
كان يا ما كان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان كانت هناك بلدة عجيبة اسمها (الحكيمستان) لا يعرف أحد أين تقع ولا من يحكمها وكل ما تتردد عنها من حكايات فهو من الخيال لا صلة له بالواقع.
وصل (جحا) إلى الحكيمستان ودخل المستشفى وهو يتخيل أطباء عظماء يحيطون بالمرضى ودواءا عجيبا في متناول اليد وممرضين يجرون في كل اتجاه نظر إلى المستشفى وقال في نفسه يبدو أنني سأجد هنا علاجا على أعلى مستوى دخل وجلس ينتظر مرت ساعة ثم ساعتان ثم ساعات طويلة
راح ينظر حوله في المستشفي فرأى بعض أفراد التمريض يتناولون الطعام وبعضهم يتحدثون في الهواتف وآخرين منشغلين بتصوير مقاطع لتيك توك
بينما المرضى في أماكنهم ينتظرون
أخرج (جحا) هاتفه وفتح بثا مباشرا وقال
يا أهل البث أنا الآن في مستشفى الحكيمستان جلست أنتظر الطبيب لكن يبدو أنني سأتعلم الانتظار والصبر أولا
ثم نظر (جحا) حوله وقال ساخرا
واضح أن الحكيمستان عندها نظام جديد المريض ينتظر والتمريض مشغول والطبيب يأتي عندما يسمح له الوقت
ظل يصور قليلا حتى وقعت عيناه على سيدة مسنة تجلس بجوار ابنتها ممسكة بيدها وتحاول أن تطمئنها
اقترب منهما فعرف أن السيدة تعاني من ورم وأن ابنتها تحمل معها رحلة طويلة من التعب كانت تنتظر الطبيب لكنه لم يأتى والدواء الذي تحتاجه لم يعد متوفرا فأصبحت السيدة تشتريه من مالها الخاص
ثم أخذ (جحا) يتطلع إلى الوجوه من حوله مرضى متعبون وأبناء يحملون دفاتر وأوراقا وتحاليل وكل واحد منهم ينتظر الطبيب المعالج له عاد (جحا) إلى البث المباشر وقال
السلام عليكم يا أهل البث أنا في الحكيمستان جئت أتعالج لكنى لم أجد إلا التمريض والهواتف وتيك توك
والطبيب لسه في علم الغيب
وفي ناحية أخرى من المستشفى سمع صوت عالى ذهب (جحا)ليستطلع الأمر فإذا بأسرة تحاول إخراج سيدة مسنة من المستشفى وهم في حالة غضب شديد كانت السيدة قد دخلت المستشفى بعد أن فقدت الوعي لكن التشخيصات التي سمعتها الأسرة جعلتهم لا يعرفون هل يضحكون أم يبكون حيث قيل لهم إنها تعاني من اللوز والزايدة
ثم جاءت المفاجأة قيل لهم إنها حامل والأغرب أنها كانت قد أجرت عملية استئصال للرحم منذ سنوات طويلة
وقف (جحا) مذهولا وفتح بثا مباشرا وقال
الحكيمستان وصلت إلى مرحلة عظيمه من علم جديد هو
الكشف بالوحي والبركة وان الحكيمستان تستحق أن تفوز بالجائزة الكبرى في ذلك الاعجاز العلمي
ثم التفت (جحا )إلى صديقه (صابر) وطلب منه أن يذهب إلى الحكيم (عمران) لأنه يحتاج إلى حبوب الانتظار لان من يذهب الي الحكيمستان عليها أن يتناولها بكثرة
ذهب (صابر )إلى( عمران) الحكيم فوجده يفحص الدواء بنفسه ويكتب أسماءه بيده ويقيس الكميات بدقة
وكان يجهز دواء لرجل مريض ويعتني به
قال (صابر ) (لعمران) الحكيم
(جحا ) يريد حبوب الانتظار
ابتسم (عمران) وأعطاه الحبوب وقال
قل له إن الانتظار قد يعلم الإنسان الصبر لكنه حين يصبح الصبر عادة في مكان الوجع يتحول إلى غضب وانفلات
عاد (صابر )إلى (جحا) وأعطاه الحبوب أخذها (جحا )ثم نظر إليها وقال هذه الحبوب أغلى من الذهب في الحكيمستان
وفي تلك اللحظة تذكر أيامه في مدرسة الفاتورستان
تذكر المعلم الذي كان يطلب الدرس الخصوصي والشهادات التي كثرت والعلم الذي قل ثم تذكر زملاءه الذين دخلوا الامتحان بسماعات صغيرة وخرجوا بشهادات كبيرة بينما كان من يذاكر ويجتهد لم ينصفه الحظ من الشهاده
كان قد دخل الحكيمستان يبحث عن علاج فوجد
حكاية تشبه حكاية الفاتورستان
فى الفاتورستان تنفصل الشهادة عن العلم
وفي الحكيمستان ينفصل الطب عن الرحمة
وضع (جحا) حبوب الانتظار في جيبه وحمل حقيبته ومضى
وهكذا انتهت حكاية الحكيمستان أو لعلها لم تنتهى
حيث الطب العجيب وبقي جحا يحمل حكاياته من بلدة إلى بلدة يبحث عن مكان لا يحتاج فيه المريض إلى حبوب الانتظار قبل أن يجد الدواء ففي بلاد جحا كلما أغلق باب وجد بابا اخر مكتوبا عليه (ممنوع الاستغراب فالاتي أعجب)!
ما زلت أكررها لست كاتبة بل أتعلم الكتابة وحكايات جحا أسمعها منه وأنقلها كما تصلني وقد أخطئ في الإملاء أو التعبير فأنا ما زلت في بداية الطريق
وكل ما جاء في هذه الحكاية من خيال لا صلة له بالواقع ما عدا حكاية الأم وابنتها وحكاية الأم وأولادها فهما من الواقع.
أما باقي الحكاية فدعوا جحا يتحمل مسؤوليتها فهو الذي حكاها وأنا مجرد ناقلة لحكاياته.




