ثقافةشعرمقالات

معقول نتقابل تاني؟

بقلم الكاتب والشاعر / د. محمد هناء الدين

May be a black-and-white image of one or more people, beard and people smiling

خليني ما أجاملكش

إنت مش فاكرها صدفة.

ولا أنا شايفها كده.

فيه حكايات ما بتموتش.

بتسكت بس.

تستخبى جواك سنين

وبعدين ترجع بسؤال واحد بسيط في شكله مدمر في معناه

معقول نتقابل تاني؟

السؤال ده مش بريء.

ده السؤال اللي بيكشفك

بيكشف لسه فيك قد إيه منها

وقد إيه أنت مستعد تكدب على نفسك علشان ما تعترفش بالحقيقة.

تعالى نبقى صرحين

مش أول مرة تسأل السؤال ده.

سألته وإنت لوحدك

وسألته وإنت مع حد تاني

وسألته وإنت بتحاول تقنع نفسك إنك خلاص عديت

بس الحقيقة؟

إنت ما عديتش.

إنت بس اتعلمت تعيش حوالي الجرح مش من غيره.

إنت فاكرها

مش علشان كانت أحلى واحدة

لكن علشان كانت أكتر واحدة شبهك قبل ما تتكسر.

وده اللي بيوجع.

إنك لما بتفتكرها

إنت مش بتفتكرها هي بس

إنت بتفتكر نفسك زمان.

النسخة اللي كانت بتصدق

اللي كانت بتجري من غير حساب

اللي كانت شايفة إن الحب لوحده كفاية.

بس خليني أقولك الحقيقة اللي محدش هقولهالك غيري

إنت ما خسرتهاش

إنت خسرت النسخة اللي كنت عليها وإنت معاها.

وده أصعب.

عشان كده السؤال الحقيقي مش معقول نتقابل تاني ؟

السؤال الحقيقي

لو اتقابلنا هنبقى مين؟

هل هنرجع لنفس الناس؟

ولا هنقف قدام بعض كغرب حافظين تفاصيل بعض أكتر من اللازم بس مش عارفين نكمل؟

خليني أوجعك شوية

إنت مش عايز تقابلها علشان ترجعوا.

إنت عايز تقابلها علشان تثبت إن اللي كان بينكم لسه له معنى.

إنه ما راحش هدر.

بس لو اتقابلتوا فعلا

هيحصل إيه؟

القلب هيجري قدامك

هيقولك دي فرصتك

بس العقل

العقل اللي اتكسر قبل كده

هيقف بهدوء مرعب

ويفكرك بكل حاجة حاولت تنساها

كل مرة ما فهمتوش بعض.

كل مرة اخترتوا السكوت بدل المواجهة.

كل مرة الحب كان موجودبس ما كانش كفاية.

وهنا بقى اللحظة اللي بتكشف الحقيقة

الحب اللي كان بينكم ما فشلش عشان كان ضعيف

فشل عشان كان لوحده.

وأيوه متستغربش دي صدمة صح؟

لأننا اتربينا على فكرة إن الحب بيكفي

إنه لو كان صادق هيكسب.

بس محدش قال لنا إن الحياة مش بتكافئ الصدق

الحياة بتكافئ القدرة على الاستمرار.

وإحنا ما عرفناش نستمر.

فخليني أسألك السؤال اللي بجد

لو رجعتوافعلا هتغيروا إيه؟

نفس الطباع؟

نفس ردود الفعل؟

نفس الغلطات؟

ولا فاكر إن الوجع اللي فات هيخليكم أحسن؟

يمكن

بس برضه ممكن يخليكم أهدى   وأبرد وأقل اندفاع

وأقل حب.

وهنا المفارقة اللي محدش عايز يعترف بيها

الحب اللي كان بينكم كان جميل لأنه كان غير واقعي.

كان عايش على الإحساس

مش على القدرة.

وعلشان كده لما دخل الحياة الحقيقية

انهار.

مش لأنه كدبة

لكن لأنه ما كانش كفاية.

إنت ممكن تقابلها تاني

وده وارد جدا

الحياة بتحب تعيد نفس المشاهد

علشان تشوفك اتعلمت ولا لأ

هتقفوا قدام بعض

لحظة صمت طويلة

فيها كل الكلام اللي ما اتقالش

هتحس إنك عايز تمد إيدك

تجرب تاني

تصدق إن المرة دي مختلفة.

بس قبل ما تعمل كده

جاوب بصراحة

إنت عايزها

ولا عايز ترجع لنفسك اللي كنت معاها؟

لأن الاتنين مش نفس الحاجة.

ويمكن

يمكن الحقيقة اللي هتكتشفها ساعتها

إنك ما كنتش بتحبها هي بس

إنت كنت بتحب نفسك وانت معاها وده اللي مش هيرجع

وده اللي بيخلي القرار أصعب وأوضح في نفس الوقت

فـ معقول نتقابل تاني؟

آهوممكن جدا

بس السؤال اللي لازم تخاف منه بجد

لو اتقابلتوا هل هتختاروا بعض؟

الإجابة اللي مش هتعجبك

إنك ممكن تبص في عينيها

وتحس إن كل حاجة لسه موجودة

وبرغم كده

تقرر تمشي.

مش لأنك نسيت

لكن لأنك فهمت

فهمت إن الحب اللي كان بينكم

كان حقيقي جدا

لدرجة إنه ما ينفعش يتكرر.

وإن أقسى نضج ممكن توصله

إنك تقابل اللي لسه بتحبه

وما تختاروش

مش ضعف

مش خوف

لكن إدراك متأخر إن بعض الحكايات

مكانها الصح في الماضي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى