مع قرب الاحتفال بعيد الشرطة الـ 74 .. عام جديد من النجاحات الأمنية

مع قرب الاحتفال بعيد الشرطة الـ 74 .. عام جديد من النجاحات الأمنية
بدور خطاب
الداخلية أحبطت دخول مخدرات بـ 11 مليار جنيه.. وضبطت قضايا غسل أموال بـ 19 مليارً
تعاون دولى أوقف استغلال الموانى المصري فى التجارة المحرمة
عام من النجاحات الأمنية لوزارة الداخلية بالتزامن مع الاحتفال بعيد الشرطة الـ74عام حصلت فيه على شهادة دولية جديدة للأمن المصرى خلال قمة السلام بشرم الشيخ، وذلك من خلال التأمين القوى لتلك القمة التى حضرها رؤساء دول كبرى بالإضافة إلى ما جاء على لسان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية فى طريق عودته إلى واشنطن من شرم الشيخ، حيث قال: «لن تصدقوا مدى قوتهم فى مصر، إنهم أقوياء جدًا، ليس لديهم جرائم العنف مثلنا، قد تكون لديهم أنواع أخرى من الجرائم، لكن ليست جرائم عنيفة. يمكن للشخص هناك أن يسير فى حديقة دون أن يتعرض للسرقة أو الاعتداء»، وذلك ردًا على سؤل حول تعليقه بشأن انخفاض نسب الجريمة فى مصر.
لقد جاءت شهادة الرئيس الأمريكى لتؤكد جدارة الأمن المصرى، سواء فى عمليات تأمين المؤتمرات أو فى انخفاض معدلات الجريمة فى مصر مقارنة بأمريكا ووفقًا لما أعلنه وزير الداخلية اللواء محمود توفيق بانخفاض معدلات الجريمة خلال العام الماضى بنسبة بلغت 14.2% عن العام الذى سبقه ولم يكن صعود الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية المصرية إلى المركز الثانى عالميًا بين الحسابات الحكومية الأعلى أداءً على «فيسبوك» بعد صفحة البيت الأبيض مجرد خبر عابر فى عالم الأرقام الرقمية. فالمؤشر الدولى الذى أصدرته مؤسسة Emplifi ليس تصنيفًا دعائيًا، بل يعتمد معايير تحليلية دقيقة تشمل حجم التفاعل، وكثافة النشر، ومستوى الاحتراف فى تقديم المحتوى. أن تحقّق الصفحة أكثر من 24.3 مليون تفاعل و12 مليون متابع خلال ثلاثة أشهر فقط، وأن تنشر نحو 1780 منشورًا فى الربع الثالث من العام، يعنى أننا أمام منظومة تعمل بمعاييرغرف الأخبار العالمية، وليس أمام صفحة حكومية تقليدية.
وانخفاض معدل الجريمة فى مصر لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة جهود كبيرة من ضباط وزارة الداخلية، بدءًا من وزير الداخلية اللواء محمود توفيق، مرورًا بجميع القيادات الأمنية المسئولة عن مكافحة الجريمة، وكذلك تم ضبط مخدرات بـ 11مليار جنيه وضبط قضايا غسل أموال بـ 19مليار وتسهم تلك الحملات والمتابعات فى تراجع محسوس بمعدلات الجريمة من خلال الحملات الأمنية اليومية والانتشار الأمنى وضبط العديد من قضايا المخدرات وغسيل الاموال. وسنحاول من خلال هذا الملف تتبع ورصد الأنشطة الأمنية خلال عام مضى وتقديم لمحات عن جهود الداخلية فى المجالين الأمنى والاجتماعى وعرضه فى هذا الملف.
ضربات استباقية قاصمة قامت وزارة الداخلية بتوجيها لمافيا تهريب وتجارة المخدرات من خلال استراتيجية أمنية شاملة تستهدف حماية الأمن القومى، والحفاظ على استقرار المجتمع، وتجفيف منابع الجريمة المنظمة وأسفرت هذه الجهود عن إحباط دخول كميات ضخمة من المواد المخدرة تُقدَّر قيمتها بنحو 11 مليار جنيه، سواء قبل دخولها البلاد عبر المنافذ المختلفة أو من خلال ضبطها بالداخل بحوزة تجار ومروجى السموم.
كما تمكن قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة من ضبط قضايا غسل أموال مرتبطة بالاتجار فى المخدرات بقيمة 19 مليار جنيه، فى ضربة مزدوجة استهدفت الجريمة فى شقها الأمنى والاقتصادى، وقطعت شرايين التمويل عن شبكات إجرامية منظمة تعمل عابرة للحدود.
مصر مستهدفة من مافيا التهريب
ولعل الجميع يعلم بأن مصر تُعد من أوائل الدول المستهدفة فى المنطقة من قبل مافيا تهريب وتجارة المخدرات، نظرًا لموقعها الجغرافى الحيوى، واتساع شبكة موانئها البحرية، وارتباطها المباشر بخطوط الملاحة العالمية. وتسعى العصابات الدولية إلى استخدام الأراضى المصرية، ليس فقط لإغراق السوق المحلية، بل أيضًا كمحطات «ترانزيت» لإعادة تهريب المخدرات إلى دول أخرى. وخلال الفترة الأخيرة، ركزت مافيا المخدرات الدولية على موانى البحر المتوسط، باعتباره أحد أهم المسطحات المائية فى العالم من حيث حجم التجارة الدولية وكثافة الحركة الملاحية بين الموانئ المتعددة الجنسيات، حيث تقابل الشواطئ الأوروبية الشمالية السواحل العربية الجنوبية، ما يُوجد بيئة معقدة لمحاولات التهريب.
إلا أن خطط وزارة الداخلية أحبطت محاولات استغلال الموانى المصرية فى التجارة المحرمة، من خلال يقظة أمنية عالية، وتنسيق محكم بين قطاعات قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة والأمن العام، وأمن الموانى، من خلال توجيهات مستمرة من اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، بسرعة ضبط عصابات تهريب المخدرات إلى مصر قبل وصولها الى البلاد ونشر السموم.
وجاءت هذه النجاحات نتيجة تنسيق وثيق بين قطاعات وزارة الداخلية المعنية بمكافحة المخدرات والأمن العام،، حيث تم تتبع حركة الأموال المشبوهة، وتحليل أنماط الإنفاق، وربطها بأنشطة الاتجار فى المخدرات، وصولًا إلى إثبات وقائع غسل الأموال واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المتورطين. فالدولة تتعامل مع ملف المخدرات باعتباره قضية أمن قومى واقتصادى فى آن واحد، لما تمثله من خطر على استقرار الاقتصاد والشباب المصرى . كشفت حصيلة الضبط خلال عام 2025 عن نقلة نوعية فى أساليب المواجهة الأمنية، حيث انتقلت الأجهزة المعنية من نمط رد الفعل إلى العمل الاستباقى القائم على المعلومات والتحليل والتنبؤ.
التكنولوجيا فى قلب المواجهة
اعتمدت وزارة الداخلية على أحدث وسائل الرصد والتتبع والاتصال، شملت تحليل بيانات الاتصالات ومراقبة خطوط سير السفن وحركة الحاويات وتتبع الشحنات عبر الموانى وموانى الترانزيت واستخدام نظم متقدمة فى جمع وتحليل المعلومات وأسهم ذلك فى إجهاض عمليات التهريب فى مراحلها الأولى، سواء قبل الشحن من ميناء التصدير، أو فى أثناء عمليات إعادة الشحن، أو قبل دخول البلاد. حيث يتم ذلك من خلال قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة غير المرخصة بإشراف اللواء محمد زهير منصور مساعد وزير الداخلية لقطاع مكافحة المخدرات والأسلحة غير المرخصة.
تطوير العنصر البشري
إلى جانب التكنولوجيا، أولت وزارة الداخلية اهتماما كبيرا بتطوير العنصر البشرى، من خلال تدريب الضباط على أعلى المستويات الدولية وتبادل الخبرات مع أجهزة أمنية صديقة ورفع كفاءة فرق التحليل والمتابعة وهو ما انعكس بوضوح فى دقة الضبط والتوقيت الحاسم، خاصة فى القضايا الكبرى التى تجاوزت قيمتها مئات الملايين من الجنيهات.

وشكّل التعاون الدولى أحد المحاور الأساسية فى تطوير أساليب المواجهة، حيث تم التنسيق مع أجهزة أمنية فى عدد من الدول الصديقة لتبادل المعلومات حول شبكات التهريب العابرة للحدود، وضبط شحنات المخدرات قبل وصولها إلى الأراضى المصرية. كما لعبت إدارة النشاط الخارجى بقطاع مكافحة المخدرات دورًا محوريًا فى تتبع الاتفاقات التى يبرمها كبار تجار المخدرات بالخارج، وإحباطها قبل تنفيذها.
ضبط أكبر صفقتين خلال شهر
وشهد عام 2025 ضبط أكبر صفقتى مخدرات خلال شهر فقط بقيمة تقارب 3مليارات جنيه، فى عمليتين نوعيتين تم إحباطهما قبل دخول الشحنات إلى البلاد. وبلغت قيمة العملية الأولى 1.6 مليار جنيه، بينما بلغت قيمة العملية الثانية مليارًا ومائتين وثلاثة وثمانين مليون جنيه.
وأكدت معلومات قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة أن العملية الأولى كانت واحدة من أكبر محاولات التهريب، وشملت عقاقير مخدرة بكميات تفوق الحصر، وتم رصدها بعد جهود دقيقة، تابعها اللواء محمود توفيق وزير الداخلية باهتمام مباشر، وجرى خلالها تنسيق عالى المستوى بين قطاعات مكافحة المخدرات، والأمن الوطنى، والأمن العام.
واعتمدت الأجهزة الأمنية فى هذه العمليات على أحدث وسائل الاتصال والرصد والتتبع، من خلال ضباط مدربين على أعلى المستويات الدولية فى جمع وتحليل المعلومات، والتحقق منها، وتتبع مراحل التهريب بداية من الشحن فى ميناء التصدير، مرورًا بموانى الترانزيت، وحتى محاولات الدخول أو إعادة الشحن.
الحشيش الاصطناعى والكبتاجون
كما تم إحباط العديد من محاولات جلب وتهريب أقراص الكبتاجون وضبط التشكيلات المتورطة فى جلب الحشيش الاصطناعى من الخارج، حيث أسفرت تحريات قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، عن تحديد وضبط العناصر القائمة على إدخال كميات من المخدر إلى البلاد.وتم ضبط المتهمين وبحوزتهم: 103 كيلو جرامات من مخدر الحشيش الاصطناعى وبلغت قيمة المضبوطات فى هذه المرحلة 208 ملايين جنيه، ليصل إجمالى القيمة المالية لقضايا الحشيش الاصطناعى المضبوطة إلى مليار وأربعمائة وواحد وتسعين مليون جنيه.
وامتدت جهود المكافحة إلى خارج الحدود، من خلال تعاون دولى وثيق بين أجهزة الأمن المصرية وعدد من الدول الصديقة، أسفر عن إحباط شحنات مخدرات قبل دخولها البلاد، سواء عبر البحار أو داخل حاويات عملاقة محملة بمواد غذائية وبضائع مستوردة.
ومن خلال هذا التعاون يتم ضبط تلك الكميات قبل دخولها إلى البلاد سواء فى البحار عبر السفن أو فى الموانى التى يصلون إليها ويقومون بإخفاء تلك المخدرات داخل حاويات عملاقة بها مواد وأغذية مستوردة ويقومون بإخفاء تلك الكميات الكبيرة بتلك الحاويات.
ضربات متلاحقة
شهدت محافظة الإسماعيلية عددًا من العمليات الأمنية الحاسمة التى أسفرت عن ضبط كميات ضخمة من المخدرات، عكست حجم التحدى الذى تخوضه أجهزة الدولة فى مواجهة مافيا السموم.
ففى ضربة أمنية حاسمة، أكدت معلومات وتحريات قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، قيام تشكيل عصابى شديد الخطورة بزراعة قطعة أرض بالظهير الصحراوى بدائرة مركز شرطة القنطرة شرق بنبات الهيدروالمخدر، مستغلين طبيعة المنطقة الصحراوية وتضاريسها الوعرة فى التخفّى عن أعين الأجهزة الأمنية، وحيازة كميات كبيرة من المواد المخدرة تمهيدًا للاتجار بها.
كما أسفرت عملية التفتيش عن ضبط 13 طنًا من مخدر الهيدرو داخل المزرعة، وقدرت القيمة المالية للمضبوطات بنحو 795 مليون جنيه وتم الضبط من خلال قطاع الأمن العام بإشراف اللواء محمود أبو عمرة، مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام.
استراتيجية متكاملة
وزارة الداخلية لا تكتفى بتوجيه ضربات جزئية، بل تنتهج استراتيجية أمنية متكاملة تستهدف تفكيك التشكيلات العصابية من جذورها، سواء من خلال ملاحقة القائمين على الزراعة والتصنيع داخل البلاد، أو عبر تتبع شبكات الجلب والتمويل وغسل الأموال المرتبطة بتجارة المخدرات.
كما تعكس النجاحات المتكررة مستوى التطور فى الأداء الأمنى، والاعتماد على المعلومات الدقيقة والتحريات الاستباقية، والتدخل فى التوقيت المناسب قبل وصول تلك السموم إلى أيدى المتعاطين، خاصة من فئة الشباب.
قضايا غسل الأموال
لم تقتصر مواجهة الدولة لجرائم المخدرات خلال عام 2025 على الجانب الأمنى المرتبط بضبط الشحنات والمواد المخدرة، بل امتدت إلى الشق الأخطر والأكثر تعقيدًا فى منظومة الجريمة المنظمة، وهو غسل الأموال الناتجة عن الاتجار غير المشروع فى السموم، حيث نجحت أجهزة وزارة الداخلية فى ضبط قضايا غسل أموال بقيمة بلغت 19 مليار جنيه مرتبطة مباشرة بأنشطة تهريب وترويج المخدرات.
ويمثل هذا الرقم مؤشرًا بالغ الدلالة على تطور فلسفة المواجهة الأمنية، التى لم تعد تستهدف فقط ضبط الجناة متلبسين بالمخدرات، وإنما تفكيك البنية الاقتصادية التى تعتمد عليها تلك العصابات فى إعادة التمويل والتوسع والاستمرار.
تعتمد شبكات الاتجار فى المخدرات على منظومة معقدة لإخفاء مصادر الأموال غير المشروعة، تبدأ بتحصيل عائدات البيع، ثم تمر بمراحل متعددة لإعادة إدخالها إلى الدورة الاقتصادية فى صورة مشروعات أو أنشطة تبدو مشروعة. وتشمل هذه المراحل: استخدام حسابات بنكية بأسماء أقارب أو شركاء وهميين تأسيس شركات صورية أو استغلال شركات قائمة شراء عقارات وأراضٍ وسيارات فارهة والمتاجرة فى الذهب والعملات الأجنبية وتوظيف الأموال فى أنشطة تجارية ظاهرها قانوني.
وقد نجحت الأجهزة الأمنية، من خلال التحريات، فى كشف هذا النمط المعقد من الجرائم وضبط القائمين عليه، ما أدى إلى توجيه ضربة قاصمة لقدرات العصابات على إعادة تدوير أرباحها. تعكس أرقام الضبط خلال عام 2025 – 11 مليار جنيه مخدرات محبطة، و19 مليار جنيه قضايا غسل أموال حجم المعركة التى تخوضها الدولة ضد الجريمة المنظمة، وتؤكد فى الوقت ذاته أن المواجهة لا تزال مستمرة، وتتطلب يقظة دائمة وتطويرًا متواصلًا للأدوات والأساليب.
أن هذه الجهود ستتواصل خلال الفترة المقبلة، عبر خطط أمنية مرنة قادرة على التكيف مع أساليب العصابات المتغيرة، وبما يضمن حماية المجتمع، والحفاظ على الشباب المصرى من مخاطر الإدمان، وصون الاقتصاد الوطنى من الأموال القذرة. وهى جريمة غسل الاموال




