اليهودية دين.. والصهيونية مشروع سياسي: عندما يتحدث اليهود أنفسهم ضد الصهيونية

اليهودية دين.. والصهيونية مشروع سياسي: عندما يتحدث اليهود أنفسهم ضد الصهيونية
مقال فكرة وبحث الصحفية والإعلامية – روضة الورتاني – تونس
إشراف: آيسك نيوز الدولية – روما – أكتوبر 2026
– آيسك نيوز الدولية الفرق الجوهري الذي يختلط على الجميع
-اليهودية هي ديانة توحيدية عمرها أكثر من 3500 سنة، رسالتها روحية وأخلاقية، قائمة على التوراة والتلمود، وأتباعها يهود منتشرون في كل قارات العالم، ولاؤهم الديني لله، وولاؤهم الوطني لأوطانهم.
-الصهيونية هي حركة سياسية قومية ظهرت في أواخر القرن 19 على يد ثيودور هرتزل (1897)، لم تكن دينية في أصلها، بل علمانية، هدفها المعلن إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، واستخدمت الدين كغطاء لتبرير المشروع السياسي.
باختصار:
– اليهودية = انتماء ديني
– الصهيونية = مشروع سياسي استعماري بلباس ديني
وهذا ما أكده كبار حاخامات اليهود أنفسهم.
ثانيا: ماذا يقول اليهود في الصهيونية؟ – شهادات من داخل البيت اليهودي
الصهيونية لم تجمع إجماع اليهود أبدا، بل انقسم اليهود إلى ثلاثة مواقف:
1. يهود ضد الصهيونية دينيا:
جماعة ناطوري كارتا – حاخامات أرثوذكس في القدس ونيويورك ولندن – يعتبرون الصهيونية خيانة للتوراة. يقول حاخامهم يسرائيل فيلدمان: “التوراة تحرم علينا إقامة دولة قبل مجيء المسيح، وما تفعله إسرائيل هو عصيان إلهي”. وهم يرفعون علم فلسطين في مظاهراتهم.
2. يهود ضد الصهيونية سياسيا وحقوقيا:
منظمات مثل “Jewish Voice for Peace” و IfNotNow في أمريكا، وآلاف الأكاديميين اليهود مثل” نعوم تشومسكي” و “نورمان فينكلستين* و “إيلان بابيه” – مؤرخ إسرائيلي – الذي قال: “الصهيونية استخدمت اليهودية لتبرير التطهير العرقي”.
3. يهود صهاينة:
هم من تبنوا المشروع السياسي وربطوا مصير اليهودية به، وهم الأقلية التي تسيطر على القرار في إسرائيل، لكنها لا تمثل كل يهود العالم.
> حقيقة رقمية: أكثر من 60% من يهود العالم يعيشون خارج إسرائيل باختيارهم، ولا يريدون الهجرة إليها.
ثالثا: علاقة الدول باليهود.. واليهود بالدول
التاريخ يشهد أن اليهود كانوا جزءا أصيلا من نسيج دولهم:
– في تونس: اليهود التوانسة لهم تاريخ 2000 سنة، منهم وزراء وأطباء وفنانون، وعاشوا جنبا إلى جنب مع المسلمين في جربة وتونس العاصمة.
– في مصر: كان اليهود المصريون عماد الاقتصاد والفن، مثل ليلى مراد وتوجو مزراحي.
– في أمريكا: أكثر من 300 ألف يهودي خدموا في الجيش الأمريكي في الحرب العالمية الثانية، ومنهم جنرالات وقضاة في المحكمة العليا.
– في أوروبا: اليهودي الفرنسي أو الألماني ولاؤه لبلده، يحمل جنسيته، يدفع ضرائبه، ويخدم في جيشه.
الدولة الحديثة تقوم على المواطنة، لا على الدين. اليهودي التونسي هو تونسي أولا، والمصري هو مصري، تماما كالمسلم والمسيحي.
رابعا: هل يشكل اليهودي خطرا على الدولة التي ولد وترعرع فيها؟
الجواب العلمي والقانوني: “لا”.
الخطر لا يأتي من دين الشخص، بل من أيديولوجيته السياسية وولائه.
1. القاعدة القانونية: الدساتير الحديثة تجرم التمييز على أساس الدين. اتهام مواطن بالخيانة لأنه يهودي هو معاداة للسامية مرفوضة دوليا.
2. الواقع الأمني: الخطر الحقيقي يأتي من الصهيوني المتطرف الذي قد يضع ولاءه لإسرائيل فوق وطنه، وليس من اليهودي المتدين العادي. وهذا ينطبق على أي متطرف، سواء كان إسلاميا متطرفا أو مسيحيا متطرفا يضع عقيدته فوق وطنه.
3. شواهد: في قضية الجاسوسية الشهيرة جوناثان بولارد – يهودي أمريكي جاسوس لإسرائيل – أدانه اليهود الأمريكيون قبل غيرهم، وقالت منظماتهم: “خائن لأمريكا”.
إذن، التعميم خطأ علمي وأخلاقي. اليهودي ليس خطرا، الصهيونية كمشروع سياسي توسعي هي التي قد تخلق ازدواجية ولاء عند بعض الأفراد.
خامسا: نصائح بشواهد
1. فرقوا تسد المغالطة:
لا تقولوا “اليهود فعلوا” بل قولوا “الصهاينة فعلوا” أو “حكومة الاحتلال فعلت”. الدقة تحميكم من تهمة معاداة السامية وتقوي خطابكم.
شاهد: القرآن الكريم نفسه فرق، فقال عن اليهود: {مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ}.
2. تحالفوا مع اليهود الأحرار:
أقوى ورقة ضد الصهيونية هم اليهود أنفسهم المناهضون لها. استضيفوهم في برامجكم، كما تفعل قنوات عالمية مع ناطوري كارتا.
شاهد: مظاهرات 2023-2026 في لندن ونيويورك قادها يهود يرفعون لافتة: “ليس باسمنا”.
3. احموا يهود أوطانكم:
وجود يهودي تونسي أو مصري أو مغربي فخور بوطنه هو دليل حي على فشل الصهيونية التي تدعي أن اليهود لا يمكنهم العيش إلا في إسرائيل.
شاهد: الرئيس بورقيبة والرئيس السبسي كانا يزوران كنيس الغريبة بجربة سنويا تأكيدا على المواطنة.
الخلاصة:
اليهودية دين سماوي نحترمه، والصهيونية مشروع سياسي نناقشه ونختلف معه. اليهودي جارنا ومواطننا، والصهيوني المتطرف هو خصمنا السياسي. وعندما يفهم العالم هذا الفرق، تسقط أقوى أسلحة الدعاية الصهيونية التي تتهم كل ناقد لها بمعاداة اليهود.
تونس زينة الأوطان كانت وستبقى أرض التعايش بين الأديان




