مقالات

جزيرة خرج و مستقبل الحرب

جزيرة خرج و مستقبل الحرب
أحمد سلامة التهامي
تُعتبر جزيرة “خرج” رغم صغر حجمها ذات أهمية إستراتيجية قصوى ، حيث تضم محطات نفطية رئيسية تُعتبر شريان الحياة الاقتصادي للجمهورية الإسلامية الإيرانية ، و قد سبق و أن صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من قبل لصحيفة “فايننشال تايمز” بإنه يريد “الاستيلاء” على النفط الإيراني، وأنه يدرس الاستيلاء على جزيرة خرج لكنه أضاف أن أي عملية “ستعني بقائنا هناك لفترة”.
وسبق للولايات المتحدة أن استهدفت الجزيرة في وقت سابق من هذه الحرب حيث شنت عدة غارات جوية نجحت خلالها في تدمير جميع الأهداف العسكرية هناك. لكنها امتنعت عن استهداف البنية التحتية النفطية للجزيرة ، وتدور تكهنات منذ فترة حول ما إذا كانت القوات الأمريكية ستسعى في وقت ما إلى السيطرة الكاملة على جزيرة خرج خصوصاً مع الحديث عن إرسال قوات برية إلى المنطقة تمهيداً للدخول البري في الأراضي الإيرانية حيث تم ارسال 3500 جندي إضافي إلى المنطقة رغماً عن امتناع كل من البنتاغون والبيت الأبيض عن التعليق على عمليات نشر القوات المحددة أو الخطط المحتملة، لكنهما أكدا مراراً وتكراراً أن هذا الخيار مطروح. و لو نجحت الولايات المتحدة في إحتلال تلك الجزيرة فهذا يعني خنق إيران ، حيث أن 90% من النفط الخام الإيراني يمر من خلال مصفاة النفط في تلك الجزيرة، ، مما يعني فقدان إيران من مصدر الطاقة و الدخل الرئيسي لها ، كما أن من يسيطر عليها يستطيع السيطرة على الخليج بالكامل و إغلاقه إذا أراد كما يتيح له السماح و منع ناقلات النفط من العبور لذا فمن يفقد السيطرة عليها يفقد السيطرة على الخليج و على النفط بل و على قدرتة على البقاء في الحرب . لكن أي عملية أمريكية للاستيلاء على الجزيرة ستكون بالغة الصعوبة حيث يتعين على أي قوة إنزال أمريكية قطع مسافات طويلة، إما عبر سفن حربية أو كجزء من قوة إنزال جوية. و لكن هل ستسكت إيران ؟ بالطبع لا فهي معركة حاسمة لو وقعت و قد سبق و صرح رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف بأن القوات الإيرانية “تنتظر الجنود الأمريكيين”، وأنها “ستُمطر بالنيران” أي قوات أمريكية تحاول دخول الأراضي الإيرانية ، كما صرح مسؤول عسكري إيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام محلية بأن الملاحة في البحر الأحمر ستكون هدفاً في حال وقوع غزو بري. كما عززت إيران قواتها هناك بإرسال صواريخ أرض-جو محمولة على الكتف إلى الجزيرة، وزرعت ألغاماً مضادة للأفراد والدروع في المياه المحيطة بها.لذا فأن أي عمل عسكري بالجزيرة سيُلحق ضررا بالغاً بالولايات المتحدة كما سيمثل ذات الخطر على إيران. كما أنه سيمثل تصعيداً خطيراً قد تلجأ إيران بعده إلى خطوات أكثر تهوراً و أكثر عنفاً فقد يدفع إيران إلى استهداف المزيد من البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط وقد توسّع إيران نطاق استهدافها ليشمل بنى تحتية حيوية، مثل محطات تحلية المياه التي توفر مياه الشرب لملايين الأشخاص.، كما من المؤكد أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بشكل حاد مما يؤثر على العالم بأكمله . لذا فتلك الجزيرة الصغيرة هي من سيحدد مستقبل تلك الحرب .

اظهر المزيد

نهى عراقي

نهى عراقي ليسانس أداب وكاتبة وقصصية وشاعرة وكاتبة محتوى وأبلودر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى