مقالات

أزمة عالمية 2026.. من فوضى فنزويلا إلى انتفاضات إيران – نظام جديد أم فوضى جديدة؟

أزمة عالمية 2026.. من فوضى فنزويلا إلى انتفاضات إيران – نظام جديد أم فوضى جديدة؟

بقلم كريستينا دي سيلفيو

مع بزوغ عام 2026، لا يظهر المشهد الدولي مجرد سلسلة من الأزمات المعزولة، بل سيمفونية من التوترات المترابطة التي تتردد أصداؤها على هوامش التوازنات العالمية: لقد فاجأت عملية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ثيليا فلوريس التي نفذتها القوات الأمريكية ونُقلا بموجبها إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات الاتجار بالمخدرات العالم بأسره، ودفع ذلك واشنطن إلى دعوة مواطنيها المتواجدين في البلاد لمغادرتها فورًا لأسباب تتعلق بالأمن، بينما اتخذت تدابير لحماية عائدات النفط الفنزويلي وأتاحت إمكانية إعادة فنزويلا إلى الأسواق العالمية، مما أثار إدانات من كوبا وحلفاء إقليميين آخرين وعزز التوترات الداخلية مع الميليشيات الحضرية الموالية للنظام المعروفة باسم الكوليكتيفوس، المستعدة للحفاظ على نظام موازٍ في شوارع كاراكاس؛ وعلى الصعيد الاقتصادي، أدت إزالة مادورو إلى خلق حالة من عدم الاستقرار في الأسواق النفطية العالمية مع تقلب الأسعار ومخاوف من انقطاعات، ولكن هناك تدفقات محتملة للاستثمارات على المدى المتوسط إذا تمت إعادة فنزويلا إلى السوق العالمية؛ كما أن شرعية ديلسي رودريغيز كرئيسة مؤقتة موضع تساؤل من قبل الجهات الدولية وحتى الولايات المتحدة نفسها التي لا تعترف بها كزعيمة صالحة، وهو ما يهدد بتحويل فنزويلا إلى حماية أمريكية بحكم الواقع مع قواعد استراتيجية أمريكية في المنطقة. على النقيض من كاراكاس، تنبع الضغوط في بوليفيا من القاعدة الشعبية: لقد أدت قرار الحكومة بإلغاء الدعم على الوقود إلى اندلاع احتجاجات جماهيرية، وإضرابات طويلة، واشتباكات مع الشرطة في لاباز ومدن أخرى، بينما قطعت المركز العمالي البوليفي الحوار مع الحكومة وهددت بتوسيع التعبئة على مستوى الوطن، مما يُظهر كيف أن الإصلاحات الاقتصادية والانفتاح على الشركات متعددة الجنسيات لاستغلال الموارد الطبيعية تصطدم بمخاوف السكان من فقدان الحقوق الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة؛ وعلى الصعيد العسكري، نشرت الدولة وحدات مكافحة الشغب لإدارة التظاهرات، ولكن بدون حدة الصراعات في أزمات أخرى، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستتحول إلى حركة سياسية قادرة على التأثير في الانتخابات أو انقسام الائتلاف الحكومي أكثر. في المقابل، تعيش كوبا أزمة اقتصادية وديموغرافية غير مسبوقة: أحد عشر من أصل خمسة عشر قطاعًا إنتاجيًا رئيسيًا في الانكماش، والسياحة وإنتاج الطاقة في انهيار، وقد أدى نزوح الشباب والنساء في سن الإنجاب إلى تقليص القوة العاملة وإفقار رأس المال البشري، وبدون إصلاحات هيكلية، يواجه البلد خطر فقدان القدرة على دعم الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم؛ وعلى الصعيد العسكري، تحافظ الجزيرة رسميًا على تماسكها بفضل القوات المسلحة وهياكل الأمن، لكن تآكل الشرعية الداخلية قد يجبرها على إعادة النظر في تحالفاتها الاستراتيجية مع كاراكاس وطهران. من طهران إلى مشهد ومن أصفهان إلى قم، تهز احتجاجات جماهيرية إيران التي بدأت في 28 ديسمبر 2025 لأسباب اقتصادية وتحولت بسرعة إلى تحدٍ سياسي مباشر للنموذج الثيوقراطي: فقد فقد الريال قيمته، وارتفعت أسعار المواد الغذائية، وتزايد البطالة، في حين رد النظام بـ انقطاعات شبه كاملة للإنترنت، واستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين، ومئات الوفيات، وآلاف الاعتقالات بما في ذلك أطفال، وتهديدات بالعقوبة القصوى لمن وُصِفوا بأنهم “أعداء الله”؛ والتداعيات العسكرية والاستراتيجية هائلة، حيث تهدد إيران قواعد أمريكية وإسرائيلية محتملة إذا تعرضت لهجوم، مع خطر حقيقي لتصعيد إقليمي. ما يشهده العالم في يناير 2026 ليس مجرد تتابع للطوارئ المحيطية، بل أزمة نظام عالمي يراقب فيها كل من الولايات المتحدة والقوى الإقليمية وكتل الخصوم مثل روسيا والصين ويتفاعلون مع صراعات تعيد تعريف السيادة والشرعية والنظام الدولي، مما يجعل تأمل الحائز على أثر فلسفي أكثر أهمية من أي وقت مضى: “أنا أنا وظروفي، فإذا لم أحفظ هذه، فلن أحفظ نفسي” لأن لا أمة يمكنها تجاهل الظروف الداخلية لمجتمعاتها دون تعريض الاستقرار الإقليمي والعالمي للخطر.

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى