السعوديه في نظر المراجفين

السعوديه في نظر المراجفين
من على منابر الوعظ الافتراضية، وفي ردهات منصات التواصل الاجتماعي، تطل علينا فئة من الغوغاء، يمتطون صهوة العواطف الدينية الجوفاء، ليحرضوا العامة ضد “موسم الرياض” وفعالياته.
امتهن هؤلاء العزف على أوتار مصطلح “تدنيس بلاد الحرمين” لتهييج العامة ضد وطننا، في مفارقة صارخة؛ إذ يفتقرون لأدنى معرفة بأهداف هذا الموسم أو ماهية فعالياته، بل إن بعضهم تائه لا يعرف موقع وطنا من وطنه على خارطة الجغرافيا، وبعضهم الآخر هجر الصلاة والركوع فلا يعرف للقبلة اتجاها!
يجهل هؤلاء —عمدًا أو جهلًا— أن العاصمة الرياض تفصلها عن مكة المكرمة فيافي تمتد لـ 1200 كيلومتر، ونحو 1000 كيلومتر عن المدينة المنورة. ومع ذلك، أطلقوا العنان لألسنتهم بالسب، والشتم، والتطاول، وتكثيف أدعية الهلاك وكأننا اقترفنا في حقهم جرمًا مشهودًا!
ولم تكد تمر أيام معدودات، مع انطلاق الحرب الأمريكية الإيرانية و خلال حرب الأربعين يومًا تعرض فية وطنا لعدوان غاشم إيراني من خلال قصفنا بالصواريخ والمسيّرات الإيرانية المفخخة التي استهدفت في الواقع شريان طاقتنا، ومنشآتنا الحيوية، ومطاراتنا المدنية.
وهنا، حدث التحول الهزلي؛ إذ انسلخت تلك الزمرة فجأة من أسطوانة “تدنيس الحرمين الشريفين” لترتدي قناعًا سياسيًا جديدًا، متهمةً السعودية باحتضان قواعد عسكرية أمريكية تمكن الامريكان من ضرب إيران. ياللعجب!
وقفوا يصفقون و يهللون لإيران ويباركون ضرباتها ضد وطنا بحجة أنها “دولة مسلمة”، متناسين بكبرياء زائف البيان الحازم لوزارة الخارجية السعودية الذي صدر قبل الحرب، وحظر على الولايات المتحدة استخدام أراضي السعودية أو أجوائها للاعتداء على إيران.
ومن تجليات التناقض العجيب، أن هذه الفئة نفسها لم تجد حرجًا في تنظيم وقفات تضامنية صاخبة مع الرئيس الفنزويلي “نيكولاس مادورو” قبل حرب الاربعين يوم ؛ تملقًا لمصالح شخصية أو مواقف عابرة.
بينما أصابهم الصمم والخرس أمام المواقف التاريخية المشهودة لوطننا وحكامنا آل سعود —حفظهم الله ورحم سلفهم—. وعندما تداعى العدوان الإيراني الغاشم على وطنا ، لم تجد عواطفهم المزعومة سبيلًا لتنظيم وقفة تضامن واحدة مع مملكة الخير؛ هذا الوطن العظيم الذي قدم لهم الغالي والنفيس، وبسط لهم بساط الأمن، والأمان، والاستقرار، والحياة الكريمة.
إن هذا التلون الفج استدعى وقفة لتشريح عقلية هذه الفئة، وحين غصتُ في أعماق تفكيرهم، لم أجد سوى عقيدة سياسية فاسدة، ونفوسًا مأزومة تبغض النجاح والازدهار حتى في أوطانها، فأدركت أن الخبث قد تغلغل في أرواحهم والغل قد استوطن قلوبهم.
سؤالي الموجه إلى هؤلاء الأدعياء: في أي مدرسة تعلمتم هذا الفن الاحترافي في تبديل الأقنعة والتحول الحربائي السريع؟ وكيف تبررون لمتابعينكم هذا التناقض المقيت؟
حقاً، وا عجبًا لقومٍ انطبق عليهم وصف المتنبي بدقة:
قـومٌ إذا مَسَّ النِّعـالُ وُجُوهَهُـمْ … شَكَتِ النِّعَالُ بأَيِّ ذَنْبٍ تُصْفَعُ!



