منوعات

علاء سليم يكتب : حين يحمل مدير مدرسة طفلًا… تنتصر الإنسانية على كل اللوائح

علاء سليم يكتب : حين يحمل مدير مدرسة طفلًا… تنتصر الإنسانية على كل اللوائح

في زمنٍ أصبحت فيه القسوة أمرًا عاديًا، واللامبالاة سلوكًا يوميًا، تخرج علينا بعض المواقف الصغيرة في حجمها… العظيمة في معناها، لتعيد إلينا الإيمان بأن الإنسانية ما زالت بخير.

 

أمس، داخل أسوار مدرسة مقدم شريف عمر الثانوية بنات، لم يكن المشهد مجرد طالبة جاءت لأداء امتحان الثانوية العامة “منازل” وهي تحمل طفلها الصغير… بل كان اختبارًا حقيقيًا للرحمة قبل أن يكون اختبارًا دراسيًا.

 

طالبة تعلم جيدًا أن الغياب يعني الرسوب… وأن الحياة أحيانًا تضع الإنسان بين مسؤوليتين قاسيتين: مستقبلها الدراسي، وطفل يحتاج حضن أمه.

جاءت وهي تحمل تعبها، وخوفها، وطفلها… وربما شيئًا من الانكسار أيضًا.

 

لكن القدر شاء أن يقف في طريقها رجل يفهم المعنى الحقيقي للتربية قبل التعليم.

 

استقبلها الأستاذ سليمان راشد، لا كموظف يؤدي واجبه، بل كإنسان يعرف أن بعض المواقف لا تُحل بالقوانين… بل بالقلب.

 

هدّأ من روعها، واحتضن قلقها، ثم حمل الطفل بنفسه حتى تنتهي الأم من أداء امتحانها.

 

يا الله…

أي درسٍ هذا الذي قُدِّم داخل مدرسة؟

وأي قيمة تربوية أعظم من أن يرى الجميع مدير مدرسة يحمل طفلًا كي لا تسقط أم شابة من حقها في التعليم؟

 

ما فعله الأستاذ سليمان راشد لم يكن تصرفًا عابرًا، بل رسالة كاملة تقول إن التعليم الحقيقي ليس في الكتب فقط، بل في الرحمة، والاحتواء، والانحياز للإنسان.

 

لهذا، فإن تكريم هذا الرجل أصبح واجبًا أخلاقيًا قبل أن يكون قرارًا إداريًا.

ومن هنا، نطالب مديرية التربية والتعليم بشمال سيناء، وكذلك وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، بتكريم الأستاذ سليمان راشد رسميًا، لأنه قدّم نموذجًا مشرفًا للمربي الحقيقي الذي يزرع الإنسانية قبل المناهج.

 

نحن لا نحتاج فقط إلى مدارس تُدرّس…

بل إلى قلوب تُربّي.

 

وما حدث في بئر العبد لم يكن موقفًا عابرًا، بل مشهدًا يستحق أن يُروى للأجيال، لأن الأوطان لا تُبنى بالشهادات وحدها… بل بالرحمة أيضًا.

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى