اللامركزية الموسعة في سوريا تحمي التنوع وتعزيز الانتماء الوطني

اللامركزية الموسعة في سوريا تحمي التنوع وتعزيز الانتماء الوطني
وديع فايز الشماس
في لحظة مفصلية من تاريخ البلاد، تفرض معادلة «سوريا أولًا» نفسها كإطار وطني جامع لإعادة بناء الدولة والمجتمع. فهذه الرؤية لا تعني الانغلاق أو إلغاء الهويات المتعددة، بل تعني أن مصلحة سوريا ووحدتها واستقرارها تتقدم على كل انتماء آخر، وأن التنوع الثقافي والإثني والديني هو جزء من قوتها لا مصدر ضعفها.
لقد أثبتت التجربة السورية أن المشكلة لم تكن يومًا في وجود التنوع، بل في غياب إدارة عادلة له، وفي فشل الدولة في ترسيخ المواطنة المتساوية. وعندما يشعر المواطن أن حقوقه مرتبطة بطائفته أو قوميته، تتراجع الهوية الوطنية، ويصبح الانتماء الضيق ملاذًا بديلًا. وهنا تبرز أهمية تبني رؤية «سوريا أولًا» بوصفها قاعدة لإعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع.
هوية وطنية لا تلغي التعدد
إن الدول المتعددة لا تستقر بالقسر الثقافي، بل بالاعتراف بالتنوع وتنظيمه ضمن إطار وطني واحد. ووفق مبدأ «سوريا أولًا»، يصبح الانتماء السوري هو الهوية العليا، دون أن يُطلب من أي مكوّن التخلي عن خصوصيته. فالمواطن يجب أن يكون قادرًا على القول: أنا كردي وسوري… عربي وسوري… سرياني وسوري، دون تناقض بين الانتماءين.
اللامركزية الموسعة: ترجمة عملية لمبدأ «سوريا أولًا»
تقدّم اللامركزية الإدارية الموسعة نموذجًا واقعيًا لإدارة التنوع ضمن دولة موحدة. فهي تمنح المحافظات صلاحيات واسعة في الخدمات والتنمية والإدارة المحلية، بينما تبقى السيادة والجيش والسياسة الخارجية بيد الدولة المركزية.
هذا النموذج لا يشبه الفيدراليات الإثنية، بل يقوم على فكرة أن تقوية الإدارة المحلية تعني تقوية الدولة نفسها، وأن المشاركة الواسعة في صنع القرار تعزز الانتماء الوطني وتخفف الاحتقان.
وتتولى المحافظات إدارة قطاعات مثل:
– الإدارة المحلية
– الخدمات العامة
– التخطيط العمراني
– الصحة والتنمية
– الثقافة والشششششئشؤون المجتمعية
بينما تبقى الملفات السيادية بيد الدولة المركزية.
مؤسسات وطنية تمثل الجميع
إن مبدأ «سوريا أولًا» يفرض بناء مؤسسات أمنية وعسكرية وطنية التمثيل، تقوم عقيدتها على حماية الوطن والمواطن، لا حماية جماعات أو سلطات. كما يفرض وجود مجالس محلية منتخبة بصلاحيات فعلية، ومحافظ يمثل الدولة دون أن يتحول إلى سلطة فوق المجتمع.
الثروات الوطنية: ملك لسوريا… لا للمناطق
توزع الثروات السورية جغرافيًا يجعل إدارتها المركزية ضرورة وطنية. فتكريس مبدأ أن الثروات ملك للشعب السوري كله هو ترجمة مباشرة لشعار «سوريا أولًا»، ويمنع النزعات الانفصالية ويضمن عدالة التنمية.
الثقافة والتعليم: بناء وعي وطني جديد
لا يمكن ترسيخ «سوريا أولًا» دون إصلاح ثقافي وتربوي يعيد تعريف تاريخ سوريا بوصفه تاريخًا مشتركًا، ويواجه خطاب الكراهية بخطاب الشراكة والانتماء. فالمدرسة والإعلام والجامعة هي أدوات صناعة الهوية الوطنية.
سوريا أولا
إن تبني هذه الرؤية يقود إلى نموذج دولة موحدة ذات لامركزية إدارية موسعة وسيادة مركزية قوية، تقوم على:
– وحدة الأرض والسيادة
– المواطنة المتساوية
– احترام التنوع
– عدالة توزيع الثروات
– مشاركة محلية واسعة
– احتكار الدولة للسلاح
– هوية وطنية جامعة
فعندما يشعر السوري أن كرامته محفوظة داخل دولة عادلة، يصبح الدفاع عن سوريا دفاعًا عن ذاته ومستقبله، ويتحول شعار «سوريا أولًا» من عبارة سياسية إلى منهج وطني جامع.




