مقالات

القنبلة الصامتة.. كيف يتحول ملف اللاجئين في مصر من عبء إلى تهديد وجودي؟

القنبلة الصامتة.. كيف يتحول ملف اللاجئين في مصر من عبء إلى تهديد وجودي؟

بقلم /محمد إبراهيم ربيع منسق العلاقات العامة بوكالة ايسك نيوز 

الرقم الرسمي يقول 9 ملايين أجنبي على أرض مصر. هذا ليس “ضيوف” ولا “أشقاء”، هذا كتلة سكانية بحجم دولة كاملة تعيش داخل دولتك بلا خطة وبلا سقف. الخطر ليس في وجودهم اليوم، الخطر في ماذا سيحدث غدًا إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

السوق المصري لم يستوعب حجم البطالة أصلًا. دخول ملايين تبحث عن أي عمل بأي سعر يعني أن العامل المصري البسيط خسر قبل أن يبدأ التفاوض. النتيجة: احتقان طبقي صامت سينفجر في وجه الجميع.

المدرسة الحكومية مبنية لـ 40 طالب في الفصل، فأصبحوا 70. المستشفى لها طاقة استيعاب، فأصبحت الطوابير بالساعات. الدعم على الرغيف والبنزين والكهرباء محسوب لعدد سكان، فدخل عليه 8% زيادة فجأة. الدولة نفسها قالت: التكلفة تتجاوز 10 مليار دولار سنويًا، والمجتمع الدولي يدفع الفتات.

اقتصادك يختنق بحثًا عن العملة الصعبة، وفي نفس اللحظة ملايين التحويلات تخرج من مصر لبلاد اللاجئين. أنت تمول اقتصاد غيرك بعملة أنت لا تملكها.

المشكلة ليست في اللاجئ كفرد. المشكلة في أن 9 ملايين إنسان بلا قاعدة بيانات دقيقة هم ثقب أسود أمنيًا.

وسط الموجات البشرية، تزوير جواز أو هوية أسهل ما يكون. كم عنصر مطلوب أو تابع لميليشيا دخل تحت غطاء “أسرة هاربة من الحرب”؟

 عندما يتركز السوريون في منطقة والسودانيون في أخرى واليمنيون في ثالثة، أنت تصنع دولًا صغيرة داخل دولتك. لها تجارها، لها قوانينها العرفية، لها ولاءاتها. هذه بداية تآكل السيادة.

كل لاجئ جاء بحقيبة فيها ملابس، وذاكرة فيها حرب أهلية وانقسام طائفي وقبلي. تجميع كل هذه الحروب في مكان واحد هو وصفة لصناعة صراع جديد أنت في غنى عنه.

 الخطر الديموغرافي: عندما تتغير ملامح الوطن

اللجوء لا ينتهي بتذكرة عودة. 80% ممن يخرجون من بلادهم بسبب الحرب لا يرجعون. 

9 ملايين تعني أن واحد من كل 12 شخص يعيش على أرضك ليس مصريًا. بعد 15 سنة، مع التكاثر الطبيعي، ستجد أحياء ومحافظات كاملة هويتها تغيرت.

و هناك قنبلة موقوتة ، طفل وُلد في القاهرة لأب سوداني وأم سورية. لا يعرف الخرطوم ولا دمشق، ولا يملك ورقة تقول إنه مصري. هذا إنسان بلا جذر. ومن لا جذر له، يسهل اقتلاعه وتجنيده لأي فكرة متطرفة أو فوضوية.

المجتمع المصري ليس عنده مشكلة الطائفية . مشاكل السوريين واليمنيين والليبيين والسودانيين فوقها يعني أنك تشعل النار جنب برميل بنزين.

السكوت الرسمي وغياب القانون هما أخطر من اللاجئين أنفسهم.

و الأخطر انه لا توجد قاعدة بيانات واحدة تقول لك كم عددهم وأين يعيشون وماذا يعملون. كيف تحكم ما لا تراه؟

موقعون على اتفاقيات دولية منذ 1951، لكن بلا قانون لجوء مصري ينظم. النتيجة: كل جهة تعمل بدماغها، والوضع سيكون سيء للغاية.

 العالم يصفق لنا في المؤتمرات، ويدفع 2% من الفاتورة. الـ98% الباقية من دم الاقتصاد المصري المنهك أصلًا.

التعاطف مع الهارب من الموت فطرة إنسانية. لكن وظيفة الدولة ليست أن تكون فطرية، وظيفتها أن تبقى.

الخطورة ليست أن “السوري شاطر” أو “السوداني طيب”. الخطورة أن 9 ملايين إنسان بلا ضابط ولا رابط يتحولون مع الوقت إلى أزمة ديموغرافية وأمنية واقتصادية لا يمكن حلها.

ثلاثة قرارات تؤجل الانفجار:

1. تعداد سيادي فوري: قاعدة بيانات بالاسم والبصمة ومحل السكن ومصدر الدخل. من يرفض يُرحّل.

2. قانون مصري للجوء: يحدد حقوقك وواجباتك ومدة بقائك. مصر ليست مأوى مفتوح إلى الأبد.

3. كشف حساب دولي: إما دعم سنوي حقيقي يغطي 10 مليار دولار تكلفة، أو حصص إعادة توطين إجبارية للدول الغنية. لان زمن الشكر انتهى.

الدولة التي لا تضع سقفًا لضيوفها، ستجد نفسها يومًا بلا سقف يؤوي أهلها. ومن يستضيف العالم كله، سيخرج هو أولاً ليبحث عن من يستضيفه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى