مقالات

حروب الشرق الأوسط بين تأجيج الصراع وتقويض الأمن الدولي

حروب الشرق الأوسط بين تأجيج الصراع وتقويض الأمن الدولي

بقلم: العميد المستشار منصور علي القاضي

يدخل العالم شهرًا جديدًا والحرب ما زالت على أشدها، بينما تتسع دائرة المعاناة، وتزداد الشعوب تجرعًا لمرارة الدمار والخراب. لم تعد هذه الصراعات مجرد نزاعات إقليمية محدودة، بل تحولت إلى أزمات متشابكة تهدد الاستقرار العالمي، وتلقي بظلالها على الاقتصاد والأمن والسلم الدوليين.

إن ما نشهده اليوم في الشرق الأوسط يعكس واقعًا مؤلمًا، حيث تتصدر بعض القوى مشهد تأجيج الصراع بدلًا من إخماده. فقد أصبحت سياسات التصعيد وسفك الدماء وتشريد الشعوب أدوات تُستخدم لتحقيق مصالح ضيقة، دون أدنى اعتبار للقيم الإنسانية أو القوانين الدولية.

ففي فلسطين، ارتكبت إسرائيل انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني، ولم تتوقف تداعيات هذه السياسات عند حدود الأراضي الفلسطينية، بل امتدت إلى لبنان واليمن وسوريا، مخلّفة دمارًا واسعًا في البنية التحتية، ومعاناة إنسانية عميقة. إن استمرار هذه الأفعال يعكس نهجًا قائمًا على القوة لا على السلام، وعلى فرض الأمر الواقع لا على تحقيق العدالة.

وفي المقابل، نجد أن إيران، بدلًا من توجيه مواردها نحو تنمية شعبها وتحقيق الاستقرار الداخلي، اختارت مسارًا آخر يتمثل في توسيع نفوذها عبر دعم جماعات مسلحة في عدد من الدول العربية. فقد ساهمت هذه السياسات في تعقيد الأوضاع في لبنان واليمن وسوريا والعراق، وأدت إلى إدخال هذه الدول في دوامات من الصراعات والدمار والتشريد، مما فاقم من معاناة شعوبها وأضعف مؤسساتها.

ولا يمكن إغفال الدور الذي تلعبه بعض القوى الدولية في تعميق هذه الأزمات، حيث إن الدعم غير المشروط لبعض الأطراف، وعلى رأسها الدعم الأمريكي لإسرائيل، يسهم في إطالة أمد الصراع وتقويض فرص السلام. إن هذا النهج لا يخدم الاستقرار الدولي، بل يدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر والانفجار.

إن استمرار هذه السياسات ينذر بخطر كبير، يتمثل في احتمال خروج الأوضاع عن السيطرة، وربما الانزلاق نحو صراع أوسع قد تتجاوز تداعياته حدود المنطقة ليصل إلى مستوى عالمي. فحين تتقاطع المصالح وتتصادم القوى، يصبح العالم بأسره عرضة لعدم الاستقرار.

لقد كان من الممكن سلوك طرق أخرى أكثر حكمة وإنسانية، تقوم على الحوار والتفاهم، بدلًا من إشعال الحروب ودعم الصراعات. إن السلام لا يُبنى بالسلاح، ولا يتحقق عبر الفوضى، بل عبر العدالة والاحترام المتبادل بين الدول والشعوب.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى موقف دولي مسؤول يضع حدًا لهذه الممارسات، ويعمل على وقف الحروب، ووقف دعم الجماعات المسلحة، والدفع نحو حلول سياسية عادلة تضمن الأمن والاستقرار للجميع. كما أن حماية الشعوب من ويلات الحروب يجب أن تكون أولوية تتقدم على أي حسابات سياسية أو مصالح ضيقة.

ختامًا، إن العالم اليوم يقف أمام مفترق طرق: إما الاستمرار في نهج الصراعات الذي يقود إلى مزيد من الدمار، أو التوجه نحو السلام الذي يحفظ كرامة الإنسان ويصون استقرار الدول. والمسؤولية هنا لا تقع على عاتق طرف دون آخر، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب إرادة حقيقية لإنقاذ المنطقة والعالم من مستقبل مجهول.

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى