اللواء تامر الشهاوى – يكتب: قرار دعم السعودية يعكس عقيدة الدولة المصرية.. وأمن الرياض من أمن القاهرة
إن قرار مجلس الدفاع الوطني بتقديم كافة أشكال الدعم للمملكة العربية السعودية الشقيقة للدفاع عن أمنها واستقرارها، هو قرار يعبر عن عقيدة الدولة المصرية الراسخة وثوابتها التاريخية.
“أمن السعودية من أمن مصر، وأمن مصر من أمن السعودية.. هذه ليست شعارات، بل هي حقيقة استراتيجية فرضتها الجغرافيا والتاريخ والأمن القومي العربي. فمصر والسعودية هما جناحا الأمة العربية، وأي تهديد لأحدهما هو تهديد مباشر للآخر.”
مجلس الدفاع الوطني، وهو أعلى مؤسسة تعنى بأمن البلاد، عندما يصدر مثل هذا القرار فهو يرسل رسالة ردع واضحة لكل من يحاول العبث بأمن الخليج، ورسالة طمأنة للأشقاء في المملكة بأن مصر بكل مؤسساتها وجيشها وشعبها تقف خلفهم.
“الظروف الإقليمية الحالية والتحديات التي تواجه المنطقة تتطلب هذا التكاتف المصري – السعودي أكثر من أي وقت مضى، وهو ما يؤكد أن القاهرة والرياض تدركان جيداً أن مصيرهما واحد.”
كما انه يعكس تحول في قواعد الاشتباك السياسي في المنطقة، وارسال عدد من الرسائل الهامه جداً .
الأولى داخلية ومؤسسية فاجتماع مجلس الدفاع الوطني برئاسة الرئيس السيسي مش اجتماع طارئ عادي فهذا المجلس لا يجتمع إلا في حالة وجود تهديد مباشر للأمن القومي المصري بمفهومه الشامل طبقاً للمادة 203 من الدستور، بيضم الرئيس، رئيس الوزراء، وزير الدفاع، وزير الداخلية، رئيس المخابرات، رئيس الأركان، وكل قادة الدولة الصلبة. اجتماعه معناه أن الدولة المصرية بكل مؤسساتها السيادية في حالة انعقاد لتقييم خطر حقيقي.
الثانية للخارج.. ردع واضح
عبارة “تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للدفاع عن أمنها واستقرارها وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية” هي عبارة منتقاة بعناية شديدة في البيان الرئاسي.
كلمة “كل أشكال الدعم” في عرف البيانات السيادية لا تعني دعم سياسي فقط، بل تعني أن كل الخيارات مفتوحة، بما فيها الخيارات العسكرية والدفاع المشترك، وفقاً لاتفاقية الدفاع العربي المشترك.
وذكر “المقدسات الإسلامية” تحديداً هو توصيف دقيق للتهديد، ورسالة للعالم الإسلامي كله أن أمن الحرمين خط أحمر للقاهرة.
الثالثة هى سياسية ودبلوماسية
بنص ماجاء فى بيان رئاسة الجمهورية “مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد” هو جناح التوازن. مصر بتقول: نحن ندعم السعودية بكل قوتنا ونتضامن معها تضامن كامل، لكن في نفس الوقت نحن قوة سلام واستقرار تسعى لخفض التصعيد وليس لإشعال المنطقة.
الخلاصة:
ما يحدث للسعودية من تصاعد للاعتداءات هو اختبار حقيقي لمنظومة الأمن القومي العربي. ومصر تدرك جيداً أن سقوط أو اهتزاز المملكة سيكون له ارتداد مباشر وخطير على الأمن القومي المصري وعلى قناة السويس والبحر الأحمر.
البيان ده هو إعلان رسمي أن القاهرة – الرياض هو التحالف الصلب الذي لا يمكن كسره، وأن أمن الخليج هو جزء لا يتجزأ من أمن القاهرة.
وكان السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي قد ترأس صباح اليوم بقصر الاتحادية، اجتماع مجلس الدفاع الوطني، بحضور السادة: رئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، والقائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، ووزراء الداخلية والمالية والخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، ورئيس المخابرات العامة، وقادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، وذلك بحضور أمين عام مجلس الدفاع الوطني.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن مجلس الدفاع الوطني استعرض مجمل التطورات الإقليمية الراهنة، وما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة، ولا سيما في ظل تصاعد الاعتداءات المرفوضة التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية الشقيقة، وقرر بناء على ذلك ما يلي:
١– الوقوف التام والتضامن الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، انطلاقا من العلاقات التاريخية والوشائج المتينة التي تربط بين شعبي البلدين الشقيقين باعتبارهما قلب الامة العربية، وإيمانًا بارتباط الامن القومي السعودي بالامن القومي المصري والعربي.
٢– تقديم كافة أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة العربية السعودية الشقيقة للدفاع عن أمنها واستقرارها، وصون مقدراتها وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية.
٣– مواصلة وتكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية المبذولة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية المعنية، بما يسهم في خفض التصعيد في الاقليم برمته وتسوية الأزمات التي تشهدها المنطقة سلمياً.
حفظ الله مصر
حفظ الله الجيش




