مقالات

الميثاق بعد الفراق …الإمارات تنتصر لحقوق الطفل

الميثاق بعد الفراق …الإمارات تنتصر لحقوق الطفل

بقلم / سماح علام

عندما أكتب عن إنجاز جديد قامت به الإمارات، فأنا لا أكتب انحيازاً إلى بلد قضيت فيه أكثر من نصف عمري، بل انحيازاً إلى فكرة الإنصاف، وإعطاء مَن اعتاد أن يقود المشهد دائماً قدره المستحق.

فكما عودتنا الإمارات على الريادة في جميع مناحي الحياة، تفردت منذ أيام باعتماد وثيقة تحفظ للطفل حقه كاملاً، مادياً وأدبياً ومعنوياً، حال انفصال والديه، تحت اسم (الميثاق بعد الفراق – عام الأسرة)، بقرار من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، بصفته رئيساً لدائرة القضاء في أبوظبي.

ولأنني عايشت عن قرب تجارب عدة لأطفال عانوا أشد المعاناة بعد انفصال الوالدين، حتى وصل الحال ببعضهم إلى ضياع حاضره ومستقبله، فقد أثلج هذا الميثاق صدري لما سيعالجه من سلبيات خفية ومدمرة تحدث داخل الأسر بعد الانفصال.

وعندما نرى أن الوثيقة قد وضعت مصلحة الأطفال في مقدمة القرارات الأسرية، وأن انتهاء العلاقة الزوجية لا يعني انتهاء المسؤولية المشتركة تجاههم، ندرك أن التجربة الإماراتية لا تعتبر الأسرة شأناً خاصاً مغلقاً، بل أساساً لاستقرار المجتمع بأكمله.

لقد سبقت الإمارات بخطوات واضحة في بناء منظومة تشريعية ومؤسسية تُعلي من حقوق الأسرة والطفل، وتتعامل مع الحماية باعتبارها وقاية ورعاية واستقراراً نفسياً، لا مجرد تدخل بعد وقوع الضرر.

وقد تبنت الوثيقة رؤية متوازنة تجمع بين القانون والتوجيه والإصلاح، إذ تدعو الوالدين أولاً إلى تسوية الخلافات ودياً، ثم عرضها على مركز التوجيه الأسري عند تعذر الحل، قبل الانتقال إلى المحكمة. فليس كل نزاع أسري يحتاج منذ بدايته إلى معركة قضائية، وبعض الخلافات يمكن احتواؤها بالحوار الواعي والتوجيه، خصوصاً عندما يكون استقرار الطفل النفسي ومستقبله هما الثمن الذي قد يُدفع نتيجة استمرار الصراع.

ربما تنتهي العلاقة الزوجية يوماً ، لكن الأبوة والأمومة لا تنتهيان بورقة طلاق، ولا ينبغي للطفل أن يدفع ثمن علاقة لم يكن طرفاً في بدايتها أو نهايتها. ومن هذا الفهم الإنساني العميق تتجلى قيمة الوثيقة ورسالة الإمارات ، أن يكون القانون سياجاً يحمي الأسرة، وأن تبقى مصلحة الطفل أولاً… حتى بعد الفراق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى