منوعات

الفقرة الأسبوعية “ميزان الگلمة

“”ميزان الكلمة””
الفقرة الأسبوعية “ميزان الگلمة”
خواطر وقصائد القاضي رشيد المبروك
فكرة وإعداد: الصحفية والإعلامية روضة الورتاني – تونس

“والتقينا في الغِياب…” “قراءة في عمق الحضور”

-آيسك نيوز الدولية -في ميزان الكلمة هذا الأسبوع، نلتقي مع نص استثنائي للقاضي الشاعر “رشيد المبروك”، قصيدة لا تُقرأ بالعين فقط، بل تُقرأ بالقلب الذي خبر الغياب.

القصيدة الأصلية والتقينا في الغِياب…
حاضرة أنت دائما
وفي غيابك
تكفي ذكراك ليكتمل النٌٍصَاب
وأجِدُ لي مُتٌَكأً على غيمةِ الحظ
فتُلْقِي بِي على قارعة الحقيقة
و الحقيقة….. للمحُبٌٍين عقاب
يموت الحب بالتكلف،
بالتزيُّد،
يموت الحب بالعتاب،
هلًٌا نَهَضْتِ من مقعد المشاهدين
ودقٌَقْتٍ النظر في بقية العمر
كيف تمضي لحظات الفرح
كساعة الرمل في الانسياب
شتات العاشقين على شاطئ الانتظار
يزُفٌُون لنا أملا
فنُدْلِي بدَلْوِنا في النهر الجاري
ُبِنـِيٌَةِ”مُغْتَسَلٌ وشَراب”
ُلِنُفاجًأُ بطول مجرى النهر
وبكوننا أغْراب
في الحب يا صغيرتي يَنْتصِرُ
من أدرك أن ما في قبضته سراب. “-قراءة في عمق الحضور ” – -والتقينا في الغِياب…
> حاضرة أنت دائما
> وفي غيابك
> تكفي ذكراك ليكتمل النِّصاب
> وأجِدُ لي مُتَّكأً على غيمةِ الحظ
> فتُلْقي بي على قارعة الحقيقة
> والحقيقة….. للمُحبّين عقاب

هنا يبدأ القاضي من المفارقة الكبرى: اللقاء في الغياب. فالحضور الحقيقي ليس حضور الجسد، بل حضور الذكرى التي تملأ النصاب. القاضي، بحكمته القضائية، يستعير لغة الميزان والعدل ليقول إن ذكراها وحدها تكفي ليكتمل النصاب، لتصح الجلسة.

ثم ينتقل بنا إلى فلسفة الحب القاسية:

> يموت الحب بالتكلف،
> بالتزيُّد،
> يموت الحب بالعتاب،

ثلاثة أسباب للموت، يضعها القاضي كحيثيات حكم نهائي. التكلف يقتل العفوية، التزيد يقتل الرضا، والعتاب المستمر يقتل الشغف. إنها خلاصة تجربة رجل يزن الكلمات كما يزن الأدلة.

ويأتي النداء الأكثر وجعا ورقة:

> هلّا نهضتِ من مقعد المشاهدين
> ودقّقتِ النظر في بقية العمر
> كيف تمضي لحظات الفرح
> كساعة الرمل في الانسياب

هو لا يطلب عودة، بل يطلب وعيا. أن تخرج من دور المتفرجة على حياته، لترى كيف يتسرب العمر كالرمل. صورة بصرية بديعة، ساعة رمل لا تتوقف.

ويختم بذروة التصوف والحكمة:

> شتات العاشقين على شاطئ الانتظار
> يزُفّون لنا أملا
> فنُدلي بدَلْونا في النهر الجاري
> بنيّة “مُغتسلٌ وشراب”
> لِنُفاجأ بطول مجرى النهر
> وبكوننا أغراب
> في الحب يا صغيرتي ينتصر
> من أدرك أن ما في قبضته سراب.

هنا يتجلى القاضي رشيد المبروك الشاعر الفقيه. يستحضر الآية الكريمة “مُغتسل بارد وشراب” عن أيوب، كرمز للتطهر والأمل، لكن النهر أطول مما توقعنا، ونحن غرباء على ضفافه. والحكمة الختامية صادمة وعظيمة: المنتصر في الحب ليس من يمتلك، بل من يدرك أن ما في يده سراب، فيتعلم فن الترك والتجلي.

هذه القصيدة ليست قصيدة غزل عابرة، إنها مرافعة في محكمة الحب، حكم فيها القاضي بأن الحقيقة عقاب للمحبين، وأن النصر الحقيقي هو في إدراك حقيقة السراب.

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى