أخبار مصرالعالم العربيثقافةمقالات

شمس يوليو لا تغيب.. مبادئ الثورة ونبراس الجمهورية الجديدة

بقلم: عمرو خيرالله

 

تُعد ثورة 23 يوليو نقطة مضيئة في تاريخ مصر الحديث، ومع بزوغ فجر جديد أشرقت شمس الكرامة على مصر، لتُعلن ميلاد عهد جديد على يد شباب من أبناء خير أجناد الأرض، بقيادة العقل المدبر لحركة الضباط الاحرار الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

اللبنة الأولى في الثورة كانت إسقاط التبعية وبناء الدولة، لم تكن الثورة مجرد تغيير للحكم، بل كانت مشروعاً متكاملاً لبناء دولة وطنية مستقلة.

فقد أنهت الثورة نظام الملكية البائد في 18 يونيو 1953 وأعلنت قيام الجمهورية، لتعود السيادة للشعب المصري.

وتلاها توقيع اتفاقية الجلاء عام 1954، ليغادر آخر جندي بريطاني أرض مصر في 18 يونيو 1956، معلناً نهاية حقبة احتلال دامت 74 عاماً.

وكان التتويج بقرار تأميم قناة السويس في نفس العام، ذلك القرار التاريخي الذي استرد المرفق الحيوي لملكية المصريين، وأكد استقلال الإرادة الوطنية، مما اثار حفيظة الكيان الصهيوني واعوانه.

من هنا كانت نقطة الانطلاق للانتصار السياسي ومشروعات البناء، فقد واجهت مصر العدوان الثلاثي عام 1956، فكان الرد المصري صموداً أسطورياً وتفوقاً دبلوماسياً أجبر المعتدين على الانسحاب، ليتحول التهديد إلى انتصار سياسي عظيم، وظهرت قيمة مصر الدولية بقيادة مصرية تختلف في توجهاتها عن العصر البائد.

وعلى صعيد البناء، كان السد العالي أيقونة هذا العصر، فلم يكن منشأة خرسانية فقط، بل كان مشروع حياة وفر الكهرباء، وحمى مصر من الفيضان والجفاف، ووسع الرقعة الزراعية، وظل رمزاً لقدرة المصريين على صنع المستحيل، وظهرت قيمته في العصر الحالي، في ظل صراعات ومؤامرات تدار لخنق مصر، فكان وبحق درعا واقيا للأمن المائي المصري.

إن الثورة جعلت من مصر مركزا للتحرر، فكان قدر الثورة في مصر أن تحمل مشروعاً قومياً وعالمياً، وظلت قلباً نابضاً لمساندة حركات التحرر في أفريقيا وآسيا، داعمة لنضال الأشقاء في الجزائر واليمن والشعوب في جنوب أفريقيا وغيرها.

كما قادت مصر بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر مع الهند ويوغوسلافيا حركة عدم الانحياز، لتمنح دول العالم الثالث صوتاً مستقلاً في زمن القطبية الثنائية.

كانت ثورة يوليو هي الركيزة الأساسية للنهضة الصناعية في مصر، فقد أدرك قادة الثورة أن

الاستقلال السياسي لا يكتمل إلا باستقلال اقتصادي، فأنشأت الدولة مصانع عملاقة كانت

 حلماً للمصريين: مصانع الحديد والصلب بحلوان، ومصانع الألومنيوم بنجع حمادي، ومجمعات الغزل والنسيج، والصناعات الثقيلة والكيماوية.

لم تكن هذه المصانع مجرد منشآت، بل كانت مدارس لتعليم المهنة، ومصدراً للاكتفاء الذاتي، وخطوة على طريق بناء اقتصاد وطني قوي.

 

من النكسة إلى العبور

إن الحديث عن النكسة له أشجان تدمي القلوب، ولكن القلوب الصادقة لا تُكسر والأوطان لا تموت، فمن رحم المحنة خرج الشعب والجيش المصري أقوى، ليبدأوا ملحمة البناء التي توجت بنصر أكتوبر، ففي نكسة 1967 تحمل الرئيس جمال عبد الناصر المسؤولية كاملة وأعلن تنحيه، لكن الشعب خرج في 9 و 10 يونيو ليؤكد ثقته في قيادته وجيشه.

كانت ملحمة البناء هدفها الأسمى بناء الجندي المصري، فكانت الخطوة الأولى بتجنيد المؤهلات العليا، ليصبح قوام الجيش من شباب متعلم، وخاضت مصر حرب الاستنزاف لتسترد الثقة والهيبة للجيش المصري.

ثم كان بناء حائط الصواريخ على ضفاف القناة هو الضربة التي شلت تفوق العدو الجوي، ومهدت الطريق لنصر أكتوبر المجيد.

سيظل الرئيس جمال عبد الناصر في قلوب كل حر، زعيما عربيا  اعماله تنادي بالعدالة الاجتماعية والأمة المستقلة والوحدة العربية.

الامتداد في الجمهورية الجديدة وحاملي الراية

إن الأعمال الجليلة التي قامت عليها الثورة ما زالت نبراساً يضيء طريقنا، فقد وضعت الأسس والتقاليد والأخلاق العسكرية المصرية، لتجعل من جيش مصر سيفا ودرعا.

واليوم، يواصل جيش مصر العظيم ملحمة العطاء تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أولى اهتماماً غير مسبوق بتطوير وتسليح الجيش ليكون السيف البتار الذي يقطع يد كل من تسول له نفسه المساس بحبة رمل واحدة من أرض مصر، جيش يحمي ويبني ويصون مقدرات الوطن.

وفي هذا السياق، ما زال الحزب العربي الديمقراطي الناصري برئاسة النائب الأستاذ الدكتور محمد ابو العلا على العهد باقياً، متمسكاً بفكر الرئيس جمال عبد الناصر ومبادئ ثورة يوليو المجيدة، ويحمل راية العدالة الاجتماعية والاستقلال الوطني والوحدة العربية، ويؤكد أن مبادئ يوليو لم تمت، بل تتجدد في كل جيل يؤمن بكرامة هذا الوطن.

إن حلم الوحدة العربية ما زال يسكن وجدان كل مواطن عربي حر، وما زالت مصر هي قلب العروبة النابض وحصنها الحصين، تحية إجلال وتقدير لمصر قيادة وشعبا في ذكرى ثورة يوليو المجيدة، كل عام ومصر في عزة ونصر وازدهار

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى