كرامة الإنسان… المعيار الأعلى للدولة والسياسة لا قيمة لأي اتفاق إذا خسر الإنسان كرامته

جمعية تنمية السلام العالمي
Global Peace Development Association
كرامة الإنسان… المعيار الأعلى للدولة والسياسة
لا قيمة لأي اتفاق إذا خسر الإنسان كرامته
تتابع جمعية تنمية السلام العالمي بقلق بالغ التطورات السياسية والدبلوماسية والأمنية المتسارعة التي يشهدها لبنان والمنطقة، في ظل تشابك غير مسبوق بين الأزمات الإقليمية والدولية، بما يفرض على الجميع أعلى درجات المسؤولية والحكمة، ويجعل من حماية الإنسان، وصون السلم والأمن الدوليين، أولويةً لا تحتمل التأجيل.
وانطلاقًا من رسالتها الإنسانية، تؤكد الجمعية أن نجاح أي تحرك دبلوماسي، أو اتفاق سياسي، أو مبادرة إقليمية أو دولية، لا يُقاس بعدد الاجتماعات أو البيانات الصادرة، بل بما يحققه من نتائج ملموسة تنعكس مباشرةً على حياة الإنسان، فتحفظ أمنه، وتصون كرامته، وتحمي حقوقه، وتفتح أمامه آفاق السلام والاستقرار والتنمية.
وفي لبنان، يبقى المعيار الحقيقي لأي نجاح واضحًا:
هل توقفت الحروب؟ هل حُمي المدنيون؟ هل عاد المهجرون والنازحون إلى ديارهم بكرامةٍ وأمان؟ وهل تعززت سيادة الدولة ومؤسساتها، واستعاد المواطن ثقته بمستقبل وطنه؟
إن كرامة الإنسان ليست بندًا تفاوضيًا، ولا ورقةً سياسية، ولا شعارًا إعلاميًا، بل هي القيمة التي تستمد منها جميع السياسات والقرارات مشروعيتها الأخلاقية والإنسانية. فلا قيمة لأي اتفاق إذا فقد الإنسان أمنه أو كرامته، ولا مستقبل لأي وطن إذا لم تكن مصلحة شعبه هي البوصلة التي توجه قراراته.
ويؤكد هذا الواقع أن لبنان يحتاج اليوم إلى دولةٍ قوية بمؤسساتها، عادلة في قوانينها، جامعةٍ لجميع أبنائها، تقوم على سيادة القانون، واستقلال القضاء، والشراكة الوطنية، والحوار المسؤول، لأن الأوطان لا تُبنى بالغلبة، بل بالعدالة، والثقة، واحترام الحقوق، وترسيخ المواطنة.
وانطلاقًا من خطورة المرحلة، تدعو جمعية تنمية السلام العالمي مجلس الأمن الدولي، والأمم المتحدة، إلى الاضطلاع الكامل بمسؤولياتهما المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ خطوات عاجلة وفاعلة لمنع اتساع دائرة الصراع، وحماية المدنيين، وتعزيز احترام القانون الدولي، ودعم جميع المبادرات الجادة الرامية إلى تثبيت الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
إن استمرار التوترات الإقليمية لا يهدد شعوب المنطقة وحدها، بل يحمل تداعيات قد تمتد إلى الأمن والاستقرار الدوليين، وتمس المصالح الحيوية للدول، وسلامة الممرات الاقتصادية والتجارية، وأمن الطاقة، واستقرار الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يجعل التحرك الوقائي والمسؤول واجبًا دوليًا وأخلاقيًا، وليس مجرد خيار سياسي.
وتؤكد الجمعية أن مسؤولية المجتمع الدولي لا تبدأ بعد وقوع الأزمات، بل قبل تفاقمها، من خلال العمل الجاد على احتواء أسباب التصعيد، وتغليب الحوار والدبلوماسية، وتفعيل القانون الدولي، لأن كلفة السلام تبقى دائمًا أقل من كلفة الحروب، ولأن حماية الإنسان وصون كرامته يجب أن تظل الهدف الأسمى لكل جهد دولي.
كما تدعو الجمعية جميع الأطراف إلى تغليب لغة الحوار، واحترام سيادة الدول، والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والعمل بروح المسؤولية المشتركة، إيمانًا بأن الأمن لا يتحقق بالقوة وحدها، بل بالعدالة، والثقة، والتعاون، واحترام الحقوق المشروعة للشعوب.
وتجدد الجمعية تأكيدها أن السلام الحقيقي لا يُبنى بالقوة وحدها، ولا يتحقق بمجرد توقيع الاتفاقات، بل يقوم على العدالة، واحترام الكرامة الإنسانية، وحماية الحقوق، وترسيخ الثقة بين الإنسان والدولة، وبين الشعوب والمجتمع الدولي.
إن منطقتنا، بما تمثله من أهمية حضارية وإنسانية واقتصادية وجيوسياسية، لا تحتمل مزيدًا من الحروب أو الصراعات المفتوحة، بل تحتاج إلى رؤية دولية مسؤولة تضع حياة الإنسان فوق الحسابات الضيقة، وتمنح الأجيال القادمة حقها في الأمن والاستقرار والتنمية.
وتؤمن الجمعية بأن استقرار لبنان يشكل جزءًا لا يتجزأ من استقرار المنطقة، وأن استقرار المنطقة يمثل ركيزةً أساسيةً للأمن والسلم الدوليين. ومن هنا، فإن أي تأخير في معالجة أسباب التوتر والتصعيد لا يضاعف المعاناة الإنسانية فحسب، بل يزيد من احتمالات اتساع الأزمات وتداخلها، بما يفرض على المجتمع الدولي التحرك بمسؤولية، وفق أحكام ميثاق الأمم المتحدة، قبل أن تصبح كلفة احتواء الأزمات أكبر من كلفة منعها.
وتؤمن الجمعية بأن حماية الإنسان، وصون سيادة الدول، واحترام القانون الدولي، ليست مسؤولية وطنية أو إقليمية فحسب، بل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره، لأن الأمن الحقيقي لا يتجزأ، والسلام العادل لا يمكن أن يكون انتقائيًا.
إن رسالتنا واضحة وثابتة: الإنسان أولًا… والشعب أولًا… والدولة العادلة أولًا.
نحن صوتُ الشعب أولًا… وصوتُ بناءِ الدولةِ والعدالة.
فالإنسان هو الغاية… وكرامته هي الأساس… ومصلحة الشعوب هي المعيار الذي يجب أن تُبنى عليه جميع السياسات الوطنية والدولية، لأن الأوطان العادلة لا تُبنى إلا بالإنسان، وللإنسان، ومن أجل الإنسان.
ومن هنا، تؤمن جمعية تنمية السلام العالمي بأن مستقبل لبنان والمنطقة والعالم لن يُبنى بتوازنات القوة وحدها، بل بتوازن العدالة، وسيادة القانون، واحترام الكرامة الإنسانية، وصون حقوق الإنسان. فالسلام الذي لا يحمي الإنسان ليس سلامًا، والاتفاق الذي لا يصون كرامته ليس اتفاقًا، والتنمية التي لا تصل إلى الإنسان لا تحقق رسالتها، والدولة التي لا تجعل الإنسان غايتها الأولى تفقد جوهر رسالتها.
حسين غملوش
رئيس جمعية تنمية السلام العالمي
Global Peace Development Association




