ثقافةمقالات

ما تستعجبش ما تستغربش!

◙ سطور من واحة الظلال - تكتبها : دنيا عبدالفتاح النجار ...

.

عبارة تختصر زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتبدل فيه الموازين.

.

حتى صار ما كان يدهشنا بالأمس مألوفا نراه كل يوم بلا توقف ولا دهشة.

.

زمن تختلط فيه الصورة بالحقيقة فنكتفي بالمشاهدة بدلا من الفهم.

.

ما تستعجبش ما تستغربش!

.

 حين تتبدل القيم في هدوء. فيعاد تزيين الخطأ ليبدو طبيعيًا ؛

.

ويعامل الحق وكأنه بحاجة إلى إثبات . فتراجع حضور الضمير أحيانا..

.

بينما تتقدم اصحاب المصالح بثبات وتفرض نفسها أكثر من المبادئ.

.

ما تستعجبش ما تستغربش!

.

حين لا يأخذ العلم مكانه الذي يستحقه دائما فقد يتأخر صاحب المعرفة.

.

بينما يعلو صوت من يفرض حضوره بالقوة أو النفوذ وكأن الجهد يضيع وسط صوت أعلى منه.

.

ما تستعجبش ما تستغربش!

.

من عالم التيك توك وغيره الذي أصبح عند البعض مصدر رزق وسعيا وراء الانتشار السريع حتى صار الظهور أمام الكاميرات هو الطريق الأسرع للضوء.

.

وكأننا انتقلنا من زمن كان الستر فيه قيمة إلى زمن صار فيه الظهور هو الهدف وفي بعض الحالات يقدم فيه الذات بشكل مبالغ فيه مقابل المال والتفاعل والانتشار.

.

ما تستعجبش ما تستغربش!

.

 من الفجوة التي تتسع بين الدخل والأسعار يعيش المواطن في دوامة حسابات لا تهدأ أرقام تتبدل كل يوم وتثقل عليه أكثر..

.

حتى أبسط الاحتياجات أصبحت قرارا يحتاج إلى تفكير قبل الشراء.

.

ما تستعجبش ما تستغربش!

.

حين ترى نائبة تطرح فكرة رفع سعر كرتونة البيض!

.

بينما تظل قضايا الناس اليومية في الخلفية.

.

ما تستعجبش ما تستغربش!

.

حين يتحول الاهتمام أحيانا إلى نقاشات جانبية عن الكلاب الضالة.

.

بينما تظل أحوال المواطنين وضغوطهم المعيشية ليست في صدارة الاهتمام كما ينبغي أن يكون.

.

ما تستعجبش ما تستغربش!

.

حين ينشغل الناس فترة بالأحداث الجارية المقصودة لتشتيت الانتباه.

.

ثم يهدأ كل شيء بسرعة ويعود الصمت وكأن شيئًا لم يحدث.

.

ما تستعجبش ما تستغربش!

.

في زمن اختلطت فيه الموازين.. أصبح التافه مشهور والمجتهد مجهول!

.

أحيانا يسبق الشكل الفكرة فيجذب الانتباه رغم ضعف المضمون ويعطى من لا قيمة له حجما أكبر من حقيقته.

.

ومع كل هذا ؛

ما تستعجبش ما تستغربش!

فما زال هناك من يعمل بضمير ويجتهد في صمت مؤمنا أن القيمة الحقيقية لا تقاس بالضوء بل بالأثر الذي يبقى.

.

ما تستعجبش ما تستغربش!

.

لأن الدهشة لم تعد قادرة وحدها على تفسير عالم تغير إيقاعه أكثر مما تغيرت معانيه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى