
كان يا ما كان في قديم الزمان وسالف العهد والأوان كانت هناك بلدة عجيبة اسمها التعليمستان لها قوانينها وحكاياتها التي لا تنتهي لا احد يعرف أين تقع ولا من حكمها أو سكنها وكل ما ارتبط بها من حكايات فهو من الخيال لا صلة له بالواقع.
استيقظ (جحا) في صباح يوم باكر وهو يفكر كيف يتعلم كما يتعلم الناس في مدينته، حمل حقيبته واتجه إلى بيت الحكيم (عمران) وحين وصل (جحا) إلى بيت (عمران) وجد الباب مفتوحا كعادته دخل بهدوء فوجد نفسه في مكتبة واسعه بها كتب كثيرة من كل جانب والأطفال يجلسون حول الحكيم (عمران) وأمامهم مجموعة من الكتب القديمة التي تغيرت لونها وتمزقت صفحاتها و أغلفتها.
فقال لهم الحكيم (عمران) :
اليوم لن أختار لكم كتابا أنتم من سيختار.
اقترب الأطفال من الرفوف بفرحة كبيرة.
فمنهم من اختار قصة قصيرة ومنهم من حمل كتابا كبيرا وبعد أن استقر كل طفل على كتابه.
أعطاهم (عمران) خيطا وإبرة كان كل واحد منهم يجلس مع كتابه ليصلح ما تمزق من الكتب وإعادة الصفحات إلى مكانها وكان يساعدهم (عمران) في إصلاح الكتب القديمة.
ظل (جحا) يراقب المشهد ثم قال مبتسما: عجيب أمرك يا (عمران).
جعلت الأطفال يصلحون الكتب قبل أن يقرأوها.
ابتسم (عمران) وقال يا (جحا):
الكتاب الذي تختاره بنفسك تحبه أكثر والكتاب الذي تتعب في إصلاحه لا تتركه حتي تقرأ آخر صفحة فيه.
هز (جحا) رأسه وقال: إذن حان وقت التعليم. سأذهب إلى التعليمستان. لعلهم يصلحون العقول كما تصلحون الكتب.
ابتسم (عمران) وقال له اذهب يا (جحا) ارجع بما تعلمت وليس بما جمعت من شهادات.
وصل (جحا) إلى مدرسة الفاتورستان وقبل أن يفتح البث المباشر رأى (جحا) طابور طويل من أولياء الأمور فنظر (جحا) إلى تلك الوجوه المتعبة فرأى أبا في عينيه قلق لا يظهره فقد باع ساعته القديمة حتى يدفع مصاريف ابنه ورأى أما تقف وحدها تعمل طوال النهار ثم تعود لتكمل دورها في البيت فهي تحمل مسؤولية الأب والأم معا.
ورأى جدا مسنا قد أخذ معاشه القليل وأنفقه على حفيده ظل (جحا) ينظر إلى هذا الطابور الطويل وأخرج (جحا) ما استطاع من ماله وساعد بعضهم ثم نظر إلى الطابور وقال (جحا) مندهشا عجيب أمر الفاتورستان حتى الانتظار هنا يحتاج إلى صبر وشهادة.
دخل (جحا) مدرسة الفاتورستان بعدما دفع المصروفات ووضع الإيصال في جيبه ثم ذهب يبحث عن فصله فلما وصل فتح الباب فلم يجد مكانا يضع فيه قدمه فالفصل مزدحما والطلاب كثيرون حتى إن ثلاثة يجلسون على مقعد واحد واثنين يتبادلان الكرسي المكسور.
وبعضهم يقف منذ بداية اليوم لأن المقاعد لم تعد تكفي والحر شديدا أما المراوح المعلقة تنظر بصمت فقط إلى الطلاب رفع (جحا) رأسه وقال : الحمد لله – ما زال الهواء يدخل الفصل بلا فاتورة أما الحقائب فكانت أكبر من أصحابها حقائب مليئة بالكتب والكراسات والملازم ابتسم (جحا ) وقال هل الطلاب يحملون الحقائب أم الحقائب هي التي تحمل الطلاب.
بعد قليل دخل معلم اللغة العربية وألقى السلام.
ثم بدأ يشرح الدرس كان يشرح بهدوء وإذا لم يفهم أحد أعاد الشرح مرة أخرى حتى شعر جحا أن الحصة مرت بسرعة.
وقال (جحا) وهو يبتسم هذا معلم يحب ما يعلمه ثم خرج معلم اللغة العربية ودخل بعده معلم الرسم وضع دفتر درجات اعمال السنه على المكتب وقال من يريد درجاته كامله فليأخذ معي درسا خصوصيا بعد المدرسة.
نظر إليه (جحا) وقال جئت أتعلم الرسم
فوجدت أول لوحة اسمها : الدرس الخصوصي
فالفاتورستان بها معلم يجعل العلم سهلا
ومعلم يجعل الطريق إلي العلم أصعب!
ثم رن الجرس فخرج التلاميذ و(جحا) إلى الفناء فقد رأى مدير المدرسة يمر بين الفصول يفتش الدفاتر ويتابع التوقيعات لكن المقاعد المكسورة التي يحملوها التلاميذ ليجسلوا عليها لم يلتفت إليهم.
همس (جحا): غريب أمر هذه البلدة التي بها قيمة الورق اهم من قيمة وكرامة الإنسان وبعد أن انتهي اليوم الدراسي عاد (جحا) الي بيته يذاكر ويفتح بثا مباشرا يشارك مع اصدقائه ما تعلمه ومرت الايام ودخل الامتحان وجاء يوم النتيجة.
ونجح (جحا) وحصل على شهادة الباشالوريا!
وقال أخيرا سأصبح باشكاتب أد الدنيا!
وفي طريق العودة اقترب منه بعض زملائه.
وتحدثوا عن وزير التعليمستان العظيم الذي كان يتباهى بكثرة الشهادات التى قد اشتراها فقد وضع بصمته الفريدة علي التعليم فالمناهج تزداد صعوبة بلا فائدة وبعض المعلمين لا يملكون القدرة على إيصال العلم وقالوا له لماذا لم تفعل مثله وتشتري باقي الشهادات ظل (جحا) يسير صامتا ينظر إلى شهادة الباشالوريا ويتذكر كلام الحكيم (عمران).
إنه الزمن الذى كثرت فيه الشهادات وقل فيه العلماء واخد يفكر وقبل أن يجد الجواب اندفعت عربة مسرعة وسقط (جحا) على الأرض وأغمض عينيه ولما فتحها رأى لافتة كبيرة كتب عليها (مرحبا بكم في بلدة الحكيمستان).
أخرج هاتفه من جيبه وابتسم رغم ألمه ثم فتح بثا مباشرا وقال السلام عليكم يا أهل البث.
انا في بلدة الحكيمستان وجئت اتعالج عند افضل الحكماء ولا أدري هل وجدت العلاج أم بدأت حكاية جديدة.




