لا تجعل جروحك مشاعاً

لا تجعل جروحك مشاعاً … عبير احمد النجار
في لحظات الانكسار، يشعر الإنسان برغبة عارمة في الصراخ، في إخبار العالم أجمع كم هو يتألم، وكم كان الخذلان مراً. نندفع أحياناً لفتح دفاتر أوجاعنا أمام الغرباء والمارة، بحثاً عن طبطبة عابرة أو كلمة مواساة تسكن الضجيج بداخلنا. لكننا ننسى وسط ذلك الزحام أن “للجروح حرمة”، وأن كشف المستور من الوجع قد يمنحنا راحة مؤقتة، لكنه يترك خلفه ندوباً من نوع آخر. ولذلك يجب ان يصان الجرح ويضمد بطريقة جيدة.
فهل نشر الأوجاعهم شيئ مجدي؟
الحقيقة أن البوح “المشاع” غالباً ما يكون صرخة استغاثة أو رغبة في الشعور بالتحقق والاهتمام. نحن نعيش في عصر أصبح فيه “التريند” أهم من الخصوصية، حتى في الحزن. لكن هناك شعرة فاصلة بين التفريغ النفسي الصحي وبين الاستعراض بالألم الذي يُفقد المعاناة جلالها.
مخاطر تحويل الجرح إلى “مادة عامة”
فقدان التعاطف الحقيقي: عندما يصبح حزنك مكرراً ومعروضاً للجميع، يعتاد الناس عليه، ويتحول مع الوقت من “مأساة” تستحق الوقوف عندها إلى “ضجيج” يمرون عليه بلمسة إصبع ويصبح
أده للشماتة أو الحكم ليس كل من يقرأ وجعك يتمنى لك الشفاء. هناك من يقتات على عثرات الآخرين، وهناك من سيستخدم ضعفك يوماً ضدك.وسوف تجد
صعوبة التعافي: كلما تحدثت عن الجرح بشكل مشاع، أعدت إحياءه في ذاكرتك. ولكن الصمت أحياناً يوفر البيئة الهادئة التي يحتاجها الجرح ليلتئم بعيداً عن الأضواء.
إن الحفاظ على خصوصية جروحك لا يعني كبتها أو إنكارها، بل يعني توجيه البوح لمستحقيه فقط. ابحث عن “القلة المختارة”: صديق صدوق، قريب حكيم، أو معالج متخصص. هؤلاء هم من يملكون الدواء، أما البقية فليس لديهم سوى الفضول.
اجعل من حزنك مساحة خاصة للنضج، واعلم أن أجمل ما في الإنسان هو ذلك “الغموض النبيل” أن تبتسم في وجه الحياة وأنت تحمل في قلبك قصة لا يعرف فصولها إلا أنت وخالقك.
خاتمة
جروحك هي جزء من تاريخك الشخصي، هي دروسك القاسية التي دفعت ثمنها من روحك، فلا تجعلها سلعة رخيصة على أرصفة العابرين. صُن وجعك، يصُنك الكبرياء. واستعين دائما بدعاء سيدنا محمد.دعاء نبوي عظيم وشامل كان يكثر منه النبي ﷺ لإزالة الهموم وقضاء الديون وهو: “اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين وقهر الرجال”.




