصل، تميزت بشبه التوافق في العديد من القضايا الدولية والإقليمية.
لنعد بالذاكرة مئة عام؛ فقد جرى أول اتصال دبلوماسي في عام 1926م بين المغفور له -بإذن الله- جلالة الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود -رحمه الله- والرئيس الفرنسي الراحل غاستون دوميرغ.
بعد ذلك، كانت أول زيارة رسمية دبلوماسية للمغفور له -بإذن الله- جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز للرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول، وذلك في عام 1962م.
ثم تطورت العلاقات السياسية والدبلوماسية في عهد المغفور لهم -بإذن الله- الملك خالد، والملك فهد، والملك عبد الله -رحمهم الله جميعًا-حيث شهدت العلاقات نقلة قوية في عهد مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله-.
فكانت زيارة عام 2024 هي نقطة التحول المفصلية في العلاقات الدبلوماسية السعودية الفرنسية لفخامة الرئيس الفرنسي السيد إيمانويل ماكرون تجاه المملكة العربية السعودية
بُنيت هذه العلاقات على محاور متعددة، أبرزها:
الصداقة التاريخية
التعاون المتنامي
الثقل المشترك
الشراكة في حل أزمات المنطقة
الاحترام المتبادل
وقد تجسد ذلك في تبني فرنسا للعديد من المواقف الإيجابية الواضحة والراسخة تجاه مختلف القضايا الإقليمية والدولية، ومنها:
# القضية الفلسطينية:
دعمت فرنسا تحالف “حل الدولتين” الذي أطلقته المملكة العربية السعودية في الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ وهو التحالف الذي حظي بتأييد 142 دولة فور إطلاقه، ل تنضم إليه لاحقًا أكثر من 10 دول إضافية، بما في ذلك المملكة المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.٩
# لبنان:
تطابقت الرؤى بين البلدين حول الملف اللبناني في المحاور التالية:
دعم مؤسسات الدولة، وحصر السلاح في يد السلطة الشرعية.
دعم الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية اللبنانية.
# سوريا:
دعمت فرنسا الاستقرار والسيادة ووحدة الأراضي السورية.
#الحرب_الأمريكية_الإيرانية
أدانت فرنسا العدوان الإيراني على السعودية. ومن خلال الاتصال الذي أُجري مؤخرًا قبل زيارة سيدي سمو ولي العهد، والذي جمعه مع الرئيس الفرنسي السيد ماكرون بتاريخ 28 يونيو 2026، بدأت تتضح ملامح التعاون السعودي الفرنسي. وظهر ذلك جليًا من خلال تداول بعض العبارات الدبلوماسية التي تحمل في طياتها مؤشرات قوية، خاصة أن فرنسا عضو دائم في مجلس الأمن الدولي.
ويسعى البلدان بلا كلل إلى دعم استقرار المنطقة، وإيجاد الحلول الشاملة، بالإضافة إلى دعم الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد.
ومع تصاعد أزمة مضيق هرمز، تشاركت الرؤى السعودية الفرنسية، فأعربت فرنسا عن دعمها من خلال:
التأكيد على أمن الملاحة وحماية الممرات البحرية.
التأكيد على إتاحة العبور في مضيق هرمز بلا رسوم أو قيود.
#التحالف_البحري الدولي
الذي عُقد بتاريخ 12 أغسطس 2026 في العاصمة الرياض، بمشاركة 39 دولة، والذي حظي بدعم أُمَمي.
كما كانت فرنسا من أوائل الدول الأوروبية المرحّبة بتحالف مكة للدفاع المشترك في القارة، والداعمة لهذا التحالف الدفاعي.
ومن خلال لغة الخطابات الدبلوماسية بين السعودية وفرنسا، نستطيع لمس التقارب في ما يلي:
إدارة المخاطر.
صناعة الخيارات السلمية عندما تضيق مساحة الحلول.
#الحرب_الروسية_الأميركية

بما أن فرنسا هي الدولة الداعمة لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، إلا أن القيادة السعودية كانت لها مواقف محايدة إيجابية، وذلك من خلال عقد لقاءات بين كل من:
الجانبين الروسي و الأميركي.
جانب الأوكراني و الأميركي.
وذلك من أجل إيقاف الحرب، وتحقيق اتفاقية بين الطرفين المتحاربين تؤدي إلى سلام مستدام.
كما سعت القيادة السعودية، من خلال موقفها المحايد والإيجابي، إلى التوسط للإفراج عن الرهائن المحتجزين في البلدين، وقد تمت العملية ولله الحمد بكل نجاح.
نستنتج كمتابعين أن المواقف السياسية والدبلوماسية بين الجانبين ساهمت بشكل إيجابي في توطيد العلاقات الراسخة بين الدولتين؛ حيث ساعد ذلك في رفع مستوى وعي الشعبين السعودي والفرنسي، مع اختفاء المهاترات على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير. وبالرغم من وجود أحزاب سياسية فرنسية معارضة للنظام الحاكم في فرنسا، إلا أن هذه الأحزاب لم تتدخل في السياسات الخارجية للحكومة الفرنسية بحجة الحرية؛ لمعرفتها أن حدود الحرية تنتهي داخل حدود الوطن.
كما أنها مدركة لحقيقةٍ غابت عن الكثير من الشعوب العربية، وهي أن العلاقات الأفقية تؤثر إيجابًا أو سلبًا على العلاقات الرأسية.
آمل أن تستفيد الشعوب العربية من النموذج السعودي، الفرنسي، السياسي والاجتماعي.•••

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى