
يحكى يا سادة يا كرام في سالف العصر والأوان أنه في مملكة أم العجايب ظهرت بلدة عجيبة وهى (بلدة الحظوظ) . أقاموا فيها وزارة تتولى توزيع الحظ على كافة المواطنين وتعيينهم في الوظائف وفتح أبواب المستقبل لكافة المواطنين.
ولان كان هدفها هو تحقيق العدالة بين الناس لذلك كانت المناصب فيها لأبناء الصفوة . أما الباقون فلم يكن لهم سوى أن يحلموا بالمستقبل وقد علقت الوزارة فوق بابها لافتة جميلة كتب عليها: المناصب لأبناء القمة . والأحلام لأبناء الامة!
وبعد أن ترك جحا بلدة الدعواستان وقد أصبح من مشاهير التيك توك وجمع أموالا كثيرة ذهب إلى بلدة الحظوظ فسمع عن وزارتها التي تتولى تعيين الناس في الوظائف بالحظ خاصة من لا يملكون شهادات عليا ؛
فقرر التقدم إلى وزارة الحظوظ برفقة (واصل) زميلة في الباشالوريا
فلم يكن جحا بحاجة إلى وظيفة لكنه أراد مكانة بين الناس تجعله يشعر أن له قيمة أكبر من عدد متابعينه والأموال التي يجنيها!
وبعد أيام قليلة تم تعيين جحا وزميله واصل في وزارة الحظوظ.
وهنا السؤال:
هل الوظائف تمنح بالحظ؟ أم أن أسماء الفائزين معروفة قبل إعلان النتائج؟
وبدأ جحا وزميله (واصل) عملهما في الوزارة فاكتشف جحا أن القرارات تتخذ أحيانا دون اجتماعات أو مناقشات وأن المناصب المهمة تذهب في الغالب إلى أبناء الصفوة وانما الفقراء عليهم أن يحلموا بالوظائف.
بينما الطبقة الوسطى التي كانت تمثل عماد المجتمع اختفت وهذا إنجاز عظيم حقتته مملكة بلاد العجائب.
وفي أحد الأيام التقى جحا أثناء عمله داخل الوزارة (بالدكتور نجيب) الحاصل على الدكتوراه في الاقتصاد فقد جاء يبحث عن وظيفة وتقديم أفكار تساعد المملكة على حل مشكلاتها الاقتصادية فظل يتنقل من مكتب إلى آخر ويصعد السلالم ويهبطها يحمل أوراقه وشهاداته لكن المسؤولين رفضوا تعيينه حتى أصابه اليأس وانتهى به الحال إلى بيع رسائل الماجستير والدكتوراه في ميدان عام.
وسؤالي:
لماذا تترك الوزارة أصحاب العلم علي الارصفة وتمنح المناصب لمن لا يستحقها ثم تبحث عمن يقدم لها الحلول؟
وفي يومٍ آخر من الأيام أعلنت وزارة الحظوظ عن قرعة لتوزيع وحدات سكنية على الفقراء ومن لا يملكون مسكنا لكن جاءت المفاجأة أن بعض الفائزين كانوا من أبناء الصفوة ممن يملكون العقارات والأموال ولا تنقصهم سبل العيش ؛
وقد فاز بها أيضا (جحا) وزميله (واصل) رغم أن كل منهما لدية شقة!
مع مرور الأيام بدأ (واصل) يصعد في مناصب الوزارة حتى نال ترقية جعلته أقرب إلى أصحاب النفوذ فصعوده لم يكن بسبب كفاءته ولكنه عرف كيف يرضي من هم فوقه فلم يكن من الذين يعلنون فسادهم فقد عرف أن يخفي فساده ويظهر أمام الجميع في صورة الرجل النزيه .
فجعل من جحا واجهة لقراراته يظهر اسم جحا أمام الموظفين والناس بينما ينفرد واصل باتخاذ القرارات من وراء الستار!
فإذا نجح قرار نسب الفضل إلى واصل وإذا فشل ترك (جحا) يواجه الامر وحده.
وحين أدرك (جحا) أنه أصبح دمية يحركها (واصل) كيف يشاء وأن اسمه يستغل لتغطية بعض القرارات قرر أن يترك الوزارة ويستقيل.
وسؤالي:
هل الموظفون أصحاب قرار أم مجرد دمية
تتحرك بخيوط يمسك بها آخرون؟
فمن يا ترى يحرك الخيوط؟ ومن يختار الدمى؟
وبعد أن ترك جحا وزارة الحظوظ ذهب إلى (الحكيم عمران) فوجده جالسا وحده في مكتبه تحيط به الكتب والأوراق.
رحب (عمران) واستقبل (جحا) ولاحظ الضيق على وجهه فحكى (جحا) للحكيم عمران ما جرى في الوزارة وكيف يصعد الفاسدين في المناصب.
استمع (عمران) جيدا الى (جحا) حتى انتهى حديثه ثم نهض من مقعده واتجه إلى مكتبته وأخرج دفترا جديدا وكتب على غلافه:
(دليل الحظوظ في مملكة أم العجايب)
نظر إليه (جحا) متعجبا وسأله وما هذا يا حكيم عمران؟
أجابه (عمران) سأكتب فيه حكايات وزارة الحظوظ من يحصل على المنصب ومن يحرم منه لعل الناس يعرفون أن الحظ في مملكة أم العجايب ليس كما يبدو وأن بعض الفائزين معروفون قبل أن تبدأ القرعة وبعض المناصب لها أصحاب قبل أن يعلن عنها.
وهكذا انتهى (جحا)من حكاية وزارة الحظوظ.
وغادر جحا إلى بلدة أخرى لعل لم يكن بها حظوظ وبقي (الحكيم عمران) يقوم بتدوين حكايات المملكة!
أما الوزارة فظلت كعادتها تعلن أن الحظ هو الذي اختار الفائزين مع أن بعضهم كان يعرف النتيجة قبل إجراء القرعة.
وسؤالي:
هل أصبح للحظ في مملكة أم العجايب أهل ومعارف كما هو الحال في كافة الوظائف؟
ما زلت أتعلم الكتابة وأجرب حظي مع الكلمات وأتمنى أن أوفق في حكي الحكايات مثلما يوفق خبراء مملكة أم العجايب في توزيع الحظوظ والمناصب على أصحابها قبل أن تبدأ القرعة!!!!!!!!!!!!!!!!!!




