مقالات

للرعب وجه اخر

للرعب وجه اخر
بقلم الاعلامية / د هاله فؤاد
الرعب قديم قدم الإنسان ، ولد معه لغريزة البقاء ، فقد كانت الحياة قاسية ، ظلام ، وحوش مفترسة ، فبدأ لحمايتة من الأخطار الحقيقية .
وعندما بدأ الإنسان يشكل مجتمعات ، تحول الخوف والرعب إلى قصص وأساطير ، فقد كان يعتقد أن الأمراض والأوبئة تسببها كائنات شيطانية مثل الشيطان بازوزو ،في الحضارات القديمة كالحضارة البابلية والآشورية .
وفي العصور الوسطى بدأ رعب الجحيم وإتخذ الرعب طابعا دينيا ووجدانيا .
ثم إنتقل الرعب من الأساطير إلى السينما التي إستخدمت مؤثرات بصرية وصوتية لإثارة المزيد من الرعب .
وبرغم الرعب الذي يشعر به الإنسان عند مشاهدة أفلام الرعب، يشعر البعض في الرغبة الشديدة للإستمرار في مشاهدة هذه الأفلام والبعض الآخر يرفض ذلك ويتجنب هذه الافلام .
فما الذي يدفع البعض للإستمرار في مشاهدة أفلام الرعب ويدفع آخرين لتجنبها ؟
يفسر علماء النفس هذا الإختلاف بأن الناس لا يستجيبون للخوف بنفس الطريقة ، لأن لكل شخص تركيبته النفسيه الخاصة وتجربتة الشخصية والحياتية وقدرته على تحمل الإثارة.
فبعض الناس يستجيب جهازهم العصبي بقوه عند مشاهدة مشاهد الرعب ، فيشعرون بقلق وتوتر شديد يستمر معهم حتى بعد إنتهاء الفيلم .
يمكن أيضا أن يكون نتيجة لتجارب سابقة مؤلمهة ، أو لحساسية شديدة للخوف .
كما أن بعض الناس قد يندمجون بشدة عاطفياً مع الشخصيات فيشعرون بمعاناتهم وكأنها حقيقية .
أما الأشخاص الذين ينجذبون لمشاهدة أفلام الرعب باستمرار ويجدون متعة في ذلك ، فهم الأشخاص الفضوليين الذين ينجذبون لها لما فيها من تشويق وكشف للأسرار .
وأيضاً حب الغموض والألغاز ، والبعض يرى فيها تنفيس عن الضغوط و التخلص من التوتر والقلق والمشاعرالسلبية .
فبعد إنتهاء الفيلم يشعرون بالإرتياح وكأنهم تخلصوا من جزء من توترهم الذي يتعرضون له في يومهم .
يرى علماء النفس أنه عند إنتهاء الفيلم وبقاء البطل على قيد الحياة ،يحدث هبوط مفاجئ في التوتر، هذا التحول السريع من الخوف الشديد إلى الأمان التام يطلق موجة ضخمة من الدوبامين والاندورفين ، مما يمنح الشخص شعوراً عارما بالإرتياح والسعادة ،والشعور بالسيطرة والإنتصار.
ولكن ما الفرق بين الخوف الحقيقي والخوف أثناء مشاهدة أفلام الرعب ؟
الخوف الحقيقي هوخطر حقيقي يهدد الحياة أو السلامة ، فيفرز فيه الجسم كميات كبيره من هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول وهذه الهرمونات تساعد في الكر والفر والهرب .
وهذا يكون هدفه حماية الإنسان ، والنجاة واتخاذ قرار سريع .
قد يسبب صدمة أو آثاراً نفسية طويلة إذا كان الحدث صادما.
الخوف أثناء مشاهدة أفلام الرعب :
هو خطر خيالي تمثيلي ، هدفه الترفيه والإثارة ، غالباً ما ينتهي بإنتهاء الفيلم ، وهو مؤقت مع شعور بالأمان .
في كلتا الحالتيتن الخوف الحقيقي والخوف أثناء مشاهدة أفلام ، يحدث تسارع ضربات القلب والتعرق والتوتر، ولكن عند مشاهدة أفلام الرعب تحدث مع وجود شعور بالأمان .
في أفلام الرعب :
يدرك عقلك تماماً وتحديداً في قشرة الفص الجبهي أنك في مكان آمن ، في بيتك على الأريكة ، وأن الوحش أو القاتل لا يمكنه الخروج إليك من الشاشة ،هذا الإدراك يسمح بالإستمتاع بالخوف مع تحقيق عنصر الإثارة دون الإحساس بالخوف لأنك مسيطر على الموقف .
في أفلام الرعب بمجرد أن يفرز الجسم الأدرينالين ، يرسل عقلك الواعي إشارة سريعة تفيد بانك آمن .
هنا يفرز الدماغ هرمونات الدوبامين والاندورفين الذين يمنحونك شعوراً بالإثارة والنشوة، وهو ما يسميه العلماء الخوف الممتع .
رغم تغير وسائل الرعب عبر الزمن من أخطار حقيقية، أساطير وحكايات شعبية، ثم أدب وسينما وألعاب إلكترونية .
فالسبب الأساسي لبقاء الرعب حاضراً ومستمرا هو أن العقل البشري لا يزال يستجيب للمجهول كما كان يفعل منذ بداية الخليقة .

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى