بين الحكمة والمغامرة: قراءة في تداعيات الصراع ودور مصر في حماية الأمن القومي العربي

بين الحكمة والمغامرة: قراءة في تداعيات الصراع ودور مصر في حماية الأمن القومي العربي
المستشار العميد
د. منصور علي القاضي
رئيس المجلس العربي للمثقفين والأكاديميين للسلام والتنمية
في ظل ما تشهده منطقتنا العربية من أزمات متلاحقة، بات من الضروري إعادة قراءة المشهد بوعي ومسؤولية، بعيدًا عن الانفعال والشعارات التي لم تجلب لشعوبنا سوى مزيد من المعاناة.
إن تحركات بعض الجماعات المسلحة غير التابعة للدول، مثل حركة حماس وحزب الله وجماعة الحوثي، تثير تساؤلات عميقة حول مدى انعكاس هذه الأفعال على الأمن القومي العربي واستقرار الدول. فالأحداث التي أعقبت هجوم 7 أكتوبر 2023 أثبتت أن التصعيد غير المحسوب قد يقود إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها الأولى الإنسان العربي، كما حدث في قطاع غزة من دمار واسع وأزمة إنسانية مؤلمة.
إن القضايا العادلة لا تُدار بالعاطفة وحدها، بل تحتاج إلى رؤية سياسية حكيمة توازن بين الحقوق والواقع، وتحفظ الأرواح قبل كل شيء. فالدول تُبنى بالمؤسسات، وتحميها الجيوش الوطنية، وتُدار بالحكمة لا بالمغامرات.
وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري لجمهورية مصر العربية، التي تمثل ركيزة أساسية في الحفاظ على الأمن القومي العربي، من خلال ثقلها السياسي والتاريخي، وقوة مؤسساتها، وفي مقدمتها القوات المسلحة المصرية التي تُعد درعًا حصينًا للأمن والاستقرار في المنطقة. كما تلعب مصر دورًا فاعلًا في دعم جهود التهدئة، والدفع نحو الحلول السياسية، والحفاظ على توازن المنطقة في ظل التحديات المتصاعدة.
كما تتجلى جهود القيادة السياسية المصرية، ممثلة بفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، في بناء دولة قوية حديثة، وتعزيز قدرات القوات المسلحة وتطويرها وفق أحدث النظم والتقنيات، إلى جانب دعم أجهزة الأمن بما يحقق الاستقرار الداخلي ويحمي مقدرات الدولة. وقد جسدت كلماته التاريخية حقيقة استراتيجية مفادها أن: “من لا يملك جيشًا وطنيًا قويًا ومسلحًا بأحدث الأسلحة، لا يملك أمن بلاده”، وهي رؤية تعكس إدراكًا عميقًا لطبيعة التحديات التي تواجه الدول في عالم متغير.
أما على صعيد الصراع مع إسرائيل، فإن بعض هذه التحركات غير المحسوبة من قبل جماعات مسلحة قد منحت الطرف الآخر ذرائع يستغلها لتبرير تصعيده، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع ووقوع انتهاكات جسيمة وجرائم حرب يدفع ثمنها المدنيون الأبرياء في المقام الأول.
ومن هذا المنطلق، فإن الأمن القومي العربي مسؤولية جماعية، تتطلب:
– احترام سيادة الدول وعدم تجاوز مؤسساتها الشرعية
– تغليب مصلحة الشعوب على أي أجندات ضيقة
– تبني الحلول السياسية والدبلوماسية كخيار أساسي
– العمل على تجنيب المنطقة ويلات الحروب والصراعات
إن ما تمر به أمتنا اليوم يستدعي وقفة صادقة، نعيد فيها ترتيب الأولويات، ونُعلي صوت العقل، ونسعى نحو مستقبل أكثر استقرارًا وأمنًا لشعوبنا.




