الدكتور عبدالله بن محمد الشيخ: حين يتحول العلم من شهادةٍ على الجدار إلى رسالةٍ في الحياة

الدكتور عبدالله بن محمد الشيخ: حين يتحول العلم من شهادةٍ على الجدار إلى رسالةٍ في الحياة
قرأت سيرتكم، فشعرت أنني أمام رحلة فكرية وإنسانية لا أمام سيرة ذاتية؛ رحلة امتدت من رحاب المدينة النبوية ومكة المكرمة، إلى جامعات العالم، ومن قاعات الدرس إلى ميادين الحوار، ومن البحث في العقيدة والتيارات المعاصرة إلى معركة أكثر تعقيداً: معركة حماية الإنسان من الفكرة حين تنحرف، ومن اليقين حين يتحول إلى تعصب، ومن الدين حين يُختطف لخدمة التطرف.
أجمل ما في هذه السيرة أنكم لم تتعاملوا مع العلم باعتباره سلطةً على الآخرين، وإنما باعتباره مسؤوليةً عن الآخرين.
فمن دراسة العقيدة والمذاهب والتيارات المعاصرة والأديان وقضايا التكفير، إلى العمل في الأمن الفكري ومواجهة التطرف والإرهاب والإلحاد وسائر أشكال الانحراف الفكري، تبدو الفكرة عندكم واضحة:
أن أخطر معارك الإنسان ليست دائماً مع السلاح، وإنما مع الفكرة التي تسبق السلاح.
وما قمتم به في دول إسكندنافيا يستحق تأملاً خاصاً؛ فالمدرسة التي تجمع بين البرنامج التعليمي السويدي والقرآن الكريم واللغة العربية والسيرة والتربية الإسلامية لم تكن مجرد مؤسسة تعليمية، بل كانت محاولة ذكية للإجابة عن سؤال بالغ الأهمية في عالم اليوم:
كيف نحافظ على هوية الإنسان دون أن نعزله عن وطنه؟
وهنا تبرز فلسفة عميقة أرى أنها تختصر جانباً كبيراً من مشروعكم:
أن يكون الطفل المسلم معتزاً بجذوره، منفتحاً على عصره، وفياً لدينه، وصالحاً لوطنه.
أما ترجمة معاني القرآن الكريم إلى السويدية، وتأليف المناهج والكتب، وإقامة مؤتمرات الحوار بين الأديان، وخدمة الجاليات، والإشراف على المراكز الإسلامية في بلدان الشمال الأوروبي، وإقامة مركز إسلامي في ريكيافيك؛ فكل ذلك يؤكد أنكم لم تكونوا تنقلون المعرفة فقط، بل كنتم تبنون جسوراً بين الإنسان والإنسان، وبين الهوية والعالم.
ولعل أجمل ما يمكن أن يُقال في تجربتكم هو أنكم اخترتم الحوار في زمن الاستقطاب، والعلم في زمن الشعارات، والتربية في مواجهة التطرف، والوعي في مواجهة الخوف.
وكما يقول الإمام علي رضي الله عنه:
«قيمة كل امرئ ما يحسن.»
وقد كانت قيمتكم فيما أحسنتموه من علمٍ وتعليمٍ وبناءٍ وحوارٍ وخدمةٍ للإنسان.
لقد قضى بعض الناس أعمارهم في جمع المناصب، بينما يقضي آخرون أعمارهم في صناعة الأثر؛ والفرق بين الاثنين أن المنصب ينتهي بانتهاء صاحبه، أما الأثر فيبقى في عقول تلاميذه، وفي كتابٍ قرأه طالب، وفي طفلٍ حافظ على هويته، وفي شابٍ نجا من التطرف، وفي جسرٍ بُني بين ثقافتين، وفي فكرةٍ جعلت إنساناً أكثر اعتدالاً ورحمةً واتزاناً.
ولهذا أقول للدكتور عبدالله بن محمد الشيخ:
إن أجمل ما في الإنسان ليس أن يعرف كثيراً، وإنما أن يجعل من معرفته نوراً لغيره. وليس أن ينتصر لفكرة، وإنما أن ينتصر للإنسان من أجل الفكرة الصحيحة.
سيرةٌ بدأت من المدينة، وامتدت إلى مكة، وعبرت البحار إلى إسكندنافيا، لكنها في جوهرها بقيت تبحث عن شيء واحد:
كيف نحمي الإنسان من ظلام الفكرة، ونقوده إلى رحابة العقل، وطمأنينة الإيمان، وكرامة الإنسان؟
وهذه، في تقديري، ليست مجرد سيرة أستاذ جامعي ومستشار في الأمن الفكري؛
إنها سيرة رجلٍ اختار أن يجعل من العلم جسراً، ومن الفكر حصناً، ومن الاعتدال رسالة، ومن الإنسان غاية.
وما أحوج عالمنا اليوم إلى أمثالكم؛ لأننا في زمنٍ لم تعد فيه معركة التطرف مع الرصاصة وحدها، بل مع الفكرة والصورة والخوارزمية والكلمة والشائعة… ومن يملك أدوات الفكر يستطيع أن يمنع كثيراً من الحرائق قبل أن تبدأ.
تحية تقدير تليق بعالمٍ لم يكتفِ بأن يدرّس الفكر، بل حمل همَّ الإنسان الذي يفكر؛ ولم يكتفِ بأن يحارب التطرف، بل سعى إلى بناء المناعة الفكرية التي تجعل التطرف أقل قدرةً على اختطاف العقول.
دام عطاؤكم، وبقي أثركم، وجعل الله ما قدمتموه من علمٍ وخدمةٍ وحوارٍ وتربيةٍ في ميزان ما يبقى للإنسان بعد أن تنتهي الكلمات وتبقى السيرة شاهدةً على صاحبها.
المستشار ياسر الخولي
نائب رئيس هيئة قضايا الدولة
المستشار ياسر الخولى اجد لساني عاجزاً عن الشكر لهذه الكلمات الصادقة النبيلة والتي خرجت من قلب محب صادق لتستقر في قلب محبكم من يعشق فكركم ويجله ويوقره وينحني إجلالاً لشخصكم الرائع
لخصتم في كلمات طيبة معطرة سيرة حياتي بأروع عبارات ممكن أن تُلخص بها بعبارات صادقة وفية نبيلة صيغت بمداد
لا يُشبهه مداد انه مداد النبضات قبل مداد القلم
مداد المحبة الصادقة لاخيكم ومحبكم أدام الله بيننا هذه المحبة الصادقة وجمعنا جميعاً في طريق البناء من أجل نهضة أمتنا والخير والسلام للبشرية جمعاء فنحن رسل رحمة ونبينا وسيدنا وقدوتنا محمد بن عبدالله صلوات ربي وسلامه عليه إنما أرسل رحمة للعالمين
بوركت أيها الرائع سيادة المستشار ياسر الخولي نائب رئيس هيئة قضايا الدولة وبوركت مساعيك
وهنيئاً لمصرنا العظيمة فيك
بل للعروبة والإسلام فيك
بل أقول هنيئا للبشرية كلها فيك
اخوكم ومحبكم
د عبدالله بن محمد الشيخ




