مقالات

عندما يجوع العالم… من يمسك بالفتيل؟ 

عندما يجوع العالم… من يمسك بالفتيل؟ 

بقلم / محمد إبراهيم ربيع منسق العلاقات العامة بوكالة ايسك نيوز 

تكرر في التاريخ معادلة خطيرة… أزمة اقتصادية طاحنة + غياب قيادات رشيدة للدول الكبرى = اشتعال صراعات تؤدي إلى دمار لا حصر له.  

والعالم اليوم يقف بالضبط على هذه النقطة الفاصلة.

أولاً: من المتوقع أزمات اقتصادية كبرى قادمة بالعالم و سيتخللها أزمة نفط و أزمة غذاء سيكونوا هم الوقود.

الضغط المعيشي للشعوب بما فيهم أمريكا و الدول الأوربية لم يعد رقماً في تقرير. أصبح واقعاً يومياً. 

تضخم غير مسبوق، ديون سيادية تجاوزت حدود التحمل، وتراجع في القدرة الشرائية يطال المواطن من امريكا إلى أوروبا أو اقول بصورة أدق بل العالم أجمع . 

هذا الواقع يولد إحساساً عاماً بفقدان الأمل. 

التاريخ يعلمنا هذا جيداً. الكساد الكبير لم يكن سبب الحرب العالمية الثانية وحده، لكنه كان البيئة التي نمت فيها خطابات الكراهية والشعبوية والحروب.

و اليوم نرى نفس المؤشرات: حروب تجارية، عقوبات اقتصادية، سلاسل إمداد مقطوعة، وأزمات طاقة وغذاء.

ثانياً: غياب القيادة العالمية المتزنة و الحكيمة في اتخاذ القرارات التي تتناسب مع الجميع ستكون هي الشرارة.

 الأزمة وحدها لا تكفي لإشعال حرب العالمية الثالثة ، لكن هناك دول تتعامل بعدم اتزان ولهم من الأهداف و المخططات تكفي لإشعال الفتيل ، فهل هذه الدول ستتسبب في حرب عالمية ؟؟؟؟

المشهد الدولي يعاني من فراغ قيادي واضح:

1. مؤسسات دولية بلا هيبة : مجلس الأمن مشلول بالفيتو، والقانون الدولي يُنتقى حسب المصلحة. هذا التآكل يدفع الدول المهمشة لليأس، واليأس يدفع لخيارات غير عقلانية.

2. خطاب استقطاب بدل خطاب حلول : بدلاً من إدارة الأزمات المشتركة، نرى قادة يستخدمونها لتأجيج الداخل وتحميل الآخر المسؤولية.

3. أنانيّة في مواجهة أزمات جماعية : أزمة المناخ والغذاء والطاقة لا تحلها دولة بمفردها. وتحتاج إلى تنسيق. وعندما يغيب التنسيق، تتحول الأزمة من مشكلة مشتركة إلى سبب لصراع كبير لا يحمد عقباه .

لكن هل هناك ما يمنع الانفجار؟

نعم، هناك “فرامل” ولكني لا اثق بها كثيرا بسبب ما يحدث الآن . 

إلا و هو الردع النووي المتبادل، والتشابك الاقتصادي المعقد بين القوى الكبرى، يجعلان فكرة “حرب شاملة” مكلفة للجميع. 

لكن هذه الفرامل لا تمنع الحروب بالوكالة، ولا الحروب الاقتصادية، ولا سباق التسلح.

ختاماً _ السؤال ليس: هل الاقتصاد هو السبب؟ أم القيادة هي السبب؟  

السؤال الصحيح: ماذا يحدث عندما يجتمع الاثنان معاً؟

الأزمة الاقتصادية توفر الدافع ، وغياب القيادة الحكيمة يوفر القرار.

نحن نعيش مرحلة انتقالية بالغة الهشاشة. عالم يتشكل، وقواعد قديمة تنهار، ولا أحد يملك خريطة طريق واضحة.

ومعركة الوعي تبدأ بإدراك هذه الحقيقة: الخطر الأكبر ليس في الأزمة نفسها، بل في يد من سيُترك ليقود العالم وقت الأزمة.

فإذا كان الجوع و الأزمات الاقتصادية هما وقود الصراع… فمن يضمن ألا يتحول هذا الوقود إلى نار؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى