مقالات

هل الشرق الأوسط على أعتاب المعركة الكبرى ؟؟؟

هل الشرق الأوسط على أعتاب المعركة الكبرى ؟؟؟

بقلم: محمد إبراهيم ربيع منسق العلاقات العامة بوكالة ايسك نيوز 

حين تتحول الحروب من صراع على الأرض إلى صراع على “النبوءة” ، حين تصبح الجغرافيا قدراً، والاقتصاد سلاحاً، والدين خريطة طريق  ، فأنت لست أمام أزمة عابرة.. أنت أمام فصول المعركة الكبرى !!!!!

ما يدور في إقليمنا اليوم أكبر من حدود متنازع عليها، أو آبار غاز، أو صراع نفوذ. هناك قراءة أخرى للأحداث، تقول إننا نشهد فصولاً متتالية من سيناريو قديم، مكتوب في كتب السياسة و الاقتصاد و الدين والتاريخ ، وهدفه الوصول إلى “قمة العلو” قبل السقوط المدوي.

من يفك شفرة هذا السيناريو، سيرى أن كل تفجير وكل اتفاق وكل ممر تجاري ليس صدفة.

و ما يحدث الآن من التصعيد بالمنطقة الغير مبرر ، يجعلنا نقرأ ما بين السطور .

 وفق قراءة الأحداث و تحليلها من عدة أوجه ، نرى أن الحرب تسير على خطوتين:  

الخطوة الأولى:  “واشنطن – تل أبيب – طهران” ومعهم اليمن والسعودية والخليج وسوريا ولبنان والأردن.  

الخطوة الثانية:  تضم مصر والسودان وليبيا وتركيا.

الشرارة بدأت بعد المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل وأمريكا. 

هدفها واضح: تنفيذ النبؤة الدينية المتطرفة للصهيونية العالمية ،  كسر صعود الصين و”البريكس”، وإجبار العالم على المرور عبر “الممر الهندي” الجديد الذي يقطع إسرائيل، بدلاً من أي طريق آخر. اذا ما يحدث الآن من حروب و كما نذكر دائما ،  هي حرب شاملة من حروب دينية و حروب اقتصادية أو حرب كبرى.

فخ الاستدراج: لماذا السعودية والخليج؟

منذ اليوم الأول، كان المطلوب جر الرياض والعواصم الخليجية لقلب المعركة. ليس للانتصار عليها، بل لإنهاكها. 

الخطة: العبور من بوابتي لبنان وسوريا، حتى تصبح إسرائيل ملامسة للحدود الشمالية السعودية، وتفرض شروطها.

لكن هذا الفخ لم يكتمل ، خاصة بعد تدخل مصري مكثف، وتحركات دبلوماسية على أعلى مستوى، نجحت في امتصاص الصدمة. 

حتى فترات التهدئة التي تم الإعلان عنها لـ “60 يوماً” لم تكن سلاماً. كانت مهلة لإعادة ترتيب الأوراق وتجنب انهيار اقتصادي عالمي قبل مواسم اقتصادية كبرى مثل كأس العالم.

الجديد الآن هو إشعال ما كان مؤجلاً. قصف مطار صنعاء مثال. الهدف لم يكن المطار. الهدف كان منع وصول دعم إيراني للحوثيين، وإشعال باب المندب.

لكن كان الغريب من وجهة نظري هو تصرف إيران بهذا الشكل المريب ، إيران تريد خنق المنافذ البحرية للسعودية، والضغط على قناة السويس. أي إغلاق “الشريانين” معاً: هرمز وباب المندب !!!!

في الشمال نفس السيناريو. توغل إسرائيلي في سوريا تحت غطاءات محلية، بهدف هدم أي إعمار أو ربط سوري بمشاريع إقليمية بديلة. وفي لبنان يجري تمهيد طريق بري جديد شمالاً.

الجزئية الأخطر على العالم هي تحول السياسة إلى عقيدة راسخة تقود هذه الحروب حتى و لو كانت عقيدة محرفة : 

في سفر “حزقيال 38-39” حديث عن تحالف قادم من “الشمال والشرق”. “كوش وفوط” تُقرأ ليبيا والسودان. “عيلام” تُقرأ إيران. 

لذلك تم على مدار العقد الماضي استنزاف هذه الدول في حروب داخلية.

ولافتات “كورش” التي رُفعت لترامب أثناء توجهه إلى الكيان المحتل ، وخطابات “المهمة الإلهية” ليست كلاماً للاستهلاك. هي جزء من سردية يؤمن بها صناع القرار هناك.

و في هذا السياق نجد فكرة “هرمجدون” في الفكر الغربي، و “7 سنوات عجاف” قيل إنها بدأت 2023 وتنتهي 2030.فالدولة التي تعبر حتى عام 2030 هي الدولة الناجية من اسوء مخطط عرفه التاريخ .

و بعد قراءة القاهرة و أنقرة لهذا المخطط ، رأينا المصالحة، ورأينا المناورات المشتركة، ورأينا وزير الدفاع المصري في أنقرة. 

لم تعد المعادلة “مصر وسوريا” كما في السابق. أصبحت “مصر وتركيا” هما طرفا الكماشة.

وفي هذا السياق، مصر ليست طرفاً جانبياً. هي “الجبهة الغربية”. لذلك كان لابد من عدم استنزافها. 

وهذا يفسر سرعة الانتهاء من العاصمة الإدارية الجديدة و “الأوكتاجون” كمركز قيادة عالمي، وتشكيل غرفة إدارة الأزمات، والتدريبات على مستوى الدولة.

ختاما _ نحن أمام صراع عقائدي و صراع اقتصادي عمرهما قرون. يراه البعض “الفرصة الأخيرة”. حرب وجود بلا حلول وسط.

لكن كل صفحات التاريخ تقول شيئاً واحداً: بعد كل طغيان، تأتي النهاية.

إذا كان هناك من يرى نفسه منقذاً، وآخر يرى نفسه مبعوثاً، 

فإن هناك من يجهز “طوق النجاة”. 

سنجد أن بعض الدول الأوربية قد وزعت كتيبات صغيرة على مواطنيها ، بها بند يجعلنا نتفكر و نقف عنده إلا و هو ….أن في حالة حدوث حرب كبرى بالبلاد فعليهم التوجه إلى مصر !!!!

نقول أن في هذه الرواية، مصر ليست وطناً فقط. هي الملاذ. هي الأرض التي سيجتمع فيها من تبقى من العالم، لتُكتب فيها السطور الأخيرة، وتُهدم فيها أصنام الهيمنة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى