مقالات

الوجه الخفي للسعادة

الوجه الخفي للسعادة
بقلم : د/ هاله فؤاد
السعادة نسبية فالبعض يراها في المال ، وآخرين في الشهرة، في السفر، في إقتناء الأشياء الثمينه كالمجوهرات ،ومنهم من يراها في تحقيق الأهداف ،والنجاح الدراسي والمهني ،أو وجود أسرة محبة وأصدقاء داعمين .
وآخرون يرون السعادة في الرضا والصحة والأمان والاطمئنان .
وفئه أخرى تراها في إسعاد الآخرين والعطاء بلا مقابل .
راي الفلاسفة والمفكرين في السعادة :
السعادة كانت دائما مصدر إلهام للفلاسفة والأدباء والمفكرين :
إذا أردت أن تعيش سعيداً أربط حياتك بهدف لا بأشخاص ولا باشياء : ألبرت أينشتاين.
ليس هناك طريق إلى السعادة، فالسعادةهي الطريق : بوذا
السعادة لا يمكن أن ان تكون في المال أو القوة او او السلطة ، بل هي في ماذا تفعل بالمال والقوة والسلطة : د / مصطفى محمود .
ليست السعادة في ما تملك ولا في من تكون ولا في اين توجد ، بل فيما تفكر فيه : ديل كارنيجي .
السعادة الحقيقية أن تجد شخصاً يشبه روحك كثيرا : مقولة متداولة.
الجميع يبحث عن السعادة ، لكن القليل فقط يدرك أن الطريق لها هو نتاج كد وتعب ومشقة ، إحساس يولد عندما يحصل الإنسان على ثمرة جهده وأنه لم يذهب هباء .
السعادة الحقيقية يشعر بها الإنسان بعد إنجازه وتحقيقه لأ هدافه .
السعادة بعد التعب هي مكافأة الجسم لنفسه وهو ما يعرف بآليات المكافاة في الدماغ .
وهذا يفسر علمياً من خلال التفسيرات الآتية :
عندما يبذل الإنسان مجهودا وتعوتعبا با كبيكبيرا را يبدأ جسمه في إفرازناقلات عصبية ومواد كيميائية تعمل كمحفزات للمزاج .
هذه المواد تشمل ما يسمى بهرمونات السعادة ، والتي تؤثر بشكل مباشر على المزاج والشعور بالراحة والرضا .
وهي : السيروتونين ، الدوبامين ، الإندورفين، الأوكسيتوسين .
بعد الجهد أو التعب والإ، نجاز يفرز الجسم خليطا من الدوبامين والاندورفين والسيروتونين .
فالسعادة ليست ناتجة عن هرمون واحد ، بل نتيجة تفاعل معقد بين الدماغ والجسم والتجارب الحياتيه والعلاقات الإنسانيه .
فخ الرفاهية المدمر في العصر الحديث :
إذا كانت السعادة في تحقيق الرفاهية من قصور وطائرات خاصة ومال كثير لا يعد ولا يحصى ، وشهرة ،فلماذا تزداد حالات الإكتئاب والإنتحار عالميا ؟
حينما يصل الإنسان لتحقيق جميع أهدافة ولا يجد شيئاً آخر يود تحقيقه يفقد شغفه بالحياة ، وهذا يسمى بالفراغ النفسي الذي يؤدي في النهاية للإكتئاب .
الضغوط الحديثة التي لا تتوقف ، كالمنافسة وتسارع الحياة والخوف من الفشل والسوشيال ميديا والضغوط النفسية خاصه عند الشباب ، المقارنه بالآخرين ، ربط قيمة الإنسان بالإعجابات واللايكات والمتابعين ،ترهق الإنسان وتجعله أكثر تعاسة .ض
الشهرة :
الشهرة تجعل الإنسان يقع تحت ضغوط ، فحياتة الخاصة دائما تحت المجهر ، فهو يعاني من فقدان الخصوصية والمراقبه الدائمة
الخوف من الفشل ، وفقد نجوميتة تضعه تحت ضغوط نفسية مستمرة قد تدفعه للإنتحار، امثلة على ذلك: دليدا، مارلين مونرو.
تسلط المادية على الإنسان ،وغياب الجوانب الروحية والقيم الانسانية
وأخطر سبب هو الفراغ .
فالفراغ هو فخ السعادة الخفي :
الفراغ نوعين، فراغ الوقت : ساعات طويلة بلا عمل ، وفراغ المعنى: وهو أن تعيش أيامك بلا هدف أو غاية .
هذا الفراغ يمكن أن يدفعك إلى قضاء أوقات فراغك في تصفح وسائل السوشيال ميديا لساعات وساعات ، وهذا السلوك يمنح الدماغ شحنات سريعة ومؤقتة .
بعد إغلاقها تكون في حالة من الفراغ المضاعف .
العقل البشري يكره الفراغ ،فهو مصمم للعمل والتفاعل وحل المشكلات .
فحينما يجد العقل نفسه في حالة فراغ يبدأ في ممارسة الآلية العكسية :
يبدأ العقل ينبش في الماضي ، في إستعادة الذكريات و الحوارات السلبية القديمة ، تذكر الأخطاء وتهويل وتضخيم الأشياء التافهة .
الفراغ يدفع الإنسان إلى الإدمان بكافة انواعه .
الفراغ يدفع صاحبه الى الحزن والضياع .
الفراغ والملل يبتلعون الشعور بالسعادة .
الإنسان خلق ليعمل ويكد لينجز ويحقق أهدافه ليشعر بالسعادة .
ولكن يجب أيضا وجود فترات للراحة والترفية عن النفس لأن النفس بطبعها ملولة .
إذا السعادة هي تحقيق التوازن بين العمل والكد وبين الراحة والاستمتاع بالحياة .

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى