
كان يا ما كان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان كانت هناك بلدة اسمها المحاكمستان فهى بلدة عجيبة لا يطول فيها الزواج كثيرا تبدأ بالزغاريد وتنتهي بالمحاضر فالطلاق فيها سهل سريع..
فكان المأذون في الجهة اليسرى وعلى الناحية الاخرى مباشرة محكمة الأسرة!
.
وفي يوم من الأيام كان( جحا) وصديقه (صابر) مدعوين إلى فرح في تلك البلدة دخلا قاعة الفرح فإذا بالموسيقى عالية والزغاريد تملأ المكان والعروسة تدخل وسط التصفيق فنظروا إلى العروسة فإذا بها تضع طبقات من المكياج حتى إن أهلها أنفسهم لم يتعرفوا عليها وراح بعضهم يبحثون عنها بين المدعوين
همس (صابر) في اذن (جحا) وقال: غدا تظهر النسخة الاصليه
.
ثم نظروا إلى العريس فإذا به سعيد مبتسم يرقص مع اصحابة كأنه ملك الدنيا
.
ضحك (صابر) وقال هو الآن سعيد وبعد قليل يبدأ موسم النكد
فاليوم هما عروسان . غدا تسقط الاقنعة وتبدأ الحكاية
قال ( جحا ): تعرف يا صابر؟ لقد قررت أن أتزوج أنا أيضا
تغير وجه (صابر) وقال اصبر ، إنت في المحاكمستان يا (جحا)
لا قدر الله أن تتزوج امرأة ضيقة الخلق فتستيقظ ذات صباح فتجد الطاسة في وجهك أو تجد نفسك بعد قليل أمام محكمة الأسرة!
توقف (جحا) عند الكلمة محكمة الأسرة! وهل توجد محكمة بهذا الاسم؟ قال(صابر): اخرج معى وستري بعينك خرج (جحا) و (صابر) من قاعة الفرح فإذا بمبنى ضخم أمامهما وعلى بابه لافتة كبيرة “محكمة الأسرة”!
رأى (جحا) رجال ونساء يحملون أوراق وملفات ومحامون يدخلون ويخرجون وسيدات يجلسن في انتظار دورهن .نظر (جحا) إلى الطوابير وقال الناس تتزوج بالحفلات وتختلف في البيوت ثم تتقابل هنا؟
قال (صابر) بعضهم جاء يطلب حقه وبعضهم جاء يبحث عن نفقة وبعضهم جاء بسبب خلافات لم تعد تنفع معها جلسات الصلح في البيت
ثم أشار (صابر) إلى إحدى السيدات وقال: هذه جارتي قصتها حكاية لوحدها…
وكانت قد تزوجت في بيت عائلة وعاشت سنوات من المشاكل والتدخلات تحملت كثيرا ثم قررت الانفصال بالمعروف واشترط عليها التنازل عن حقوقها حتى أخذوا عفشها ومتعلقاتها والتزمت الصمت من أجل الابناء حتى أطلقت على بيت العيلة اسما لم أنساه “بيت الأفاعي”
قال (جحا) بيت الأفاعي! يبدو أن كل واحد فيهم يحمل شيئا من السم!
استكمل (صابر) حديثه وقال وما زالت عندي يا (جحا) حكاية أغرب شاب مهذب في مركز مرموق تزوج ثم دخل في خلافات انتهت بالطلاق وكانت قائمة المنقولات تحتوي على عفشه وعفش والدته وعند الطلاق اخذتها بالكامل
قال (جحا) اصبحت القايمة اهم من الجواز نفسه!
لأنها تحفظ العفش ولا تحفظ العشرة
قال (جحا) دعنا نذهب إلي الحكيم (عمران) نعرض عليه الامر وصلا إلى منزل الحكيم (عمران) فوجداه جالسا بين زوجين متخاصمين يتحدث إليهما بهدوء يحاول الإصلاح بينهما جلس الزوجان واستمع (عمران) إلى كل طرف دون أن يرفع صوته أو يعلن أن أحدهما ملاك والآخر شيطان ثم قال بهدوء لا تجعلوا خلافا عابرا يهدم بيتا كاملا
فالزواج ميثاق ومسؤولية وليس مسابقة لمعرفة من ينتصر على الآخر وبعد أن هدأت الأمور بين الزوجين
التف (جحا) الي (عمران) الحكيم
وحكى له أنه يفكر في الزواج وأن صابر يخوفه من المحاكمستان
ابتسم (عمران ) وقال يا (جحا)
تذكر شيئا مهما أن الطلاق قد يبدأ قبل الزواج
حين يستعجل الإنسان أو يختار من لا يناسبه أو يرى عيبا واضحا ثم يظن أنه سيتغير بعد الزواج فالزواج ليس حفلة تبدأ وتنتهي بانتهاء الزغاريد وإنما هو مودة ورحمة
واستشهد بقول الله سبحانه وتعالى
“وعاشروهن بالمعروف”
“فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان”
فقد قرر (جحا) أنه لم يتزوج فقال أنا دخلت الفرح أبحث على عروسة خرجت وأنا حافظ عنوان محكمة الأسرة
لقد صبرت ألف سنة ولا أظن أنني أتحمل ألف سنة أخرى بين جدران محكمة الأسرة!
لقد رأيت في المحاكمستان بيوتا تبدأ بالأحلام وتنتهي عند أبواب المحاكم حتي بدأ (جحا) يخاف من البلدة القادمة
ومضى (جحا) مع (صابر) في الطريق تاركين خلفهما المحاكمستان بما فيها من قصص وحكايات وما بين زواج بدأ بحلم وطلاق انتهى أمام القاضي
وهكذا انتهت حكاية المحاكمستان أو لعلها لم تنتهى فقد بقي المأذون في مكانه وبقيت المحكمة أمامه وبقيت الحكايات تأتي كل يوم.




