
لا أجيد الكتابة كما ينبغي ولا أعرف إن كانت الكلمات قادرة على حمل ما أشعر به حقا.
أحيانا أحاول أن أكتب عن بعض المعاني الجميلة فأجدها أكبر من حروفي وأوسع من قدرتي على التعبير لكنني أؤمن أن المشاعر الصادقة تصل حتى وإن جاءت في كلمات بسيطة ومتعثرة.
ومن أجمل ما مررت به في هذه الحياة أو تأملت وجوده في حياة الآخرين أولئك الذين نسميهم رفقاء الروح.
لا أعرف وصفا دقيقا لهم، لكنهم الأشخاص الذين يأتون في الأوقات التي نكون فيها أكثر احتياجا للطمأنينة فيمنحوننا شيئا منها دون أن يشعروا.
رفقاء الروح ؛
أولئك الذين يأتون حين يخذلنا الجميع فيزرعون وردة من أمل بين شقوق القلب لا يحملون حلولا سحرية ولا يملكون القدرة على تغيير الأقدار لكنهم يملكون قلوبا رحيمة تعرف كيف تخفف وطأة الأيام.
وجودهم يشبه أيد من نور تمتد إلى القلوب المتعبة لا لتزيل عنها كل أوجاعها بل لتخبرها أنها ليست وحدها في هذا الطريق.
كم من مرة أثقلت الحياة أرواحنا وكم من مرة ظننا أن لا أحد يشعر بما في داخلنا ثم جاءت كلمة طيبة أو موقف صغير من شخص صادق، فأعاد إلى القلب شيئا من سكينته.
عندها ندرك أن الرحمة تزال تسكن بعض القلوب وأن الخير ما زال يجد طريقه إلينا مهما طال التعب.
ما يميز هؤلاء أنهم لا يصنعون ضجيجا حول محبتهم يأتون بهدوء ويبقون ببساطة ويتركون أثرا عميقا دون أن يقصدوا ذلك.
ربما لهذا السبب يصعب نسيانهم لأنهم لم يلمسوا أيدينا فقط بل لامسوا أرواحنا أيضا.
وأعترف أنني كلما حاولت الكتابة عنهم شعرت بالعجز فكيف للكلمات أن تصف أشخاصا كانوا بلسما في لحظات الانكسار وسندا في أوقات الضعف ونورا صغيرا في زوايا العتمة؟ وكيف للحروف أن تصف قلوبا منحتنا الأمان دون مقابل؟
لعل أجمل ما في رفقاء الروح أنهم يذكروننا بأن الحياة ليست قاسية دائما وأن الله يرسل بين الحين والآخر أرواحا طيبة لتجبر ما كسر فينا أرواحا لا تأتي لتبقى بالضرورة لكنها تأتي لتترك أثرا جميلا وذكرى دافئة وإيمانا متجددا بأن الخير ما زال موجودا.
ولا أدري إن كنت قد أحسنت التعبير عنهم.. فبعض الجمال لا يكتب كما يستحق وبعض المشاعر تبقى أصدق في القلب منها على الورق لكنني أعلم يقينا أن رفقاء الروح كانوا وسيبقون من أجمل هدايا القدر ومن أرق النعم التي تستحق الامتنان كل يوم.




