منوعات

ليلى شهيد.. امرأة تشبه المطر

ليلى شهيد.. امرأة تشبه المطر
عميدة الدبلوماسية الفلسطينية في ذمة الله
كانت امرأة تحمل على كتفيها قضيةً بأكملها دون أن تفقد أناقتها الداخلية..
يقولون إن المنفى يُرهق الحنين. لكن ليلى جعلت من المنفى مختبرًا للكرامة.
إنها من الأسماء القليلة التي عبرت السياسة دون أن تُدنّسها. مرت كما يمر النور من زجاج صاف.
إنها المرأة التي مشت فوق الهشيم ولم تحترق.
ظلت فلسطين تمرّ من خلالها إلى القلوب كأنها رسالة حبٍّ مؤجلة..
ليلى شهيد كانت تعرف أن الوجدان الأوروبي يحتاج إلى قصةٍ وليس إلى بيان، فكانت تروي فلسطين كما تُروى الأساطير، بصدقٍ وحنينٍ ودهشة.تجمع بين الصرامة والنعومة، بين اللغة كأداة نضال، والابتسامة كفنٍّ في المقاومة.
ليلى شهيد واحدةً من الذين كانوا يواصلون المشي دون أن يسألوا عن الضوء، لأنهم صاروا جزءًا منه.
وحين اشتغلت على ترسيخ الحضور الفلسطيني داخل فضاءات سياسية كانت تجهل أنذاك عمق القضية وأبعادها.
وعندما كانوا يسألونها: “أما زلت تؤمنين بالسلام؟”
تبتسم ابتسامةً يعرفها من رأى في عينيها شمس فلسطين، وتجيب: السلام؟ نعم… لكن شريطة أن يشبه الحقيقة.
وظلت تردد أن الاعتراف بإسرائيل دون اعترافٍ بدولة فلسطينية، كان خطأً استراتيجيًا.
وعندما زرات فلسطين عام 1994 بكت فالعودة لا تشفي، لكنها تمنح للجرح معنى.في ذلك اليوم، فهمت ليلى أن النضال لا يكتمل إلا حين يلمس الأرض، وأن الحنين وحده لا يُحرّر.
توفيت الدبلوماسية الفلسطينية البارزة ليلى شهيد في 18 فبراير 2026 عن عمر يناهز 76 عاماً، وهي تعتبر “عميدة الدبلوماسية الفلسطينية” ووجهها الإعلامي البارز في أوروبا
بدفع من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، دخلت ليلى شهيد السلك الدبلوماسي في أواخر الثمانينيات، في إطار توجه لإبراز دور النساء الفلسطينيات في النضال الوطني. تم تعيينها في 1989 كأول ممثلة دبلوماسية فلسطينية امرأة، وتولت مناصب سفيرة في إيرلندا، ثم هولندا، والدنمارك، ومندوبة لدى اليونسكو، قبل أن تتولى منصبها الأبرز في فرنسا.
لأكثر من عقدين. شغلت منصب مندوبة فلسطين في فرنسا (1993-2006) ثم ممثلة لدى الاتحاد الأوروبي، وعُرفت بقدرتها المحنكة على تفكيك تعقيدات القضية الفلسطينية وكسب التعاطف الأوروبي.
أبرز محطات ليلى شهيد الدبلوماسية:
التمثيل في فرنسا: مثّلت فلسطين في فرنسا لفترة طويلة، حيث كانت صوتاً مؤثراً للقضية الفلسطينية هناك.
الاتحاد الأوروبي: شغلت منصب ممثلة فلسطين لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسل بعد عام 2006.
القبول والتعاطي: تميزت بحضور قوي وقبول واسع في الأوساط الأوروبية، مما جعلها “سفيرة القضية” بامتياز.
الوفاة: توفيت في منزلها في جنوب فرنسا، تاركة إرثاً دبلوماسياً.
ليلى شهيد لروحك المغغرة والرحمة.

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى