منوعات

إيران: الذكرى السابعة والأربعون لانتصار الثورة الإسلامية بين الاحتفالات والتوترات الداخلية وآفاق التعاون

إيران: الذكرى السابعة والأربعون لانتصار الثورة الإسلامية بين الاحتفالات والتوترات الداخلية وآفاق التعاون

روما – استضافت مقر إقامة سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إيطاليا مساء أمس مراسم رسمية بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، وهو حدث لا يزال يمثل أحد أهم المحطات التأسيسية في تاريخ إيران المعاصر وركيزة مركزية لهويتها السياسية.

وقد جرت الاحتفالية بحضور سفراء وممثلي بعثات دبلوماسية وشخصيات سياسية وثقافية واقتصادية ورجال أعمال وضيوف دوليين، وتميزت بكلمة ألقاها سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية في إيطاليا محمد رضا صبوري، استعرض فيها المسار التاريخي والسياسي لإيران منذ عام 1979 حتى اليوم.

أكد السفير صبوري أن الثورة الإسلامية كانت “تعبيراً عن إرادة شعب” اختار في عام 1979، اعتماداً على إيمانه وهويته التاريخية ورغبته في الاستقلال، إنهاء نظام كان يضع المصالح الخارجية فوق الإرادة الوطنية. وأضاف أن الثورة لم تكن مجرد تحول سياسي، بل بداية لمسار يقوم على السيادة الوطنية والمشاركة الشعبية واستعادة الكرامة والاستقلال.

وأشار السفير إلى أن الجمهورية الإسلامية قامت منذ بدايتها على مبادئ واضحة تتمثل في الاستقلال والحرية والعدالة ورفض كل أشكال الهيمنة، مؤكداً أن إيران واصلت هذا الطريق “بثبات واستمرارية رغم الضغوط والتحديات الكبيرة” التي واجهتها على مدى العقود الماضية.

وفيما يتعلق بالإنجازات الداخلية، أوضح صبوري أن إيران حققت تقدماً ملحوظاً في مجالات العلم والتكنولوجيا والصحة، مشيراً إلى أن مكانتها في إنتاج المعرفة شهدت نمواً مستمراً، مع تطور كبير في التقنيات المتقدمة والقطاع الصحي والصناعات الدوائية.

كما تطرق إلى الوضع الاقتصادي، مؤكداً أنه رغم “العقوبات غير العادلة”، فإن إيران سجلت مؤشرات نمو في الإنتاج الصناعي وزيادة في الصادرات غير النفطية، مع توجه تدريجي نحو اقتصاد أكثر تنوعاً ومرونة. وعلى المستوى الاجتماعي، أشار إلى توسع التغطية الصحية والاكتفاء الذاتي في إنتاج الأدوية وتطوير مشاريع الإسكان وتحسين البنى التحتية والاتصالات.

وفي السياسة الخارجية، شدد السفير على أن إيران تتبع نهجاً دبلوماسياً متوازناً يقوم على التفاعل الذكي وتعزيز العلاقات مع دول الجوار والقوى الصاعدة، مؤكداً أن الجمهورية الإسلامية تعتبر نفسها فاعلاً مستقلاً ومسؤولاً يدعم التعددية والحوار والتعاون كسبيل لضمان السلام والاستقرار.

وتناول الخطاب أيضاً الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجهها طهران، حيث وصف العقوبات الأحادية بأنها “غير شرعية” وتقوض أسس الثقة والتعاون في النظام الدولي، مؤكداً أنها تحولت إلى عائق أمام الحوار وأدت إلى آثار اقتصادية وإنسانية واسعة.

وفي ختام كلمته، أشار السفير إلى الأحداث الأخيرة التي شهدتها إيران، بما في ذلك صراع مسلح استمر اثني عشر يوماً اعتبرته طهران انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، إضافة إلى الاضطرابات الداخلية التي شهدت تدخل قوات الشرطة والأمن. وأكدت الجمهورية الإسلامية ضرورة التمييز بين الاحتجاج السلمي والأعمال العنيفة المنظمة، مع التشديد على حماية الأمن الوطني في مواجهة ما وصفه بـ”الحرب الهجينة”.

واختتمت المناسبة بالتأكيد على أهمية العلاقات التاريخية بين إيران وإيطاليا القائمة على الاحترام المتبادل والحوار، مع الإعراب عن الرغبة في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والصناعي، واختتمت الأمسية بعرض فيلم قصير عن الأحداث الأخيرة وتوجيه أمنيات بالسلام والاستقرار والازدهار للشعبين.

كيارا كافالييري

رئيسة الجمعية الإيطالية-المصرية إريدانوس
نائبة رئيس مركز الدراسات الاتحاد الإيطالي للقناصل الفخريين (UCOI-UCOIM)

@إعادة النشر محفوظة

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى